
نعلم جيدا أن الصحافة هي إحدى وسائل الاتصال الجماهيرية الفاعلة في تطور المجتمعات وتقدمها الحضاري، تؤدي وظائف كبيرة وخطيرة في المجتمعات، قد تنعكس إيجابا أو سلبا على الفرد والمجتمع والأمة ولها من المبادئ الأخلاقية – فكرا وممارسة وتطبيقا – ما لها، شأنها في ذلك شأن المهن والحرف الأخرى.
لن أتحدث عن أخلاقيات العمل الصحفي مفهوما وممارسة، ولكن أود تذكير نفسي وإياكم بأبسط أساسيات العمل الصحفي وأخلاقياته التي تعد من البديهيات ليس في ميدان الصحافة بل في شؤون حياتنا اليومية وتعاملنا مع غيرنا، وتتجلى هذه القاعدة في: المصداقية والدقة والموضوعية والنظرة الشمولية غير الأحادية الجانب.
ومما لا شك فيه ان هنالك العديد من الأقلام التي نجلّها ونحترمها متسمة بالموضوعية والنظرة الشمولية، تبرز النصف المليء من الكأس الذي يستحق التعزيز والاهتمام بالدرجة نفسها التي غالبا ما تعطى للسلبيات.
فمن المتعارف عليه أن الحديث عن السلبيات والتركيز عليها من الأبعاد غير الموضوعية المنافية للحقيقة والواقع،وتشوه الجمالية التي نسعى جميعنا إليها بخطى حثيثة، فالرؤية والحكم من زاوية واحدة هي عين الظلم، غير ان هنالك بعض الأقلام التي أصبحت كالأزياء أشكالا، لديها مساحة الرؤية دائما محدودة ومتغيرة ومتقلبة، تميل حيث الريح مالت،تحيط بجانب من الحقيقة،وتغض الطرف عن جوانب أخرى، وكأني بها تمثلت قول الشافعي رحمه الله:
وعينُ الرِّضا عن كلَّ عيبٍ كليلة…وَلَكِنَ ّعَينَ السُّخْطِ تُبْدي المَسَاوِيَا
وتغافلت عن ” من لا يشكر الناس لا يشكر الله “.
ومثل هذه الشاكلة من الأقلام تسيء للصحافة، وتحطّ من شأنها ورسالتها، وتجعل من مادتها الورقية – للأسف في موقعها غير المناسب .
الندابون … يتذكرون أنهم من إربد، في حال قيامهم بتعبئة نموذج ومطلوب منهم مكان الولادة – يبحثون عن مدينة مثالية كاملة، وفي مخيلتهم جمهورية أفلاطون المثالية، يطالعونا بأقلام أحادي النظرة والجانب، مدادها قاتم اللون، باعث على الكآبة و ” المغص”، يحاولوا جاهدين أن يلملموا أطراف ذكرياتهم عن إربد بانتقائية متعمدّة من شرفتهم العمّانية أقلامهم تختزل إربد الكبرى، وفق ضيق معرفتهم وعلمهم وأفقهم الجغرافي، بشارع أو دخلة أو تجمع صغير متجاهلين امتداد ساحاتها الجميلة من النعيمة إلى كفرجايز، ومن إربد المدينة إلى بشرى والمغير.
بأقلامهم ((الدون كيشوتيته الخيالية))، يزيحون ستارة بالية عن لوحة يزعمون أنها إربد، وما هي بإربد، التقطوا مظاهر سلبية من هنا وهناك، مظاهر تؤكد إربد ببلديتها ومحافظتها وأجهزتها الأمنية على وجودها، فذلك ليس بسر.
هنالك بعض الأقلام الجافة، يندبون إربد، ويتباكون عليها، ويوجهون سهام حقدهم للمخلصين من أبنائها، الذين تقدح سواعدهم بعزيمة لا تعرف الكلل أو الملل؛ استشرافا لآفاق مستقبل لا أحلى ولا أروع منه لإربد الجميلة التي تستحق الكثير الكثير من أبنائها البررة ، ومنهم المجلس البلدي الحالي برئاسة المهندس حسين بني هاني وأعضاء المجلس الكريم ، وكذلك المجالس البلدية السابقة برؤسائها وأعضائها الذين عملوا -وما زالوا- رغم شح الإمكانيات والموارد، هاديهم في ذلك أداء واجب الأمانة والمسؤولية،وعشقهم لإربد الكبرى.
هذه الاقلام ابتعدت عن اللوحات الجميلة التي تزدهي بها إربد الكبرى.
ابتعدوا عن الشوارع التي تم فتحها وتعبيدها، واستمرارية الأعمال اللازمة التي قامت بها البلدية منذ استلام مهامها لافتتاح حدائق الملك عبد الله الثاني رغم الظروف والإشكاليات الصعبة المرافقة للعمل حتى تم الافتتاح رسميا بصورتها الجميلة الان. أحادية النظرة لدى أقلامهم لم تتطرق للميادين والجزر التي ازدهت بها إربد وناظريها بفعل سواعد مهندسيها وعامليها أقلامهم لم تتحمل المبيت في إربد ليلة؛ ليشاهدوا جمالية الإضاءة في الساحات والشوارع التي يسهر عليها الجنود المجهولون في بلدية إربد أقلامهم المعطرة بأفخم العطور الباريسية لم تتحمل الاقتراب من عمال الوطن ليرى جهودهم والعرق يتصبب من جباههم في جمع النفايات وتفريغ الحاويات، ولم يذهبوا لمكب الأكيدر لرؤية كميات النفايات التي يجمعها عمال الوطن في إربد الكبرى. لم يتابعوا الجولات الميدانية لموظفيها ومهندسيها على امتداد مساحات إربد الكبرى التي تضاهي مساحة عُمان.
الندابون ما حدثتهم نفوسهم زيارة بلدية إربد الكبرى للقاء رئيسها وأعضاء مجلسه الكريم لمعرفة ظروف البلدية وإمكانياتها قبل استلام المجلس الحالي مهامه، ومناقشة كل ما يتعلق بالعمل البلدي وآلية النهوض بها.
لتلك الأقلام الجافة الأحادية الجانب التي خرجت عن أخلاقيات العمل الصحفي المتعارف عليه، وللندابين الذين يتباكون على إربد ، أقول لهم: ما الذي قدمتموه لإربد الكبرى؟ ما الفائدة التي جنتها إربد منكم .
اتركوا اربد وشأنها، واتركوا أبناءها المخلصين يسعون في مسيرة بنائها وتنميتها، واتركوا عرار ووصفي ورجالاتها للذين تتخذونهم مطية في حلكم وترحالكم ؛ وصولا لمنافع شخصية ضيقة ومحدودة ؛ فهم ليسوا بحاجة لأقلامكم، لتكتبوا وتدافعوا عنهم وعن إربد؛ فهؤلاء راسخون في ذاكرة الزمان والمكان والإنسان، راسخون في ذاكرة الطفل الذي لم تلده أمه بعد.
إربد الكبرى جميلة وستبقى جميلة، رغم سلبياتها التي تعاني منها الكثير من المدن الكبرى عالميا.
إربد دافئة وحنونة استقبلت الكثير من اللاجئين من فلسطين والعراق وسوريا بحكم موقعها الجغرافي ولم تقدموا لها يد العون والمساعدة، وما زالت تعمل بجد وإخلاص والقيام بواجباتها جراء وجود إخواننا المهجرين.
إربد ليست بحاجة إلى تنظيركم ومدادكم، وشعاراتكم. إربد تعتمد على أبنائها المخلصين الذين انتثرت قطرات عرق جباههم على امتداد ساحاتها الجميلة، لتنبت حبا وإخلاصا وعملا.
ستبقى إربد الكبرى… المدينة الراسخة في ذاكرة الزمان والمكان والإنسان، تغار النجوم من سناها، ويأنس القمر لمناجاة عشقها، إربد المختزنة ذاكرتها والممتلئة بالرجال الرجال، والنشامى النشامى ، لهم من المواقف المحسوبة لهم، والرؤى التي حملت الخير للجميع.
تحية لأبناء إربد الكبرى على امتداد مساحاتها من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب وان اربد يبنيها رجالها الصيد لا المتصيدون .
