آن الاوان لاستحداث هيئة الاستحمار / د. محمد يوسف المومني

آن الاوان لاستحداث هيئة الاستحمار

هل رأى أحدكم وطناً تائهاً ؟ أبحث عنه في كل مكان ، وتتناثر أخباره في الهواء .. ولا أجده .. قيل ان لصوصا اختطفوه ، ويريدون فدية من كل شخص يفكر في البحث عنه ..وقيل أنهم يشربون دمه ، وقيل أنهم يسحقونه تحت عجلات سياراتهم الفارهة وحوافر خيولهم التي تفوز دائما ..وقيل أنه لم يعد كما كان .. مع أني لا أعرفه أصلا ، ولا أستطيع تخيل كيف تغير ..وتكثر الإشاعات .. عن كائن نسمع به ولا نعرفه .. سموه وطناً فقلنا آمين !
ما علينا ..إن رايتم وطناً يبحث عن رعايا تائهين فاخبروه أنهم لا يريدون أن يجدوه حتى لا تموت أحلامهم.. فالأحلام تموت حين تتحقق !
ثم ما أعنيه : هل أتاكم حديث دولة الرئيس وهو يطلب من الناس أن يتكيفوا مع الغلاء وأن يغيروا عاداتهم الغذائية ؟!
هل لبس ” دشداش ” وترزز في رئاسته حتى يأتي بهذه الحكمة البليغة ؟ إن من البيان لسحراً .. يا شيخ !
لكنه رغم بلاغته ـ حماه الله من العين والحسد ـ لم يتفضل على هذا الشعب التافه ويخبرهم ماذاً يأكلون بالضبط ؟ ماهو الشيء الذي لم يرتفع سعره حتى ” يطفحه ” هذا الشعب التافه ؟ التراب أصبح أغلى من أن يسد به أحد رمقه .. والتبن أصبح مرتفع السعر لدرجة أنه لا يستطيع اقتناؤه إلا عليه القوم ..
ولعل مائدة دولته ومعاليهم تزدهر بأنواع التبن الفاخر بعد أن اصبح عزيزاً على بني البشر في هذا الوطن !فماذا يأكلون ؟!
إن رأيتم إنساناً ” ياكل تراب ” فهو لص يحاول أن يأكل من تراب الوطن … قبل أن يحوله أحدهم إلى مخطط تصبح لقمة التراب فيه أغلى من الكافيار !وإن رأيتم إنساناً ” ياكل تبن ” فهو لص آخر يحاول أن يقلد علية المخلوقات في هذا الوطن… فحصان واحد يأكل التبن بكل أناقة و” إتيكيت ” تساوي قيمتها دخل ألف مواطن من أولئك الذين لا يجدون تبناً ليأكلوه !
تحركت الدولة بقضها وقضيضها حين تسممت بعض ” مزارع ” الخيل ودفعت تعويضات لكن من فقد مهراً أو مهرة… بينما البشر يأكلون الأغذية الفاسدة ، وتنهش في ما بقى من أعمارهم مصانع ” السرطان ” ولا يحرك أحد ساكناً ..
ثم يخرج معالي وزير وقور …ليقول للناس أنتم تافهون ولابد ان تغيروا عاداتكم حتى تتناسب مع ارتفاع سعر الدولار واليورو..!
دولار ويورو مين اللى انت جاي تقول عليه يا معالي الوزير الموقر ..؟ هل ارتفاع إجارات المنازل المبنية منذ العصر الجليدي سببها ارتفاع الدولار واليورو ؟
وهل ارتفاع سعر بضائع تصنع أو تزرع في آسيا سببها ارتفاع اليورو ؟ هل ارتفاع اسعار الخضار والفواكه المزروعة في غور الاردن سببها ارتفاع الدولار واليورو؟
قد أجد للدولة ـ حفظها الله ـ عذراً في عدم الاهتمام بمشاكل البشر لأنهم ” تافهون.. لو كانوا “خيول” كتلك الخيول لوجدنا وزيراً يحمل أكياس الأرز على ظهره ليوزعها مجاناً على الناس !وهذا يفسر ربما انتشار عيادات التجميل في كل مكان … كنت أعتقد أنها موضة تافهة لكني أكتشفت لاحقاً أنه لا تافه سواي !أعتقد أنني أستوعب الأمر الآن ..ولكن لصوصاً آخرين سرقوا مني كل شيء فلم أعد قادراً على ” تجميل نفسي ” .. ولا على التشبه بفرس حسناء تخر لها الجباه ساجدينا !
ثم إني أرجو ألا يعتقد مواطن سفيه ـ مثلي ـ أني أساوي بين بهائم الحكومة والحاشية وبهائم الشعب ..فحتى البهائم لها مقامات ..فأغنام الفقراء تتضور جوعاً كما يفعل رعاتها ، لأن مسؤولاً ما تسبب في رفع أسعار أعلافها .. لدرجة أن تلك الأغنام أصبحت ترى في العلف ترفاً لا يناله إلا بهيمة أوتيت حظاً عظيماً وعاشت في مزرعة مسؤول !
اللهم احفظ مسؤلينا وأغنامهم وكلابهم .. أما نحن فأمر حفظنا من عدمه أمر راجع لولاة أمرنا ولا يجوز لنا تخطي صلاحياتهم !

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى