
اعترافات مواطن قبل السطو المسلح:
أرجوك سيدي المحقق ، لا تنفعل ولا تزعج نفسك ، أعدك بأني سأعترف بجميع جرائمي ، حتى تلك التي فشلت في تنفيذها أو ربما التي لم أفكر بها،
لماذا أنت غاضب يا سيدي ؟!
من الذي يجرؤ على إزعاجك ؟ ! أو من يملك القدرة على فعل ذلك؟!
لا تغضب مني يا سيدي ،،، ألا يكفيك غضبي وقهري ؟!
هل سبق وأن طلبت منك زوجتك أو أحد أبنائك شيئا وعجزت عن احضارة؟ أقصد عن شرائة وعجزت فقط لأنك لا تملك المال؟؟!
حسنا يا يا سيدي أنت لست مضطرا للإجابة ، أرجوك أن تبقى محافظا على كياستك و وقارك فأنت قاض ويفترض بك أن تكون كذلك .
ليتنا نغضب أكثر من ذلك ، فحتى قهرنا بخيل فهو عاجز على أن يجعلنا نغضب بجدارة.
لا أدري لماذا تصر على إعادة سؤال الاتهام وأنت غاضب؟تكرر عبارة ( هل تعترف بأنك قمت بالسطو المسلح على البنك؟!.
عزيزي المحقق :
لماذا تصر على سؤالك وكأنني سرقت مالك أو سطوت على بيتك؟
أرجوك يا سيدي لا تغضب ، فالأمر بسيط ، بسيط جدا حتى أنه لا يحتمل غضبك،،
على أية حال دعني أفسر لك غضبي لعلك تجد نفسك فيه ، حينها سنتقاسم الغضب مناصفة ، أنت قهر وأنا قهر ، أنت قهر وأنا قهر وهكذا،،،
في الحقيقة يا سيدي أن أمي عاشت دهرا وهي أرملة تربي بيدر أطفال وأنا أكبرهم ، كانت أمي تجوب البيوت وهي تعمل خادمة ، تنظف وتكنس وتطبخ في بيوت المترفين ، كبرنا وكبرت أمي ، وبعد أن تخرجت من الجامعة اكتشفت أن هناك من سرقني وسطى على أحلامي ، فوجدت عمري تحت أحذية الوزراء والنواب ، كلما شرعت في البحث عن وظيفة بائسة.
لم أجد عملا أو أي مصدر رزق، وأصبحت أمي عاجزة تماما، في تلك الليلة الباردة نفد الكاز ولم أكن أملك شيئا ، خرجت إلى الشارع لبيع دفاتري وأقلامي ، كتبي ، حتى ألعاب أشقائي ، كان البرد قارص جدا.
مرضت أمي ، وعجزت عن اصطحابها إلى الطبيب ، حتى أنني لم أكن أملك ثمن الدواء ، أي دواء ، لا يهم .
كانت أمي تئن، تهذي، حرارتها كانت مرتفعة جدا ، قالت أشياء لم أفهمها ، ولكني حتما فهمت دمعتها التي جرحت وجنتيها ، عبثا حاولت أن تخفي دمعتها خلف ابتسامة، في الحقيقة كانت تدعوني لمشاركتها البكاء.
بيتنا بارد يا سيدي ، إنه بارد جدا ، وماء المطر كان يتدفق من السقف والنوافذ، وكأن الجدران كانت تبكي مع أمي،،
وحدها صوبة الفوجيكا كانت بخيلة ، حتى أنها خذلتنا وانطفأت دون سابق إنذار.
كنت أتساءل لماذا لا تملك صوبات الفوجيكا قلب حنون كقلب أمي؟!
نعم يا سيدي أعترف لك بجريمتي، فقد قمت بالسطو المسلح على البنك وسرقة النقود كي أشتري خبزا وعلبة دواء وأدفع إجار البيت وأسدد فواتير الكهرباء والماء وأمسح دمعة أمي…
أرجوك يا سيدي المحقق ..
اعتني بأمي جيدا ، فانا أعلم أنك ستزج بي في السجن وتترك أمي سجينة أحزانها.
أرجوك أن تشاركها جزءا ولو ضئيلا من قهرها.
هي ضعيفة لم تعد تحتمل الألم.
أرجوك يا سيدي المحقق.

