ما هكذا تدار الدول / جميل يوسف الشبول

ما هكذا تدار الدول
في ثمانينيات القرن الماضي حدثت مشكلة في توزيع مادة الاسمنت واختلت معادلة العرض والطلب

وبيع الاسمنت في السوق السوداء واستفاد من فرق السعر مجموعة من اصحاب القرار في حينه

وسارعت الدولة ووضعت يدها على الاسمنت وانشأت مراكز توزيع وسلمت ادارتها الى مجموعة من

ضباط الجيش المتقاعدين واعادت للسوق توازنه.

مقالات ذات صلة

وفي نفس الفترة اصاب الجشع بعض تجار المواد الاساسية واقصد هنا المستوردين وقاموا برفع

الاسعار بنسب اعلى من المتفق عليه فسارعت وزارة التموين ووضعت يدها على السلع الاساسية

وحصرت عملية الاستيراد بالوزارة وقد حدث ان قام وزير التموين في حينه الحاج حمدي الطباع

بارسال احد تجار اللحوم الى السجن خلال زيارة له الى مسلخ عمان بمعنى ان القرار كان ميدانيا.

حدث هذا عندما كانت الدولة تعتقد ان المواطن الكريم سيبني دولة كريمة وان معاناة المواطن هدم

للدولة فكانت كل مقدرات الدولة موجهة الى مواطنها الذي هو فعلا اغلى ما تملك.

كنا كراما دخلنا قليل ورزقنا وفير لم يكن بيننا مرتش واحد حتى الشرطي في المراكز الحدودية كانت

يده نظيفه فحسدنا الجيران والزوار اما اصحاب الدولة والمعالي فكانوا القدوة الصالحة لما هم دونهم

في السلم الوظيفي.

تقرر شركة الكهرباء رفع رسوم اعادة وصل التيار الكهربائي المفصول عن معسر من 3 دنانير او 5

دنانير الى 20 دينارا مرة واحدة ولا تحرك الدولة او الحكومة ساكنا وكأن شركة الكهرباء تمتلك

صلاحيات وزير الدفاع وتسكت الحكومة وتسكت الدولة.

تحترق ساعة الكهرباء لمواطن بسبب لا دخل للمواطن به فتقرر الشركة تركيب ساعة على نفقة

المواطن وعندما يحتج المواطن يخبرونه ان قانون الشركة ينص على ذلك والسؤال لماذا يدفع المواطن تأمينا وثمن عداد ورسوما اخرى ومن اعطى هذه الشركة حق مد اليد الى جيب المواطن التي اصبحت مستباحة .

ما الفرق بين هذه القوانين وقوانين مواطن قرر ان يسرق الكهرباء او المياه طبقا لقوانينه ومفاهيمه

يحلل ما يشاء ويحرم ما يريد انني اجد ان النتيجة واحدة لكن المحاكمة فقط للمواطن الضعيف .

نخشى عليكم ردة فعل اذلال الفقير والاستقواء عليه ، ستكون مؤسساتكم وشركاتكم نهبا له بعد ان

كان حارسا امينا لها .

اما شركات الاتصالات والبنوك فحدث ولا حرج والمقام لا يتسع واما برامج تمكين المرأه والتي

انسابت او فرضت علينا بوجه جميل لاحداث التنمية فالنتيجة 35 الف اردنية مطلوبة للقضاء والاف

يقبعن خلف القضبان واطفال اصبحوا مجرمين او مشاريع مجرمين ويا له من تمكين .

لم يسمع احد لصيحات المتنورين بأن المطلوب هو عماد اي دولة وهو الاسرة بعد تدمير الاسرة الاكبر

العشيرة والصاق كل معاني التخلف بها ولا يشفع لعالم علمه وتميزه ان كان ابن عشيرة كبيرة

ومطلوب منه ان يختبىء حتى لا تلصق به تهمة تخلف والمطلوب الانسلاخ من ابناء جلدته .

سفارات اجنبية كانت تقدم الدعم لجمعيات مشبوهة والنتيجة لدى المحاكم الشرعية والتخريب جار

على قدم وساق وينفذه وجه جميل مخادع .

من اراد ان يبني دولة عليه ان يبني مواطنا منتميا لوطنه وامته ولا يكون ذلك الا بشعور المواطن انه

حر كريم امن في سربه يملك قوت يومه .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى