أين ذهبت أموال المنحة الخليجية؟ / سلامة الدرعاوي

أين ذهبت أموال المنحة الخليجية ؟
الكل يتساءل لماذا لم يرتفع النمو الاقتصادي للمملكة وفق الشكل المقدر في موازنة 2015 والبالغ نسبته 3.7 بالمائة، على الرغم من توفر غالبية مخصصات النفقات الرأسمالية من المنحة الخليجية، التي غطت معظم تمويل المشاريع الرأسمالية منذ العام 2012؟.
سؤال مشروع يتطلب توضيح أين وكيف صرفت أموال المنحة الخليجية التي أقرت فعليا في نهاية 2011 وجرى تنفيذها في العام 2012؟.
بداية لا بد من أن نوضح أن قيمة المنح الخليجية الموقعة لغاية الآن، تبلغ حوالي (2,469) مليون دينار، أي ما نسبته حوالي (93%) من قيمة التمويل الكلي (المقدم من المملكة العربية السعودية ودولة الكويت ودولة الإمارات العربية المتحدة)، والتي تم توقيعها على مراحل خلال الفترة (2012-2015)، موزعة كالتالي: الصندوق السعودي للتنمية (865) مليون دينار، الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية (886) مليون دينار، صندوق أبو ظبي للتنمية (718) مليون دينار، علما أن إجمالي مبلغ المنح المقررة للاردن هو 5 مليار دولار يشمل المساهمة القطرية التي لم تاتي لغاية الان، اضافة الى ان سنة 2016 هي السنة الاخيرة لمخصصات تلك المنحة التي مازال الغموض يكتنف تجديدها.
في السنة الأولى للمنحة، لم تتمكن الحكومة حينها من إعداد الدراسات الحقيقية للمشاريع الرأسمالية المنوي تنفيذها، فكانت غالبية المشاريع وهمية لا أكثر، وتعطل تنفيذ المنحة في العام الاول، أما العام الثاني فقد بدأت الحكومة بإعادة النظر بدراسات المشاريع بناء على طلب المانحين، الذي كانوا يريدون أن يتأكدوا من جدوى تلك المشاريع، لذلك كانت نسبة الانجاز لا تتجاوز الـ50 بالمائة من المخصص في تلك السنة، لكن بعد ذلك سارت الامور بشكل جيد من حيث عملية سحب اموال المنحة وتنفيذ المشاريع المتفق عليها مع المانحين.
أموال المنحة الإجمالي مع مخصصات سنة 2016 تبلغ حوالي 3.567 مليار دولار موزعة على القطاعات التالية: طرق 21.62 بالمائة، الطاقة والثروة المعدينة 17.49بالمائة، التنمية المحلية 14.96بالمائة، الصحة 14.07 بالمائة، المياه والراي 8.82 بالمائة، التعليم العالي 7.36بالمائة، التعليم العام 5.42 بالمائة، النقل العام 4.71 بالمائةـ الاستثمار 4.1 بالمائة، الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات 1.45 بالمائة.
هذه هي توزيعات مخصصات المنحة الخليجية على المشاريع الرأسمالية الاردنية، ويتضح من هذا ان غالبية التمويل ذهب الى بنود تولد قيمة مضافة عالية على الاقتصاد مثل الطرق والمياه والري، لان تلك البنود تعاني مثل غيرها من نقص تمويلي لعلاج الاعطاب التي اصابتها واصلاحها لا يحقق تلك القيمة على الاقتصاد الوطني وهذا ما يفسر عدم ارتفاع النمو، لان المشاريع الممولة هي مشاريع احتياجية اساسية للاردن، وكثير من المخصصات ذهبت للاصلاح الهيكلي والبنية التحتية، في حين ان الاستثمار لم يحصل سوى على 4 بالمائة وهي معدلات قليلة جدا بالمعايير الاقتصادية.
اذا كانت الحكومة انفقت ما يقارب ال2.57 مليار دينار على مشاريع راسمالية ولم يتحقق النمو المستهدف، فمتى اذن سيتحقق؟، خاصة وان المنحة الخليجة شارفت على الانتهاء.
salamah.darawi@gmail.com

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى