
مقصف الوطن
في الأسبوع قبل الأخير من العام الدراسي كانت تعم المدارس فرحة لا توصف- لا لاقتراب الامتحانات النهائية والعطلة الصيفية، وإنما لأن هذا الوقت من السنة هو موسم ‘البغددة’ والبحبوحة الاقتصادية المؤقته الناتجة عن توزيع ارباح المقصف المدرسي.
فكان الطالب الذي استثمر ‘بريزة’ أو اثنتين في بداية العام ‘أبو زيد خاله’، إذا كان يحصل عادة على ليرتين تقريبا كأرباح صافية.
كان هذا الحدث استثائيا بالنسبة للدكاكين القريبة من المدرسة أيضا، فعند ‘حَلّة’ المدرسة في ذلك اليوم، كانت تمتلئ الدكاكين بالطلاب الذين ينفقون ما جنوه من ارباح على شرب الببسي وأكل الشوشو والشبس والتوتو والدبل ويل وراس العبد.
كان هذا اليوم محفزا لحركة التجارة لدى اصحاب الدكاكين وفرصة لتصريف البضاعة الموسمية الراكدة كالمارس والإم آند إمز والآيس كريم ماركة ‘بترا’.
***
لا أعرف كيف يربح مقصف المدرسة أبو كيسين شبس وكرتونة بسكوت و رأس مال لا يتعدى 100 ليرة في الوقت الذي تخسر شركاتنا الوطنية ذات المليارات التي يفترض ان تكون رافدا اقتصاديا للوطن!
كيف تخسر شركات نشاطها التجاري متمثل ببيع منتجات طبيعية ‘مثل التراب’؟ وكيف تخسر الناقل الوطني الوحيد، في الوقت الذي تدر مثيلاتها المليارات على بلدانها؟!
لن اطيل أكثر، فمجرد الكتابة بهذا الموضوع، يبعث على الكآبة والحزن إذ أننا جميعا نعرف السبب، لكنني اتوجه بطلب صغير وصريح من المعنيين:
يا سادة يا كرام، تصرّفوا بشركات ومؤسسات الوطن كما شئتم: أجّروها…سجّلوها بأساميكم…بيعوا ما تبقى منها واشتروا بثمنه شاليهات في ميامي او مزارع في الريف الانجليزي، او حتى لوز وكاچو، مش مهم…لكن ارجوكم اتركوا لكل مواطن مسكين ‘ليرتين’…علّه يشعر بفرحة مؤقته…فرحة الرابح من ‘مقصف الوطن’!

