
#إلى #الخلف #دُر
.. من زمان ، و ليس ذلك ببعيد ، راودتني فكرة عن نفسها .. و ألحت . حتى أمر ، بعد تردد ، المخ أو المخيخ عندي ، بنشرها .. و أخذت أصابعي ، و لا أظنه غير الأصبع الشاهد ، بنقر الحروف كما لو دجاجة تنقر حبات القمح .. لتستوي على عودها فكرة أو مقالة .. كانت بعنوان ; #مكانك #سر ..
التي استعرت عنوانها من العسكرية ، و كان
مضمونها أن الأمم ، حتى التي كبت أو دمرتها نار الحروب العالمية ، قد نهضت من كبوتها .. و نفضت غبار هزيمتها ، و اختطت طريقا لمستقبلها ، و بنت و عملت ليل نهار حتى لحقت بالأمم المتقدمة ، لا بل سبقتها و حجزت لها مكانا بين الدول الكبار .. الدول المسلحة بالعلم و التصنيع ..
عن اليابان أو المانيا أو كوريا او الواق واق !
أتحدث .. بعد حروب طاحنة .. أكلت الأخضر و اليابس .. لكن تلك الشعوب بقيت ارادتها قوية ، فلم تستسلم للعجز و لم تدمن التكاسل .. فها هي اليوم تدخل بيوتنا بكل صناعاتها و انجازاتها ..
أما أمتنا ، و بعد أن أسلمت راية مجدها ، و تنازلت عن دورها .. فقد مكثت عقودا او قرونا تجتر أمجادها و تتغنى بمنجزات أجدادها .. و تكتب الأشعار .. و تغني : أمجاد يا عرب أمجاد .. و نامت هذه الأمة على أحلامها و عجزها .. و آثرت فراش الترف و اكتفت بوهمها أنها تحضرت ، بما فتح شهيتها للاستهلاك و التلهي بالقشور
و قد استمرأت عجزها ، و تركت للأمم الأخرى حتى رغيف خبزها .. و حليب أطفالها .. و صارت في ذيل القائمة ، بين شعوب الارض .. و بقيت مشاريع النهوض الوطني و القومي تراوح مكانها . منذ عهود استقلالها .. و صار حالها : مكانك سر
حركة تشعر بالحياة و انعدام الموت .. لكنها لا تتقدم قيد أنملة !!
.. اليوم ، و بعد ما نسمع و نرى ، و ما نعيش من حال هذه الأمة .. نجد أننا في في حركة نكوص و ارتداد .. و عودة الى سالف التاريخ من صراعات و احتراب و كأننا نعيد أمجاد داحس و الغبراء .. و ننفخ في نيران حرب البسوس .. فكل واحد او كل دولة ” تهمر” و تكشر عن أنيابها في وجه جيرانها و أبناء جلدتها .. و كل قد استل سيف البغي في وجه أخيه .. بحركة استدارة و التهاء عن عدو حقيقي . . جاثم على الصدور و القلوب
و لعله قد أصبح الصديق المقرّب و الحليف
الجديد .. يستعين به الأخ ضدّ أخيه !!
و وصلت الأمور – لا قدّر الله – حدّ الاشتعال
و لو بشرارة من نار الجهل و الحقد بين
الإخوة الأعداء ..
في غياب العقل ، و غياب الرؤية ، و في
الولوغ في الأنانية و الأمجاد الكاذبة .. و الطموحات الفردية .. يضحّى بمصير أمة ..
و مستقبل أوطان .. و يصبح الحال :
الى مجاهل التاريخ و النسيان ، لأمة العربان
و ويلاه من قادم الأيام .. عندما يعلو :
#إلى #الخلف #دُر
– أحمد المثاني –
