
تلك المراة الجلمود

شدني منظر تلك المرأة الجلمود وهي تحمل فوق رأسها نعش ابنها الشهيد فكتبت …….
حملته أمه وهنا على وهن ل….
أي امرأة هذه التي تتفيأ ظل النعش فتحمل ضناها مرتين مرة في احشاءها وهنا، فتودعه الحياة ،واليوم فوق رأسها وبقوة فتودعه الجنة… أي امرأة هذه التي تأكسد عندها الدمع مع انزيم الحنان فكان المكون جلمودا من الصبر حطته الحياة فيها لا يفككه وجع الموت ولا لوعة الفراق . . .
كأني بك أيتها العاشقة للحزن … ويا أيتها الجموح تتحدين القدر في أن يثنيك عن شوقك وعن صلابتك ورباطة جأشك وعن شغف قلبك للمزيد من الحزن واللوعة ،وأنني ﻷخالك تقفين على بوابة الحزن بعز وشموخ وتنادين هل من مزيد فما زال بالقلب متسع أكثر للحزن وفي العين من الدمع مزيد ….
اخالك أيتها المفجوعة بصمت وانت تحملين النعش وتكتمين في صدرك الوجع وتضغطين بشدة على موضع الجرح النازف في الحشاشة ،أخالك ترتشفين من تحت النعش قطرات الدم النازفة من جرح الشهيد فتكحلين بها عينيك الغائرتين فتلينين بها جفاف المقل من الدمع ….
فأي امرأة أنت في زمن فقدنا فيه حتى انفسنا في ميادين الحدث والتي أخليناها واخذنا مواقعنا على مدرجات الذل والعار نتابع دون خجل صانعي العزة والكرامة لهذه الأمة شهيدا تلو شهيد ومانحين لأنفسنا دور المتفرج البليد الذي يصفق بحرارة على العار الذي يركب الأمة في زمن الخنوع والاستكانة. …
لك الله يا خنساء فلسطين وحي الله هذه العزيمة وأكرم الله بطنا حمل اجنة الشهيد وشد الله عزيمة ساعدا حمل جثمانه إلى رحاب الجنة…..
