إربد تكتب مستقبل الأردن… من مجد الملاعب إلى قوة الاقتصاد

إربد تكتب مستقبل الأردن… من مجد الملاعب إلى قوة الاقتصاد

بقلم: أحمد الزيوت
مساعد مدير مركز دراسات التنمية المستدامة

لم تعد إربد مجرد محافظة تحمل ثقلاً سكانياً وجغرافياً في شمال المملكة، بل أصبحت اليوم مشروعاً وطنياً متكاملاً يختصر طموح الأردنيين نحو مستقبل أكثر قوة واستدامة. ومن هنا تبرز مبادرة “رؤية إربد عاصمة اقتصادية 2030” التي أطلقها مركز دراسات التنمية المستدامة في جامعة اليرموك، باعتبارها رؤية استراتيجية تتجاوز المفهوم التقليدي للتنمية، وتؤسس لمرحلة جديدة ترى في المحافظات محركات حقيقية للنمو والإنتاج والابتكار.

هذه الرؤية لا تستند إلى الخطابات الإنشائية أو الوعود المؤقتة، بل تنطلق من قراءة علمية دقيقة لواقع إربد وما تمتلكه من إمكانات بشرية وتعليمية واستثمارية هائلة. فإربد التي تضم الجامعات الكبرى والعقول الشابة والكفاءات المؤهلة، تمتلك كل الأدوات التي تجعلها قادرة على قيادة تحول اقتصادي نوعي ينعكس على الأردن بأكمله، لا على المحافظة وحدها.

مقالات ذات صلة

وجاء الإنجاز التاريخي لنادي الحسين إربد بالفوز ببطولة الدوري ليمنح هذه الرؤية بعداً وطنياً أكثر عمقاً وتأثيراً. فهذا الانتصار لم يكن مجرد لقب رياضي أو فرحة جماهيرية عابرة، بل كان دليلاً حقيقياً على أن إربد تمتلك طاقات شبابية قادرة على المنافسة والنجاح وصناعة الإنجاز حين تتوفر لها الإدارة الواعية والبيئة الداعمة والرؤية الواضحة.

لقد أثبت نادي الحسين إربد أن الاستثمار في الإنسان هو الاستثمار الأكثر ربحاً واستدامة، وأن بناء المؤسسات الرياضية والشبابية على أسس احترافية قادر على خلق حالة اقتصادية واجتماعية متكاملة. فالرياضة اليوم لم تعد مجرد نشاط ترفيهي، بل أصبحت صناعة متكاملة تحرك الأسواق، وتنشط السياحة، وتجذب الاستثمارات، وتعزز صورة المدن في الداخل والخارج. ومن هنا، فإن نجاح الحسين إربد يمثل نموذجاً حقيقياً لما يمكن أن تصنعه الإرادة المؤسسية حين تقترن بالتخطيط والعمل والانتماء.

وما تحقق في الميدان الرياضي يمكن أن يتحقق في الاقتصاد والتعليم والاستثمار والتنمية، لأن العقلية التي صنعت بطلاً قادراً على اعتلاء منصات التتويج، هي ذاتها القادرة على صناعة مدينة اقتصادية متقدمة تقود التنمية في شمال المملكة. فالمسألة لا تتعلق بالإمكانات فقط، بل بقدرة المؤسسات على إدارة هذه الإمكانات بكفاءة وحوكمة ورؤية بعيدة المدى.

إن “رؤية إربد عاصمة اقتصادية 2030” تقدم نموذجاً وطنياً مختلفاً يقوم على الشراكة بين الجامعات والقطاع الخاص والمؤسسات الرسمية والمجتمع المحلي، ضمن إطار واضح يعتمد على التخطيط العلمي ومؤشرات الأداء والشفافية في التنفيذ. وهذا ما يجعل المشروع قابلاً للتحقق، لا مجرد فكرة طموحة مؤجلة.

اليوم تقف إربد أمام فرصة تاريخية نادرة؛ فرصة للتحول من مدينة مكتظة بالتحديات إلى عاصمة اقتصادية حقيقية تصنع فرص العمل، وتحتضن الإبداع، وتطلق طاقات الشباب نحو المستقبل. فحين تتكامل الإرادة الشعبية مع الرؤية العلمية والإدارة الرشيدة، يصبح الإنجاز ممكناً، وتتحول الأحلام إلى واقع يلمسه الجميع.

إن دعم هذه الرؤية ليس دعماً لمحافظة بعينها، بل هو استثمار مباشر في مستقبل الأردن واستقراره الاقتصادي والاجتماعي. فإربد التي نجحت في إسعاد الأردنيين فوق المدرجات، قادرة أيضاً على أن تقود مرحلة جديدة من التنمية الوطنية، وأن تثبت أن المدن التي تؤمن بشبابها وتستثمر في عقول أبنائها قادرة دائماً على صناعة المجد.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى