
الحقي أختك
انهى خطبته “العمصاء” التي اختتمها بطلب يد الدكتورة نيڤين للدكتور عوض، وبعد رد أهل المحروسة بالقبول، شرب فنجان الجاهة وجلس في مكانه. اخذ “يعرُط” على عمّ العريس الذي كان يجلس بجانبه ويحدّثه عن الفساد وعن رؤيته الإصلاحية وتحليله لكل ما يجري على الساحة النشمينية والساحة الدولية. “قَرْقَع” راس عمّ العريس، فتذرّع الرجل بالإشراف على الشباب في توزيع الكنافة و صبّ القهوة لكي “يتملّص” من الاستماع لهذه “الاسطوانة” المملّة.
بَحْبَشَ صاحبنا في جيبه فأخرج “المسبحة” الكهرمان أم شربوشة شبر ونص. اخذ يداعب حبّاتها بين اصابعه و يتمعّن وجوه الحاضرين. في هذه الأثناء، أقبل عليه صديق قديم، وبعد تبادل القُبَل الحارة جلس صديقه بجانبه…والله زمان معاليك!
معاليه: والله زمان عطوفتك! كيف الأحوال؟
صديقه: الحمد لله تمام.
معاليه: سمعت انك تقاعدت من الوزارة!
صديقه: آه والله تقاعدت. ما طوّلتش بعد ما تركتنا معاليك.
معاليه: ليش؟ كان ظليتلك كم سنة يا زلمة، بلكي سلّموك الوزارة.
صديقه: ما تطاوقتش مع اللي إجا بعدك… تهاوشت معه اكثر من مرة.
معاليه: ليش ما تطاوقتش معه؟ خابره بشتغل على نفس خطنا!
صديقه: بدّه يشتغل عالخط “لحاله”…طلبت احالتي عالتقاعد و تركتله “الجمَل بما حمَل”! ما علينا، شو اخبارك انته معاليك؟ شو بتعمل هالأيام؟
معاليه: شوفة عينك، جاهة من هون… ندوة من هناك…هينا بِنْطَقْطِق عشان نظل عالساحة الوطنية.
صديقة: مليحة الطقطقة معاليك ولا القعود بالبيت. ما شاء الله عليك نشيط! انا دايما بشوف صورك واخبارك عالفيسبوك. بس بلا مؤاخذة، شو قصة المسبحة اللي دايما بإيدك، معاليك؟
معاليه: بنسَبِّح فيها، و زي ما انته عارف عطوفتك المسبحة بتعطي انطباع بالورع والتقوى.
صديقه: ورع و تقوى معاليك! على هامان يا فرعون؟! ما انته لا صلاة ولا صوم…عدا عن اللّهط اللي لهطته من الدولة!
معاليه: كل شي بحسابه عطوفتك. هينا بنكَفِّر عن خطايانا.
صديقه: بس شايفك زارّْ عالمسبحة بسرعة. شكلك بس بتتسلَّى فيها تسلاية؟
معاليه: لا يا رجل بنسَبِّح فيها.
صديقه: مش باين عليك بتسَبِّح زي هالناس، معاليك.
معاليه: ليش، كيف بسَّبْحوا الناس؟
صديقه: بقولوا -مع تحريك حبات المسبحة- سبحان الله، الحمد لله، الله اكبر.
معاليه: بالله عليك هيك بقولوا؟
صديقه: أه والله هيك بقولوا، ليش انته معاليك شو بتقول؟
معاليه: الحقي اختك، الحقي اختك، الحقي، اختك، الحقي اختك، الحقي اختك…

