إربد- أحمد الخطيب – جمعت الأمسية التي أقيمت مساء أول من أمس في فرع رابطة الكتاب الأردنيين بإربد، لإشهار ديوان « أبحث عني « للشاعر أديب ناصر، الصادر مؤخراً عن دار دجلة للنشر والتوزيع في عمان، جغرافيا الألم، وتشظي الأمكنة في قبضة واحدة، مستندة على جملة من التحوّلات الإيقاعية التي أضافت لبنية قصيدة المقاومة مساحات صوتية ودلالية في آن واحد، كما شكلت في تنوعها وتجلياتها مناخاً جديداً لتوأمة عنصر الحداثة الشعري المتمثل بالارتكاز على الطقس الموسيقي التأملي، وفضاء الحرف الذي يسعى لقراءة الفكرة من جهة القول، أو جهة التأشير على الحالة والحدث.
افتتح الشاعر ناصر الأمسية بطاقة شعورية فاعلة تجتاز حدود الاختيار إلى تشكيل هوية الملمح الشعري لديه، حيث تجوّل في حدائقه، حافراً في أوعية الظلام، وثاقباً طبقات التقوقع الذاتي، متجهاً مع رصاصة الكلمة إلى ميادينَ لم يطأها أحد بمثل هذه النكهة التي قدم فيها تجاربه في البحث عن الذات الكلية للإنسان المقاوم والحر، فراح يراقب ويُصفّي، وينتدب لنا أمثلته الحية، حيث يصبح الموت حصة الفلسطيني المحاصر، مروراً بالذكريات الحزينة لعجوز ناهز التسعين، وهو يموت بقهره، ليحط الشاعر فيما بعد رحاله في مساحات جغرافية متنوعة ومختلفة وهو يتأمل العنيد فلسطيني الشتات، ثم ليستكمل دائرته في العشاء الأخير.
قرأ الشاعر ناصر في الأمسية التي أدارها الزميل الشاعر عمر أبو الهيجاء، باقة من قصائده الوطنية، بدأها ب « لنا كل موت»، تلاها ب الجنرال بريء، العنيد، من أين أبدأ، المقهور، إلى هولاكو، إلى ثور أسود، إليها تحت حطام غزة، أنا التراب، وغيرها من القصائد التي تتبعت الخط الإيقاعي منذ بدايات شعر المقاومة، وحتى تجليات حداثة الإيقاع الذي تنضوي تحت جناحيه الفكرة والبنية الفنية.
من أجواء شعره:
لنا كل موت، يقلدنا الآخرون، ورغم تفننهم يفشلون، فيمضي إلى موتهم طاعنون، ويمضي إلى موتهم يائسون، ويمضي إلى موتهم ميتون، لنا كل موت، نموت صغارا، نموت كبارا، نساء، رجالا، مئات، ألوفا، وفي كل وقت، وأنى نكون».
ومن جهته قدم الشاعر عبد الرحيم جداية ورقة تتبع فيها إيقاعات الفكرة في ديوان « أبحث عني»، وجاءت الورقة تحت عنوان « أديب ناصر ورحلة البحث عن الذات»، لافتا فيها إلى أن هذه الرحلة هي الثامنة في البحث عن الذات الجمعية، مستندا على عناوين دواوين ناصر الشعرية. كما تتبع إشكالية الذات في الديوان التي تنطلق بمكنونات النفس، ودوائر الثقة، بضيقها واتساعها حين تطلق الصوت معبرا عن مكنونه وماهية القضية، وصوت القبيلة، وفيلسوفها، وحيدا منفردا في عزلة الذات التي تبحث عن نفسها في رحلة داخلية، وأخرى خارجية حتى يتمكن الشاعر من العودة لصوته القوي المتمكن الذي يقود الأمة باتجاه القمة وفق جداية.
وقال إن أديب ناصر شاعر إنسان انطلق من ذاته في رحلة البحث، كما جلجامش باحثا عن سر الخلود في الأخوة والمحبة والصداقة، مشكلا ضمير الإنسانية.
وكان الشاعر أبو الهيجاء قال في معرض تقديمه للشاعر ونصوصه إن القصائد تحمل في ثناياها رسالة إنسانية إلى كل الأجيال القادمة، إلى جانب أنها تحمل دلالات ومعاني عدة تجاه الحياة والوقت الراهن.
وأضاف في الندوة التي حضرها حشد من المهتمين ان ديوان « أبحث عني»، عمل شعري فيه الكثير من التشكيلات اللغوية التي تعاين واقعنا المأزوم، وهو حري بالقراءة والمتابعة النقدية للكشف عن جمالياته الفنية ومضامينه.
أ.ر
