
الشمس تقطر وداعا حزينا
أطراف الصحراء ؛ أخر الدنيا ، تلتقي مع نهاية المدى في عناق قديم . الشمس تقطر وداعا حزينا على خرابيش الجياع . نسمات تتفلت من قبضة الجشع ، وتنسرب بشجاعة في الزمن الصامت . الأشياء تمضي كعادتها ؛ لوحات متناثرة في سكون مريب .امرأة البيت ترفل بثوبها المقدس ، وأنوثتها المعطرة بتباريك الله ، وعيونها الهلالية . بثغرها الذي لا يكاد يرى ، ولم يلامسه سوى لبأ الاماعز ، وقراح الغدران ، وطيوب الشيح والقيسوم . تتنفس ظبي بعمق ، يرتفع شموخ ، تتوهج كبرياء ، وينكسر جليد …
يتعالى الصدر قليلا قليلا . قمم رم ، سفوح شيحان ، شعاب طبيق . من بعيد تلوح شواهين نجد ، تستعذب الأرض البكر ، والقمم البكر .
تستدير المخدرة ، رافلة بسحر غامض ، وزوبعة من عطر حوشي . تترجرج دلالات المعاني ، تنتفض قواميس الكون . تهتز الخرابيش ، خربوشا خربوشا ، فكل نداء يزحف نحو مناديه !!
لا الشمس شمس ، ولا الليل يستر عورة الدنيا ، والتلال مجرد لحظة انتظار متوثبة ، تنقض ولا تنقض … ذئاب تعوي من بعيد ، قطيع ، قطيعان ، ثلاثة . الجوع بداية كفر . الولائم جاهزة ، لكن يلفها الليل والحيرة والانتظار . يشتد عويل الجوع ، عواء المخاليب ، والصدر النافر في سهوب الظلام …. لم يعد المشهد يتسع للبوح .
غاب الرجال يبحثون عن خبزهم ، يا لغبائهم . نسوا إهرآرت الحبوب ، وخوابي النبيذ ، وجرار العسل ، وغابوا . من وراء الستار ينطفئ سراج ، جسد يخلع ظله ، يدان تصرخان ، قمح يغادر سنابله ، في كل سنبلة ظبي حائر ، وتموت الليلة….!!


