لكأنّ قبر مؤنس يهتز غضبا يا عمر / م. سهى توفيق الضمور

لكأنّ قبر مؤنس يهتز غضبا يا عمر
م. سهى توفيق الضمور

بات لزاما علينا أن نعتذر نحن معشر المتفائلين لأنفسنا أولاً وآخراً على إسرافنا ولمدة تسعة أيام ظنَّا منا- وبعض الظَّن إثم- أن القادم سيحمل تباشير ميلاد جديد لوطن سينفض عن جسده المتعب غبار السنين العجاف، التي أكل فيها الفاسدون والمفسدون ومن والاهم الأخضر واليابس ولم يبق لنا نحن “المسخمين” من خيرات هذا الوطن غير باقة حب وولاء نقدمها دونما مقابل لتلك الأرض المتعبة كوجوه أهلها المسكونة بالحزن حينا والخوف حينا آخر.
لا أخفيك سيدي الرئيس أن آلاف الأميال التي تفصلني عن وطني وآلام الغرباء قد تلاشت على وقع نشيد موطني المعانق للغيم الماطر في حزيران – على غير عادته – ، سافرت إلى وطني عبر الخيال ولأول مرة ينتابُني إحساسٌ بالعزة والفخار ونشوة إسترداد الكرامة بإيدٍ نقية لا تطمح أو حتى تحلم بكرسي أو جاه أو سلطان زائل، إنما كانت قبلتها الوطن … الوطن العزيز هو المطلب والغاية الأسمى. ولا أخفيك أيضا أنني كعادة الأردنيين بإندفاعهم وعواطفهم الجياشة ظننت أنَّ خيلنا الأصيلة أخيراً وبعد طول إنتظار ستعانق فرسانها العائدين من أرض المعركة … المكللين بالغار والرياحين … وبشائر الفجر تلوح في أفق تلك الليالي المعتمة وعلى جباههم السمر.
ليت من ظنّناهم فرسانا بقوا هناك ولم يعودوا، أو ليتهم لم يعودوا كفرسان إسبرطة ال مئتين وتسعة وتسعين. لكنّهم عادوا بدروع من ورق و سيوف من خشب. فتساقطت هتافات الرابع كأوراق الخريف … وكليلٍ مثقل بالخيبة… لست المذنب هنا بل نحن فقد بات لزاما علينا أن نعرف مصيرنا مسبقا وأن نتحرر من تلك الذاكرة المقيدة التي تربطنا بك عبر مؤنس الذي لو كان حيّا لإستبدل روايته رجل إنتهت حياته قبل أن يموت بأخرى شعب إنتهت حياته قبل أن يموت والشاهد اليوم على موتنا قبر مؤنس الذي يهتز غضبا يا عمر.
نحن يا دولة الرئيس ندفع ثمن خطايا لم نرتكبها فقراً وقهراً وتخلفاً، لينعم الفاسدون والذين غابوا عنا فقط لتسعة أيام من عمرنا الطويل المثقل بهم. فإشتط بنا خيال العاشقين لحياة فضلى تناثرت في مهب حكومتكم التي بدا للقاصي والداني إنحيازها للعابثين بالماضي والحاضر والمستقبل والذين إنتزعوا أحلامنا من رؤوسنا قبل أن نفصح عنها، ليعودا لنا عبر حكومتكم – التي خسرت ومنذ لحظة ميلادها إلتفاف الجماهير الحية حولها – دعاة إصلاح ونماء وعدالة. لن نخدع بمعسول الكلام فأهل الأردن أدرى بفاسديه.

لن أطيل بثّ أوجاعنا فما أظنكم بمنصتين، وإن أنصتم فما أنتم عن ذلك النهج المعهود براغبين. أمّا الوطن فله بعد الله شعب يحميه.
Suha3112@gmail.com

مقالات ذات صلة
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى