
سواليف_ خاص _ديما الرجبي
على شاكلة ” إمشي الحيط الحيط وقول يارب الستر ” تمضي أحداث العنف والقتل والسطو والسلب والأتاوات ” الفردية “، فلا تجد لها رادع شعبوي ويكتفي الشارع الأردني بالإستمامة ” بالفزعة ” من خلال جدرانهم الإفتراضية .
لم تكن حادثة يوم أمس التي وقعت في مجمع جبر فترة العصر وأمام المحلات التجارية وعلى مرمى أنظار المارة وهم كُثر، ووقوع شاب تحت أيدي ثلة من ” الأشرار” وصراخه وتلويه على الأرض وهم من فوقه يتقاذفونه بأقدامهم وأسلحتهم البيضاء وعددهم غلب ” وحدته”. الأولى من نوعها، قد تكون جديدة بتفاصيلها التي تكشّف بعضاً منها للرأي العام.
وهذه الحادثة المؤسفة لم تكن كافية لتحريك ثلاثةً ربما أو أربعَ رجالٍ ليدافعوا عنه ؟!
منذ فترة ” الإنهيار الأخلاقي ” الذي لا يرغب المجتمع الأردني بالإعتراف بكونه ” ظاهرة” ويصرون على أنه ” تصرفات فردية” والمشاهد التي نراها ويتداولها أبطال الميديا تشي ” بإنبطاحةٍ ” أخلاقية وتهاوي إنساني مرعب وتيّبُس مجتمعي لا يبشر بالخير .
فما بين ” شو دخلني ” و ” من تدخل في ما لايعنيه ” و ” ابصر شو عامل” .
أصبح من السهل السلب والسطو في وضح النهار ، ومن الطبيعي مشاهدة فتاة يُتحرش بها دون تدخل من أحد ومراقبة رجل يُضرب حتى الموت دون محاولة إنقاذه ، ونكتفي بالنظر وأخذ ” الحصري ” لمشاركته على جدراننا الإفتراضية بالإضافة إلى صفّ عبارات ” نخوة” ترفض أي من الأعمال السابقة ؟!
ودعونا لا نهمش الأفعال التي ترافق كل حالة إعتداء من ذوي الطرفين المعتدي والمعتدى عليه وأبعاد تلك الشروخ بين العائلات الأردنية الواحدة.
وتفلت المراهقين والمتأجيجين على بعضهم وفقدان توازن الأمور واستنزاف الأواصر العشائرية الأردنية بتلك التصرفات .
هذا التبلد الأخلاقي له أسباب ومسببات لا تخفى على عاقل يعاني ما يعانيه المواطن الأردني من جحافة غلاء وشح رواتب وعنوسة وبطالة والخ … من مسببات تضع المواطن في قالب التبلد الذي فضله على أن يتحلى بنخوة أو شجاعة ” قد ” تكلفه علاج للمعتدى عليه أو مسائلة قانونية أو ضربة خاطفة أو قلق نفسي .
علماء نفس
وبينما يرجح علماء نفس أن هذه الحالة من التبلد الأخلاقي تعود على الضغوطات النفسية التي ترافق المرحلة الإقتصادية الخانقة في الأردن نجد لزاماً علينا ولو بشق كلمة إحياء مفهوم ” النخوة ” التي عهدناها في شعبنا الأصيل .
وهذا ما يؤكد مشهد المرأة التي أسرعت لتتفقد الشاب الفايز الملقى بدماءه على الأرض وصراخها بإحضار الماء وكل من حولها مُتّيبس ولا يجرؤ على الحراك ، “صرخة” من إمرأة تجرأت أن تقترب كانت كفيلة بتحريك بعض الأقدام وطلب الدفاع المدني لإسعاف الشاب .
نحن نعلم بأن تفاوت الطبقات الإجتماعية وسحق الطبقة الوسطى يخلق” حقداً طبقياً ” وهو ما إعتبره علماء نفس أحد الأسباب المؤثرة على سلوك المواطنين السلبية ، وكمّ الحقد الذي يحمله المواطن على السياسات الإقتصادية المجحفة ومشاهدته لكمّ البذخ والترف الذى يعيشه بعض أفراد المجتمع والحكومة ، بينما هو لا يجد ما يكفي حياته اليومية ، كل تلك الأمور تعكس تصرفاته في مجتمعه فيصبح لا يبالي .
تساؤلات
هل يعقل أن نصل إلى مرحلة تصرخ المرأة بها أن يساعدها أحد فلا تجد ؟ وهل من الطبيعي ان نرى أحدهم معرض للموت ولا نتجرأ على مساعدته ؟ وهل من الطبيعي ان نشعر بهذا الكم من الضعف والجبن وعدم الأمان في وطننا الأردن ؟
وهل تراهن الحكومة ومراكز إدارة الأزمات على تبلد الشعب ؟ وماذا لو قلبت المسألة وأصبح ” توحش ” ؟
دور حكومي مؤسساتي ..
يقول خبراء إجتماع بأن الدور الحكومي والمؤسساتي يجب أن يبدأ بإعادة إحياء “مدرسة الدفاع الاجتماعي” والتي تتلخص كما عددها غراماتيكا بالعمل على أن
الإنسان هو المشكلة التي يجب أن تبحثها النظرية الاجتماعية وتعتني بها والتربية الاجتماعية هي الحل الوحيد للقضاء على ما يؤدي إلى الجريمة
و يجب دراسة أسباب الخلل والاضطرابات الاجتماعية بهدف القضاء عليها كلياً ويجب تحقيق الرفاه لكل فرد وبالتالي للمجتمع كله.
نسبة معدل الجريمة في الأردن
إن أعداد ومعدل الجرائم في المملكة انخفضت عام 2016 بنسبة 11 % مقارنة مع العام 2015 ، حيث أن 2016 سجل 14289 جريمة متنوعة، منها 131 جريمة قتل، بلغت نسبة اكتشاف مرتكبيها 99 %. وانخفضت اعداد الجرائم المرتكبه في المملكه خلال العام 2017 بنسبة 2.99% ووصلت نسبة اكتشاف جرائم القتل الى 100% بدلاً من 98% خلال العام 2016 .
الشعب بحاجة إلى أيدي يجب أن تمتد للجميع ولا يصلح الأمر بعبارات رنانة وخطابات ملتهبة ، بل هو بين أيديكم أن تحيوّا النخوة في قلوب المواطنين ، وإلا فهو مشروع غابة بدأ بالتوسع وسكان هذه الغابة سيتعلمون النأي بأنفسهم أو الإفتراس لأنفسهم .
وضمادة الجروح التي نتداوى بها أصبحت ” نتنة” والشعب بحاجة إلى إستئصال الفساد ومحاسبة الفاسدين ومراعاة بناة الوطن أبناء الشعب الأردني فهم صمام الأمان لهذا الوطن الصغير .
