خدعني بمنظر لحيته / م . عبدالكريم أبو زنيمه

خدعني بمنظر لحيته

يحكى أن عصفوراً ورد بركة ماء ليشرب ، عندما وصلها رأى الكثير من أعدائه المفترسين يحيطون بها ، حطّ على غصن شجرة قريباً منها منتظرأً ، بعد طول انتظار قدم رجل ذو لحية طويلة وبدأ يغتسل ويشرب منها ، لم ينتظر العصفور طويلاً وقال في نفسه هذه فرصتي لأشرب وأرتوي بحماية هذا الشيخ ، وما أن حطّ على الأرض وهّم بالشرب حتى ضربه الشيخ بحجر تسبب بكسر رجله ، طار عائداً إلى موطنه وبدأ بالصراخ والأنين من الالم ، تقاطرت الطيور إليه وسأله أحدهم : لماذا أيها المغفل لم تأخذ حذرك ؟! وهنا أجابه بألم :لست مغفلاً..عندما رأيت أعدائي يحفون ببركة الماء أنتظرت حتى يصدروا عنها.. حينها قدم ذلك الشيخ واطمأننت للحيته وهيبته… لكنه خدعني بلحيته !
خطرت ببالي هذه الحكاية وأنا أعود بذاكرتي لسنوات وعقود من أفغانستان اإلى اليوم…سنوات من الخداع والتضليل والتزييف لكتاب الله وسنة نبيه الكريم صلوات الله عليه من قبل من كنا نرى فيهم أئمة وقادة ورموز وقامات دينيه وخلفاء للأنبياء والرسل مع أحترامي وإجلالي لكافة علماء الدين الإسلامي والأئمة الأجلّاء الذين لم يضلوا عن الهدى ولم يضللوا عباد الله بلحى مأجورة ، كان العريفي لا يترك منبراً ولا حشداً الا ويحرض ويشحن همم المسلمين للقتال والجهاد في سوريا وكان يرى الملائكة تقاتل هناك ! لكنه ومنذ هبة الأقصى لم يتحدث إلا عن المسح على الخفين والنفاس وما عادت عيونه ترى الملائكة في الأرض المقدسة ،السديس يرى أن أمريكا والسعودية تقودان العالم إلى بر الأمان والسلام ! فماذا سيقول اليوم بعد الفيتو رقم (44 الأمريكي) المعادي لقضيتنا وللسلام ! القرضاوي بقوله نحن نرى أن اليهودية واليهود أقرب الينا وإلى الديانة الإسلامية من المسيحية يغالط رب العزة والجلالة الذي يقول بمحكم تنزيله “لتجدن أشد الناس عداوة للذين أمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين أمنوا الذين قالوا إنّا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهباناً وأنهم لا يستكبرون ” !!! علينا الآ ننخدع بهذه اللحى وأفتائها وتضليلها بعد محنة القدس .
بعد احتضان إيران ودعمها المطلق غير المشروط لقوى المقاومة الإسلامية الفلسطينية وتخلي معظم الدول العربية الإسلامية عن هذه القوى ومحاربتها ومحاصرتها وتجويعها ونعتها بالإرهاب لا يمكن لأي وطني إلّا أن يكون بجانب إيران ، عندما تذبح وتشرد وتهجر التنظيمات الإسلامية المتطرفة المسيحين في العراق وسوريا ومصر وهم الذين في الأمس وما زالوا اليوم يفتحون كنائسهم لنا لرفع نداء الله عزّوجّل منها والصلاة فيها لا يمكن أن نكون إلا في الخندق الوطني الإنساني الأخلاقي والنضالي معاً ، عندما ترفض سوريا الشروط والإملاءات والابتزاز الصهيوأمريكي وتحتضن المقاومة ومقراتها في دمشق في الوقت الذي أغلقت فيه كل ابواب العواصم العربية بوجهها لا يمكن لأي مواطن عربي وإسلامي ومسيحي يرى في القدس درّة المدن العالمية وأقدسها وثرى فلسطين أطهر من الطهر الا أن يكون مع سوريا لا سيّما وقد تجلت وتكشفت كل الحقائق والمؤامرات ضدها وبانت عورات المتآمرين عليها وعلى فلسطين بكل وضوح وجلاء،عندما يهرول قادة العرب والمسلمين لأجتماع مع ترامب-ايفانكا ويتغيبون عن أهم قمة أسلامية في الوقت الذي يحضرها رئيس دولة أجنبية لا يمكن أن نصنفهم إلا بالمتواطئين والمتآمرين على القضية الفلسطينية وفي الخندق الصهيوأمريكي .
aboznemah@yahoo.com

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى