الجفاف العاطفي 2 / أحمد المثاني

عود على ما نشرته سابقا ، حول الموضوع .. فقد لاحظت اهتماما بالمتابعة و التعليق .. كون الحديث فيه مصارحة ، و البحث في المسكوت عنه .. فمن الطرق الشائك ارتيادها ، أن تتحدث عن موضوع عاطفة انسانية ، هي الحب .. نعم ذلك الشعور الذي يطغى علينا ، و يعمل على اسعاد قلوبنا ، بالميل نحو شخص ، نشعر تجاهه بسعادة و ارتياح . و أنا هنا لا أريد تعريف الحب ، الذي فُطِر الخلق عليه ، و قد عرّفه الفلاسفة و أسهب في وصفه الشعراء و الأدباء و أصحاب الفنون المختلفة . إنما أتحدث هنا عن ثقافتنا التي تستنفر ، لمجرد أن نذكر هذه الكلمة ، رغم ما تحمله من جلال معنى و سمو في المشاعر الانسانية .. و لعل هذا ناتج عن خلط المفهوم بالغريزة و الاقتراب من دائرة المحرّمات .. و لذا نجد الكثيرين ، و الحديث عن الأزواج ، قد استنفذوا طاقاتهم الوجدانية في أيام مضت .. في الخطوبة و الشباب ، و صاروا كمن تقاعد أو استقال من التعبير عن مشاعر الحب و عبارات الاعجاب تجاه شريكه .. و نجد أن الحياة الأسرية أصبحت تخلو من المشاعر الدافئة و العبارات الجميلة التي تشحن القلب بالمودة و الحب .. فنحن نبخل على أزواجنا بتعبير عاطفي يدعم الشريك ، و يريحه من متاعب الحياة و مشاغلها الكثيرة .. في الوقت الذي نبحث فيه ، و نستمتع بعبارات عاطفية تأتينا من خارج الأسرة .. من اشارة أو عبارة نتهاداها و نتبادلها مع أصدقاء أو صديقات .. لعل روتينا ، قد أزهدنا بوردة نهديها للزوج أو الزوجة ، و لعل روتينا قد أنسانا عبارات رقيقة نتبادلها ، و لكأننا نتأثم من ذلك بحجة العمر .. و الأولاد . في حين أننا مازلنا نحب أن نسمع كلمة ثناء و اعجاب من جنس آخر .. فأين التعبيرات الداعمة و الجميلة التي نسمعها للشريك بعد جهد يوم شاق .. أو بعد إعداد وجبة طعام .. أو في رحلة أو مناسبة اجتماعية .. لنصارح أنفسنا ، متى و آخر مرّة تبادلنا عبارات عاطفية .. بيننا كأزواج .. هل نضب نبع حبنا .. و هل سيطر علينا ما أسموه #الخرس العاطفي أو الزوجي .. أيها الرجال .. البيوت تبنى على الحب ، و الحب زيت قنديل الحياة فإياكم أن تطفئوا هذا القنديل بالفظاظة و الخشونة ، و قهر الحسان ، القوارير اللواتي هنّ سكن حياتنا .. و أيتها النساء .. في قلب كل رجل طفل ،، مازال يهفو لكلمة جميلة .. و لا تنشغلن بالأطفال .. و لا تنسين سحركن بلمسات الجمال .. و أيها الأزواج .. تذكروا أيام الخطوبة .. و لغة الورد التي كانت بينكم .. و لا تجعلوا حياتكم جفافا عاطفيا .. فاسقوا ورودكم حبا .. فتزهر حياتكم دوما .. – أحمد المثاني –

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى