حارس الضباب

مقال السبت 1-1-2022

حارس الضباب

لم يفارق ذاكرتي  ذلك المقطع القديم الذي انتشر قبل سنوات لحارس مرمى متحفّز يحرس مرماه في أجواء استثنائية من الضباب ، الموقف اسطوري فالحارس يحاول أن يخترق ببصره الأجواء وبتحدّى الخصم الأبيض الكثيف..يتنقل على خط المرمى بشكل أفقي وينفخ على قفازيه والبخار يخرج من فمه الخائف…ينظر جيداً في الأفق علّه يلمح أي  رأس  من أعضاء فريقه ليطمئنه أن اللعب لنا،وأن الهجمة مستمرة نحو مرمى الخصم …

ليكتشف بعد وقت طويل من المباراة أنه يقف وحيداً في الملعب ، لقد اتخذ الحكم قراراً بانتهاء المباراة بسبب سوء الظروف الجوية ،وعاد الفريقان الى غرفة تبديل الملابس يحتسون المشروبات الساخنة ويتبادلون النكات ،وغادر الجمهور مقاعد المدرجات ، لكنّ أحداً من فريقه لم يتذكّره ليخبره بالقرار..بقي الحارس الأمين متأهباً كي لا يكون سبباً في الخسارة يدافع عن حماه دون أن يدري أن اللعبة انتهت..

**

كلما دخل فرقاء السياسة غرفة تبديل الملابس،أو غرفة تبديل المواقف لا فرق بأمر من الحكم ، يحتسون الشاي وبتبادلون النكات فيما بينهم،  أتذكّر أن في وطني ثمّة من يقوم بدور “حارس الضباب” متأهباً وفياً أميناً بموقفه كي لا يكون سبباً في خسارة  البلد أو تمكين الخصم من شباك الوطن…دون أن يدري المسكين  أن وقوفه هذا أصبح خارج احتساب الوقت..

فاللعبة انتهت!.

احمد حسن الزعبي

Ahmed.h.alzoubi@hotmail.com

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى