
النائب الذي نريد!
يتكرر مشهد الانتخابات النيابية كل فترة، ويتكرر معه المشهد الناقد ذاته من قبل الشارع للنواب، علما بأنهم هم من انتخبهم أولا وأخيرا، وفي الحقيقة إن النائب السيء هو من يعتمد أساسا على قاعدة انتخابية سيئة كذلك.
دائما ما نتهم النواب بمحاباة المصلحة الخاصة على المصلحة العامة، وهذا أمر صحيح في بعض الأحيان، وتارة نتهمهم بفقدان الاستقلالية والتبعية للسلطة التنفيذية، وهذا أيضا صحيح في بعض الحالات، وأحيانا يُتهم نواب بالجهل والانسياق وراء مواقف الحكومة دون حد أدنى من التفكير والعقلانية، وهذا أيضا صحيح في بعض الاحيان.
السلوك السيء للنواب يقابله سلوك سيء وفاسد من بعض الحكومات، ساهم هو الآخر في تشويه صورة النائب في الشارع وفقدان الثقة بالسلطة التشريعية، وهو ما يعتبر أمرا مبررا مقارنة مع نتائج العملية البرلمانية والشواهد التي حدثت تحت القبة والتي ساهمت بهذه الصورة السلبية.
الآن نحن على أبواب مرحلة انتخابية جديدة وفرصة كبيرة للناخب، بأن يحقق ما يصبوا إليه من دور رقابي فاعل للسلطة التشريعية، تحد من تغول السطة التنفيذية، وتضع حدا لتجاوزاتها في الكثير من السياسات والاجراءات التي تقوم بها دون رقيب او حسيب، معتمدة بذلك على الضعف الرقابي والتقييمي للسلطة التشريعية.
أمام هذا المشهد؛ فإن أحلام الأردنيين بوجود نائب حصيف ورشيد تعمتد أساسا على سلوك هذا الناخب الذي من المفترض أن يمارس حقه التصويتي البعيد عن التفكير الضيق والعنصرية والاقليمية، ويرتقي بسلوكه الى المرشح السياسي والاقتصادي صاحب البرامج العملية لا صاحب السطوة المالية.
بعد ذلك؛ فإن من يجلس تحت القبة عليه أن يدرك بأن أمامه عملية صعبة في إعادة بناء الثقة مع الشارع، بسبب السلوكيات السلبية المتراكمة منذ سنين، والتي للأسف لم يتم تصويبها أبدا.
من هنا، يقع على النائب القادم أن يضع نصب عينيه العمل العام وخدمة البلاد قبل خدمته الشخصية التي من المفترض أن تختفي من أجندته نهائيا، ثم يعمل وفق برنامج عمل سياسي واقتصادي واجتماعي بالتحالف والتكتل مع زملاء يقتربون من نفس الهدف، وأن تكون سلوكيات المعارض بناءة لا أن تكون مبنية على اسس شخصية ومناكفات غير رشيدة ترتكز على المطالب المناطقية والضيقة، التي تضر بالمصلحة العامة اولا واخيرا.
من المفترض على السادة النواب ان يدركوا حقيقة الازمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد، والتي باتت خزينتها أكثر اعتمادا على المساعدات الخارجية، وأن يحققوا مفهوم الرقابة الحقيقية والفاعلة على التشريعات الاقتصادية، خاصة الموازنة التي تشكل الخطة الاقتصادية للدولة لعام كامل، فهذا هو الأساس الإصلاحي لتحقيق التوازن الاقتصادي وعدم الخروج عن المقرر في التشريع المالي للدولة، وعدم تكرار ذات المشهد السابق الذي افضى في النهاية الى فلتان العملية الرقابية على الموازنة التي تحولت الى اداة سرية بيد الحكومات لا يعلم احد كيفية بنائها وانفاقها وعجزها، المطلوب سلوك نيابي يرتقي الى الدور الرقابي والتشريعي المناط بالسلطة التشريعية وفق الدستور، والعمل بروح الجماعة والابتعاد عن المناكفات والمعارضة الشخصية، وبناء كتل رقابية ومعارضة بناءة تتحمل مسؤولياتها الوطنية كاملة.
Salamah.darawi@gmail.com


