ولد خالتي الهبيلة والبني المحروء ! / د . ماجد توهان الزبيدي

ولد خالتي الهبيلة والبني المحروء !

لم أكن في وضع يتيح لي أن احتمل هبل ابن خالتي المدعو عقلة الحمد المريعي ، إذ هو يقع كل مرة في مقلب ” العن من صديقه ” بسبب سذاجته وطيبة قلبه وثقته العمياء بالناس في زمن بات الصدق فيه كالعنقاء او الخل الوفي.
فقد حل الرجل على بيتي شاكياً باكياً طالباً انقاذه من مصيبةٍ حلت به ، ملخصها ان زوجته هلكته بطلبات ” عزيمة” اهلها أول من أمس عندما اجبرته أن يشتري ٧ كيلو غرامات من اللحمة البلدية وكيلو جميد بلدي ( ماركة ابو عقال مايل ) وكيس أرز ماركة ( الثور) و (سدر) كنافة تواصي ، مما أدى الى تبخر المئة والخمسين دينار ينطح دينار ، التي وفرها المسكين من الشهر الماضي بهدف اصلاح باص( الكيا ) ماركة الفار ، الذي يعمل عليه في تلبية طلبات السرفيس!
قلت للرجل : نسيبك القريب ولا ابن عمك البعيد ! وكل واحد يأكل نسيبه في الليل ، وأضفت : الجماعة أعطوك زوجة ، بنت عيلة ، ومن حقهم عليك غداء دسم !
ضرب الرجل كفاً بكف : هذه مشيها ! لكن يا ولد خالتي اليوم صار معي مأساة ثانية .
قلت : يا ستار
هل اجبرك حرمك المصون على (عزيمة ) ثانية ؟
أجاب : يا ريت ! واضاف الرجل بصوت حزين: اليوم طلع معي رجل أنيق، مهذب يلبس لباس باشا ، أخذني طلب الى مشفى دير أبي سعيد الحكومي ، وقاطعني على عشرين دينار “روحة جية” ، لكنه في الطريق حدثني كيف يرزق الله الفقير إذا تزوج ثانية وثالثة ، ذاكراً أن لديه شقيقة فاتها قطار الزواج عمرها حوالي ٤٠ سنة ، أقنعني على التقدم بالزواج منها من دون كلفة أو بهرجة أو خسارة ، إذ عرض علية أن يكون المهر المُعجل والمؤجل بناء غرفتين من الطوب وحمام ومطبخ فوق بيت والدها ، بعد أن أراني صورتها على شاشة هاتفه ،فإذا بها ما شاء الله وتبارك ، تقول للقمر :”قوم يا قمر لأقعد مكانك “! ، ثم هاتفها عارضاً عليها الأمر فوافقت على الفور وكان صوتها ناعماً لم أسمع مثل نعومته في حياتي ! فهي لم تستخدم عبارات مثل : ” شو بّدك يا قابر إهلك ” “هرعو الخاير” مما أوقعني في عشقها عن بعد ، فوافقت على الفور!!.
وأضاف ولد خالتي عقلة : في الطريق نزلت واشتريت وجبتين ملوكيتين من الشاورما مع علبتي عصير فواكه قطع ، لي ولنسيبي الجديد ، بعد أن قرأنا الفاتحة على الموضوع .
وصلنا ساحة المشفى ، وقال لي نسيبي الجديد : بس ثلث ساعة أزور خالتي ” أم خلف ” في المشفى، ثم أعود لك ، ثم مد يده إلى جيبه، كأنه يريد أن يدفع لي الأجرة، مما دعاني لحلف يمين قاطع أنني لن أخذ منه الأجرة ،إلا بعد عودته والوصول إلى اربد، لكنه قال لي: يا أبا نسب : معي ورقتين فئة الخمسين دينار، أعطني خمسة عشرة ديناراً ، كي أعطها لخالتي ،ثم انت بعدين أخصمها مع الأجرة !
تركني الرجل وبقيت أنتظره أستمتع بعذوبة صوت شقيقته التي قرأنا الفاتحة عليها ، ثم مضت الساعة الأولى فالثانية وأنا أنتظر أبو نسب داخل باص الكيا ، ماركة الفار وأتخيل جمال خطيبتي ونعومة صوتها ، ألا أنني نزلت وذهبت أبحث عنه في ممرات المشفى ، دون جدوى … قاطعته : يا ولد خالتي يا عقلة : ألم تعرف أسمه ولقبه ! قال عقله : لا . بس كان يلبس جاكيت بني غامق ! ، ثم طلب مني المساعدة للعثور على نسيبه ! قلت لولد خالتي : اسمع ! أنصحك بحفظ مقطع أغنية لبنانية يقول : ” يا ابو الجاكيت البني المحروء، البني مش أكتر مني على أختك محروء!!

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى