
الضمير ؟؟؟
الضمير أو ما يسمى الوجدان هو قدرة الإنسان على التمييز فيما كان الفعل ( السلوك او القول او الاشاره ) الذي قام به خطأ ام صواب او التمييز بين ما هو حق او باطل .
وللضمير ابواب ومصطلحات فهناك ما يسمى تأنيب الضمير وهو وخز او عذاب الضمير, وهناك ما يسمى الضمير الحي بمعنى الوجدان الصادق اليقظ وهناك الضمير المرتاح و هو الضمير الهادىء البال و هناك الضمير الميت وهو الضمير الذي استبدل الوجدان بالصوان وهناك الضمير المهني او الوظيفي وهو ما يبديه الانسان من استقامه وعنايه وحرص ودقه في قيامه بواجبات وظيفته او مهنته .
ولعل اهم ما في موضوع الضمير هو بناء الضمير لان معيار التمييز والادراك لدى الانسان يختلف من شخص الى اخر حسب منظومة القيم الاخلاقيه والدينيه والتربويه والبيئيه التي ساهمت في بناء شخصيته وكينونة ضميره ووجدانه الداخلي , فمثلا الشعور بالندم والتأنيب عند القيام بفعل ما يكون اساسه ان الفعل تعارض مع ضميره اما الشعور بالراحه فيعني ان الفعل توافق مع ضميره, أي حسب مفهوم الاخلاق عند الانسان , لذلك اذا كان هناك خلل في منظومة الاخلاق والدين والتربيه التي نشأ عليها انسان ما فانه على الاكيد سيتختلف عنده معيار التمييز والادراك لما هو صواب او خطا بالتالي قد يحكم على فعل ما قام به على انه فعل صائب من وجهة نظره ويكون ضميره مرتاح لهذا الفعل مع ان هذا الفعل بحكم اغلبية من حوله هو فعل شائن وخاطئ , قال البعض ان الضمير بوصلة المرء في حياته , نعم صحيح كلنا لدينا ضمائر ولكن نختلف يالتمييز والادراك بين طريق الصواب وطريق الخطأ .
وهذه المقدمه تجيب على الكثير من الاسئله التي لطالما حيرتني في حياتي , فلا استغرب الان عندما ارى رئيس حكومتنا يتوغل على جيوب الشعب ويفرض الضرائب ويرفع الاسعار ويعاملهم كانهم قطعان اغنام لا يراعي بذلك ظروف الحياة القاسيه للمواطن وضمير معاليه مرتاح , ولا استغرب عندما ارى موظفا عاما يستغل وظيفته بكل الطرق لمصلحته الشخصيه ويعلو عنده صوت الانا على صوت الضمير فلا يهمه ان سرق المال العام وان جاع الفقير , وتساله عن حال ضميره يجيبك ضميري حي ومرتاح , ولا استغرب من متنفذين ومارقين على الوطن سرقوا الاخضر واليابس و مسحوا موائد الفقراء مسحا وضمائرهم مرتاحه , ولا استغرب من حيتان وتجار فجار غشونا في طعامنا وشرابنا فاطعمونا الفطائس ولحم الكلاب والحمير, جبلوا خبزنا بالفئران , ولحمنا غزته كل انواع السرطان وتسألهم اين الضمير يا ابناء الشيطان يقههون ويجيبون ضمائرنا هادئة البال مرتاحه , و لا استغرب عندما ارى سطوة المحسوبيه وهي تسرق فرص العمل من شبابنا المساكين وتبقيهم على الارصفة بلا عمل فتحول المهندس الى بائع خضار والطبيب الى نجار اين ضميرك يا سارق الامل من احلام الشباب ,على الاكيد ان ضميرك مرتاح وينام قرير العين , فقر وبرد في ارجاء الوطن , قرى كامله تنام على جوع وتصحوا على برد وجوع اين ضمير المجعجين وزياراتهم وثرثراتهم عن الفقر امام خرابيش وخرابات الفقراء ؟؟ , اين الكاميرات اين الاضواء ؟؟ اين الوعود اين رسائل الفقراء , اين ضميركم ايها النذلاء نعم اعرف اين ضميركم , انه في المكاتب الفاخره في عمان دافئ شبع مرتاح , جندي سجل بطولات في الذود عن الوطن قدم الدم والولد والتلد , حرس الحدود كالوتد لم تهزه ريح ولم تخيفه صوت قنبلة او مشاهدة اشلاء بشر, استحق وسام الشرف والشجاعه , مضى به العمر ولحق به الزمان , هو الان مشرد يعيش تحت الواح الطين يقرصه البرد وينغص نومه الجوع وتغزوه كل يوم سياسات الرفع والنكران و النسيان وهذا هو حال كل جنود الوطن ؟؟؟ يلفظهم الوطن مرضى عاجزين مع بعض دنانير لا تغني من جوع ولا تأمن من خوف, اين ضمير المسئول عن كل هذا؟, كلي يقين ان ضميره هانئ سعيد ومرتاح , وعندما يخون المعلم والمعلمه الامانه فلا تدريس لاولادنا ولا تعليم , يقضون جل أوقاتهم بالثرثره وتصفح النقال اين ضميرك يا مصنع عقول الاجيال , نعم ان ضميرك شقيق الصوان مرتاح ايضا, اين ضمير الشرطي والقاضي عندما يسجن المظلوم وينصر الظالم اين ضميرهم وهل ضاعت عندهم بوصلة الحق والعداله فصار الظالم مظلوم والمجني جاني والفاجر مكلوم , والوصي يأكل اموال الأيتام والذكر يأكل حق الانثى وفي مالهم وورثتهم ينام ضميره ويهنئ,
زميلك في العمل كل يوم يأكل لحمك ميتا ويزيد على ذلك عند المدير وفي كل صباح يرتشف القهوة معك ويشكو لك مشاكله العائليه ويوهمك بانك نعم الاخ ونعم الصديق ورغم كل هذا ينام ضميره كل ليله مرتاحا هادئ البال , قريبك وابن عمك ونسيبك وجارك يحسدك على صحتك وسيارتك وبيتك واطفالك وطعامك وابتسامتك واحلامك ويتمنى زوال النعمه عنك وفي اول مصيبة تصيبك تجده بجانبك يخفي خلف وجهه الحزين معك وجه شيطان يسعد لمصيبتك ويغضب لفرحك وينام هو ايضا وضميره مرتاح البال , رجال قذفوا مفاتيح جنتهم (ابويهم) في بيوت العجزة وعلى الطرقات يتسولون اللقمة للعيش , منكرين بذلك فضل الوالدين وعقاب عقوقهم ومع ذلك ينام في بيته دافئا هانئا مرتاح الضمير , حتى عمل المعروف والخير ضل سبيله في حياتنا فمن تحسن اليه هو فقط من يسئ اليك وبكل وقاحه وضمير المسئ ينام قريرا هانئا مرتاح البال , صدقوني عندما قالوا ان الضمير وساده ناعمه , كانوا في ذلك الزمان متساوون في منظومة الاخلاق والدين والتربيه والبيئه والتي شكلت عماد ومعيار التمييز بين الحق والباطل والخير والشر هذا المعيار الموحد والذي بناء عليه كانوا يحكمون على راحة الضمير او تأنيبه , اما نحن في هذا الزمان فقداختطلت علينا كل المعايير واختلفت فيه منظومة القيم , وضاعت بوصلة الضمير فينا , فمن يسرقنا ضميره مرتاح ومن يقتل الحياة فينا ضميره مرتاح ومن يقذف بشبابنا الى التشرد والضياع ضميره مرتاح, ومن لا يقدر معنى الوطن والوطنيه ضميره مرتاح ,ومن يدمر ابنائنا في المدراس والجامعات ضميره مرتاح ومن يغسل ادمغة ابنائنا ليقذف بهم في احضان الموت منتحرين باسم الدين والجهاد ضميره مرتاح ومن يضع شرائعنا وقوانينا وهو عضو برلمان أمي فاشل ضميره مرتاح ومن لا يقدر جنود الوطن ولا ابطاله ولا يتفقدهم بسياساته ضميره مرتاح ومن يعد الفقراء والمحتاجين بالخير والفرج وهو كاذب محب للثرثره وللاضواء فقط ضميره ايضا مرتاح ومن يغش طعامنا وشرابنا ضميره مرتاح ومن يسرق رواتبنا ويفتش في جيوبنا وقوة شراء دينارنا ضميره مرتاح ومن يتلاعب بادويتنا ويتاجر بمرضانا وصحتنا ضميره مرتاح ,ومن يرتدي الف وجه والف قناع ويتقن فن التمثيل ولعب الادوار ضميره حي ومرتاح .
اذا كان ضمير كل ما ذكرت مرتاح وهادىء البال اذا من هو الذي ضميره يؤنبه ويوخزه ويعذبه , للاسف لا احد , ولكي نعيد احياء ضمائرنا الميته والتي وسمناها بالضمائر المرتاحه وهي والله ليس كذلك, علينا ان نعيد بناء قيمنا واخلاقنا وديننا في منظومة موحده نعتمدها معيارا اساسيا موحدا لكي نعيد لبوصلة الضمير اتجاهاتها الصحيحه نحو الشر والخير والخظأ والصواب والا فاننا سوف نستمر ناكل بعضنا البعض لنفقد الرحمه والعدل ونتوه في غياهب الظلم والخراب والدمار .
