
خاص بسواليف – احتجاجات الرابع : الشعب الأردني يعزف لوحده
د. نبيل العتوم
حكومات تأتي وأخرى تحزم حقائبها وترحل ، والناس تتابع عن كثب و هي في حالة اندهاش شديد كل ما يجري ، وهي اعتبرت مدة كافية بالنسبة لي ولغيري كأحد المراقبين لتكوين صورة دقيقة عن أسلوب هذه الحكومات وطريقة تعاطيها مع الشآن المحلي ، ووفرت فرصة لابأس لنا جميعاً لرؤية الأمور من منظور أوسع ، وقياس أوجه القصور ، وتكوين صورة واضحة حول كيفية إدارة المشهد السياسي برمته ، وكيفية اختيار الحكومات ، ومدى جدية بيانات الثقة ، وكيفية تفعيل تطبيقها على أرض الواقع ، وطبيعة العلاقة الملتبسة بين جلالة الملك والحكومات ، وطبيعة اختيار النخب التي تقود المرحلة السياسية ، ودرجة الانسجام فيما بينها ، ومدى قدرتها على تحمل المسئولية .
عجز الحكومات الأردنية المتعاقبة
لنتفق أولاً أن كل الحكومات التي تصدرت المشهد السياسي قد دافعت عن أطروحة الانتقال الديمقراطي الذي يعيشه الأردن ، وحاولت إقناع الجميع بأن الدولة تعيش تحولا ديمقراطيا متدرجاً وسليماً ومنطقياً ، لكن ظاهر هذا الكلام الصحة ، وباطنه مجافاة الحقيقة ، بفعل وجود تشوهات خطيرة ، ولنكن صريحين في تناولها تباعاً ، حفاظاً على الأردن ، وعلى مؤسسة العرش التي نجلها ونحترمها ، والتي تعتبر أحد المرتكزات الأساسية التي تقوم عليها الدولة الأردنية ، ونظرية الحكم فيه ، ولا أحد يشكك بذلك .
لنبدأ بشكل منطقي في تشخيص الواقع السياسي في الأردن ، لا شك أولاً أن التعديلات الدستورية أكدت على أن النظام الملكي قد اختار بشكل واضح أسلوب الملكية التنفيذية التي تسود وتحكم وفق الدستور ، وبات الملك هو من يكلف رئيس الوزراء ويختاره ، ويصادق على أعضاء الحكومة ، و يرسم الأولويات ، ويخلق المبادرات، ينزل إلى الشارع، يزور المستشفيات ودور الرعاية الاجتماعية ، بغض النظر عن هيبة المؤسسة الملكية ، حفاظاً على الأردن من ناحية ، وتوجيه رسائل لاذعة في كل الاتجاهات …وتطورت الأمور معها لدرجة بات معها الملك يقوم بالحديث بشكل علني عن عثرات الحكومة وأخطائها ، ويتدخل هنا أو هناك في بعض القضايا لحل الكثير من الإشكاليات ، بحيث باتت هذه الحكومات في أغلبها عبئاً ثقيلاً ، حيث كان يتم إقالة هذه الحكومة ، والإتيان بغيرها ، مع الرغبة الأكيدة بإحداث الاستقرار على السلطة التنفيذية من خلال بقاء شخص الرئيس ، ولم يكن ليصمد هذا الخيار طويلاً أمام ضغط الشارع والانتقادات وسوء الأداء ، ثم تتم التعديلات الوزارية الماراثونية وغير المفهومة في كثير من الأحيان ضمن نظرية التكيف السياسي ، حتى تستطيع الحكومة أداء دورها ، والاستمرار في عملها، انسجاماً مع متطلب ضغط الجغرافيا ، وأحياناً أخرى لحسابات الدولة العميقة المعقدة ، والتي لا تستطيع مكاشفة الناس حولها ، مع ذلك كنا نلاحظ بشكل واضح ، أن ذلك لم يحل المشكلة بل يفاقمها ، و بات الوزارة وكأننا أمام فريق كرة قدم من “دوري غير المحترفين” ،وكل ذلك على حساب الوطن ومصالحه ، وهكذا دواليك.
الملك والتعامل مع العجز الحكومي
وللحد من تبعات ما كان يجري من سوء إداري غير مسبوق كانت مؤسسة العرش تنطلق وفق مجموعة من المسارات للحد من تبعات وآثار ما يجري ، فبادرت من خلال مجموعة من المسارات لاجتراح خطط انقاذية :
المسار الأول : انطلاق المبادرات الملكية للتنمية الاجتماعية والاقتصادية ، وكانت ذات رسالة سياسية واضحة قائمة على التواصل الملكي المباشر مع الشعب الأردني ، وتجاوز كل أشكال الوساطة بين الدولة والمجتمع، سواء كانت حكومات أو مؤسسات تمثيلية… فكان التواصل مع قطاعات الشعب تحت الإشراف الفعلي لجلالة الملك الذي قام ويقوم بجولات ، عادة ما يزور خلالها العديد من المدن الأردن للاطلاع على أحوال الناس عن كثب ، وكان هذا يعني في مخيلتنا جميعاً أنها قد جاءت بعد إدراك القصر لعجز الحكومات و المؤسسات المنتخبة كمجلس النواب و الحكومة المحلية “أعضاء اللامركزية “للتفاعل مع مطالب الناس ، وهذا بحد ذاته يطرح سؤالاً عريضاً ، ما فائدة وجود هذه المؤسسات مجتمعة إذا عجزت عن أداء مهامها والتواصل مع القواعد الشعبية التي تمثلها ،وهل كانت خيارات الناس ناجحة في ايصال ممثليهم ، وبموازاة ذلك هل التشريعات الناظمة للعمل السياسي كفلت تحقيق هذا الهدف ؟، وترجمة رؤية جلالة الملك في العمل والانجاز ، لدرجة أن ذلك خلق رأي عام شعبي يطالب بإصرار برحيل هذه المؤسسات ، نظراً لعجزها عن أداء مهامها ،وهذا ما اتفق عليه الجميع ؟
المؤكد أن الحكومات المتعاقبة قد عجزت عن ترجمة المبادرات الملكية الخاصة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية إلى برنامج تفصيلي ذا طبيعة اقتصادية واجتماعية للقضاء على بعض مظاهر التهميش الاجتماعي التي تعاني منها العديد من ضواحي المدن والقرى والبوادي في الأردن ، مثل القضاء على الفقر والبطالة ، والسكن ، وتزويدها بالخدمات والبنية التحتية التي تراعي الاحتياجات ، حتى أن مخرجات التعليم لم تتوائم مع سوق العمل في أغلب هذه المناطق على الرغم من أن هذه المبادرات لم تتضمن جوابا سياسيا للحد من بيئة التطرف ، ولكن ليس بمعناه “الديني” هذه المرة بل بمعناه الاجتماعي الناقم ، والذي دفع بعض سكان هذه المناطق للزحف نحو الدوار الرابع أسبوعياً غير عابئين بالظروف المناخية ، حيث أصبحت هذه البيئة حاضنة لتيار عريض من المعارضة الشعبية ، ولم يسجل في الوقت نفسه أي حضور للهيئات التي ينظر لها من زاوية تكاد تكون اغاثية بعد أن وصل فيها مستوى العوز إلى مستويات غير مسبوقة قياساً إلى مستوى خط الفقر الذي أعلنت عنه الدولة بشكل رسمي ، وغالباً ما كانت بعض هذه المناطق بؤر استهداف من جانب بعض الحركات الإسلامية ليسجلوا فيها عملا اجتماعيا ملحوظا، لاعتبارات تحصيل الشعبية خدمة لأهداف انتخابية ومصلحية في أغلبها ..لكنها الآن باتت حاضنة لمعارضة سياسات الدولة بمجملها ، وهنا مكمن المشكلة .
المسار الثاني : المبادرات الملكية الخاصة بالتنمية السياسية ، حيث يمكن أن نقرأ من سياسياً أن أسلوب الحكم الملكي قد ركز على المبادرات السياسية لجهة التنمية السياسية كالأوراق النقاشية ، التي حوت أفكار خلاقة ، لكن مجدداً ما الذي حصل باتت الحكومات المتعاقبة عاجزة تماماً عن ترجمة مضمونها إلى واقع ، وصنع المبادرة في هذا الاتجاه، مما قد يسهم في إحداث انفراجه سياسية ، وبات ينطبق على هذه الأوراق مقولة إقرأ ” تفرح ” للنهج الملكي ، وطبق ” تحزن ” للنهج الحكومي .
المسار الثالث : التواصل الملكي المباشر مع الدعوات الشخصية في المحافظات والبوادي وعموم الأردن ، و استغلال المناسبات المختلفة كشهر رمضان المبارك وغيره للقاء بالناس والنخب ، وهذه بادرة تحسب للقصر الملكي ، ويمكن لهذه الظاهرة أن تصبح أكثر ايجابية ، ووسيلة من وسائل رصد الرأي العام، وتكوين الآراء ووجهات النظر ، وانضاج رؤية متقدمة لمراحل مستقبلية من حياة الوطن والمواطن ، و عدم الحجر على الرأي الآخر باختيار الشخصيات التي تشرف بلقاء الملك ، والاستماع إليها ، لأن مصلحة الوطن هي الأولى، وهي تتقدم على أية مكاسب او منافع خاصة ، كما ذكر جلالة الملك ذلك مراراً وتكراراً .
عجز مجلس النواب والمؤسسات التمثيلية
الإشكالية الأساسية الأخرى هو أين دور مجلس النواب الذي تيم انتخابه مباشرة من جانب الشعب في كل ما يجري ؟ ، وهل فعلاً ما يجري يستدعي إفساح المجال للمؤسسات المنتخبة لتضطلع بدورها في ممارسة السلطة، وتحمل تبعات أدائها أمام المؤسسات الرقابية ، وأمام المواطن ، وإبعاد أية اشكاليات أو شائبة مهما كانت حول مؤسسة العرش ، والتي هي مصونة لا تمس ، ولتخلق لدى الناس ولو مجرد انطباع أن جهوده في ايصال المجلس النيابي المعبر عن آمالهم وطموحاتهم قد أثمرت ، وأتت أكلها .
لكن لماذا وصلنا إلى ما وصلنا إليه ؟
1- ما يحدث أدى إلى فقدان الثقة بالعملية الديمقراطية برمتها فعلياً، والتي أفرزت مجلس نيابياً ، وبالتالي بات مجلس النواب خارج حسابات الشعب الأردني ، لأنه غير جدير بمحاسبة الحكومات ومراقبتها والدفاع عن مصالح الشعب ، واعتبار ما يجري من سجالات وجدالات بين أعضاء مجلس النواب والحكومة أشبه بمسرحية هزلية سيئة الاخراج على غرار “مدرسة المشاغبين ” و ” حلبات المصارعة ” ، وهو ما أساء للدولة الأردنية برمتها .
2- لنكن صريحين أن أحد أهم الحالة السياسية التي وصلنا إليها هو بسبب قانون الانتخاب الذي أفرز برلمانات مشوهة ، دمرت العملية الديمقراطية برمتها ، وجعل مصداقية الخطاب الحكومي الرامي إلى تأهيل الأحزاب الوطنية الأردنية حتى تقوم بمهام تأطير المواطنين وتمثيلهم وحشدهم لدعم العملية الديمقراطية ، وتقوم بتأهيل نخب سياسية وطنية قادرة على القيام بإدارة الشأن العام ، وممارسة السلطة بكل مسئولية في إطار نظام ديمقراطي حقيقي يضمن التداول السلمي على السلطة بواسطة انتخابات حرة ونزيهة، تفرز القوى السياسية التي تعبر عن تطلعات المواطنين، وتقوم بتطبيق برنامجها السياسي والاجتماعي والاقتصادي انطلاقا من النتائج التي أفرزتها صناديق الاقتراع باتت على المحك . كما تطرح الكثير من الأسئلة حول الجدوى من الانتخابات في ظل الرؤية الملكية الطامحة إلى تشكبل الحكومات النيابية والاعتماد عليها ، أسوة بالدول الديمقراطية الأخرى ؛ بمعنى أن الأحزاب الفائزة بالانتخابات ستكون ملزمة بالاندماج فيما بينها ، في حال لم يستطع أي من الأحزاب تحقيق الأغلبية ضمن إطار هذه المبادرة،
3- يمكن أن نلحظ بتجرد أن قانون الانتخاب لم يحظ بقبول أطراف سياسية وازنة في الساحة الأردنية ؛ وهو ما ينبئ على أن الساحة السياسية ستكون مفتوحة في السنتين اللتين تفصلاننا عن الانتخابات النيابية القادمة على سيناريوهات خطيرة، لا سيما إذا تعنتت الحكومة وتمسكت بنفس قانون الانتخاب ؛ مما سيعمق الهوة الحاصلة بين الدولة والمجتمع، ويدفع البعض إلى اعتماد أساليب عنيفة للتعبير عن نفسها وعن مطالبها ، وهو ما يجري حالياً ، لا سيما مع ارتفاع معدلات الفقر والبطالة والتضخم ، وتنامي ظواهر اجتماعية خطيرة مثل تعاطي المخدرات، واحتراف الدعارة، وتنامي الجريمة ، ولا يمكن لنا أن نتخيل مجلس نواب قادم على غرار المجلس الحالي …
بالمحصلة برزت هناك ثلاثة نتائج :
1- القانون الحالي للانتخاب لا يخدم تطوير الحياة السياسية كمدخل حقيقي لتطوير الحياة السياسية على أسس ديمقراطية، ولبناء دولة القانون والمؤسسات ، كما ركزت على ذلك الأوراق النقاشية لجلالة الملك .
2- تعقيد الانخراط المباشر للأحزاب في عملية صنع القرار ، والتشكيك المباشر في جدية الدولة في رعاية التنمية السياسية ، و إفراغ مفهوم الحزب السياسي من مضمونه الحقيقي ، وإفراغ محطة الانتخابات من مضمونها التنافسي الحقيقي، وجعلها محطة للتنافس بين العشائر والأقليات والمستقلين وفق منهجية ” الفزعة ” ؛ على ضوء انخفاض نسبة التصويت في مراكز المدن التي تشكل الثقل الانتخابي ، وهو مؤشر خطير لا ينم فقط عن الإحباط واليأس ، بل رفض للعملية الديمقراطية بشكلها الحالي ، وهو ما يعني أن النظام السياسي بات شبه مغلق، ولا يسمح بالتداول السلمي على السلطة بشكل حقيقي، وانطلاقا من إرادة المواطنين.
3- هناك حقيقة متزايدة بأن مساحة الهامش الديمقراطي آخذة في التقلص، وبأن شروط ومستلزمات الفعل السياسي الحقيقي ما زالت تحتاج إلى الكثير من الإنضاج؛ وهو ما يتطلب فتح حوار وطني واسع وصريح بين الحكومة و التيارات السياسية ومؤسسات المجتمع الوطني والنخب المختلفة للاتفاق على الحدود الدنيا لشروط العمل السياسي. فالقانون المنظم لعمل للانتخاب -بما هي من أهم أدوات الفعل السياسي- يعتبر قانونا ناقصاً بامتياز ، وهو ما كان يقتضي الحرص على التوافق على مقتضياته، وهو الشيء الذي لم يحصل مع إصرار الحكومة على تجاهل مطالب الأحزاب والنخب ومؤسسات المجتمع المدني إلى ضرورة إدخال بعض التعديلات على القانون المذكور لإنضاج العملية الديمقراطية ، ودفع الناس إلى صناديق الاقتراع للتعبير عن وجهات نظرهم .
4- المؤشرات الاقتصادية الخطيرة تدل على أن الوضع الاجتماعي والاقتصادي الأردن يبعث على القلق وبشكل خطير ، ولكن هل بإمكان المبادرات السياسية ، وإعادة النظر في قانون الانتخاب ، وتفعيل الإستراتيجية الوطنية للتنمية التي طالب جلالة الملك مراراً وتكراراً من الحكومات المتعاقبة التوسل بها ، والسعي لتطبيقها أن تشكل البداية الحقيقية للانطلاق ؟ الجواب على هذا السؤال هو من واجب الحكومة ، خاصة أن الأردن بات يشهد حراكا سياسيا عكسيا؛ وبات اسقاطها أهزوجة الدبكة في الأعراس والمناسبات العامة ، في الوقت الذي يطالب فيه الشعب بتحسين ظروفها المادية والمعنوية. والسياسية ، ومن جهة أخرى عرف ملف معالجة الفساد مستجدات هامة، تمثلت في استرجاع عوني مطيع ، لكن الشعب يطمح أن يصبح الحرب على الفساد وكسر ظهره خياراً مؤسسياً لارجعة عنه ، كما أعلن عن ذلك جلالة الملك .
الخلاصة أن الأردن يشهد بوادر حراك سياسي بات يهدد أسس استقراره أمنه ،وللخروج من الأزمة لابد من التركيز على عدد من النقاط إضافة إلى ما سبق :
1- لا جدوى من الحلول الأمنية للتعامل مع هكذا حالة عرضية ، أو حتى التفكير بحلول غير ابتكارية من خلال تفكيك الحراك ، أو التوسل بتوزير بعض الحراكيين ،أو توظيف الحراكات المضادة … فكلها حلول مبتورة ، ولا تحل المشكلة من أساسها .
2- الحل هو بدراسة البيئة التي انطلق منها الحراكيين ، ووضع حلول اجتماعية واقتصادية وسياسية سريعة وعاجلة ، وعلينا أن لا ننسى وجود بيئة خارجية خطيرة وضاغطة على الأردن سوف تتزايد مع مرور الوقت ، خاصة على جبهة الأردن الشمالية قد تؤدي إلى اعادة بعث داعش وأخواتها من جديد على وقع الانسحاب الأميركي من سوريا ، مما قد يوظفه البعض للتأثير على البيئة الداخلية الأردنية ، ومحاولة العبور لها مجدداً ، لأن كل المؤشرات تشي أن سوريا مقبلة على ” سيناريو بلقنه ” ، هذا إلى جانب التحديات التي تفرضها القضية الفلسطينية على الأمن الوطني الأردني .
3- توفير شروط الإصلاح السياسي الشامل الذي يرتكز -بالإضافة إلى تأهيل الأحزاب السياسية- على إصلاح مؤسسات الدولة بما ينسجم مع وجود حكومات مسئولة، وبرلمان حقيقي منبثق عن صناديق الاقتراع الحر والنزيه؛ وفق قانون انتخاب عصري ، وهو ما يتطلب في نظرنا إصلاحا سياسياً حقيقيا يمكن بموجبه تنظيم العلاقات بين السلطات الموجودة على قواعد المحاسبة والمراقبة.
4- تمكين المؤسسات الموجودة (البرلمان والحكومة) من وسائل العمل، مما يوفر على مؤسسة العرش التي يقدسها الأردنيون على اختلاف أصولهم ومنابتهم عناء الانخراط في تفاصيل الشأن العام دون أن تكون محل مراقبة أو انتقاد ، وذلك في الوقت الذي لا تتوفر فيه الحكومة على السلطة التنفيذية اللازمة التي تمكنها من اتخاذ قرارات جريئة ومبادرات نوعية تعبر عن امتلاكها لحرية المبادرة والابتكار والقيام بالوظائف الطبيعية التي تقوم بها الحكومات في العالم، حتى لا يبقى الشعب الأردني يعزف لوحده على أمل التغيير، 5- إعادة بناء العقل السياسي للدولة الأردنية من خلال نخب قادرة على إدارة المرحلة بمسؤولية واقتدار ، وتطوير منهجية مؤسسات الدولة العميقة في التفكير بعيداً عن الأساليب التقليدية ، لأن أمن الأردن واستقراره وتقدمه ونمائه والحفاظ على مؤسسة العرش هي القاسم المشترك الأعظم بيننا جميعاً ، هذا عدا عن تطوير أدوات الدولة الإعلامية ووسائل التواصل الاجتماعي ، والابتعاد عن توظيف رموز الإعلام التقليدي لحمل هموم الوطن والمواطن ، وإيصال ما يفكر به الشعب إلى صناع القرار السياسي والأمني بأمانه ومسؤولية ، لبناء تقدير موقف “سياسي وأمني” سليم بعيداً عن المنافع والمآرب والأهواء الشخصية .




