
الحكومة والنواب ينشرون غسيلهم ؟!
التراشق الإعلامي القريب من الشتائم والاتهامات المتبادلة بين الحكومة ومجلس النواب ،والذين باتوا ينشرون غسيل بعضهم البعض، بدا لي أنهم في بداية مرحلة تحضير لشراء كمية كبيرة من الملاقط والحبال وتهيئة كميات كبيرة من الغسيل الوسخ ،لنشره علي شرفات الصحف والمواقع الالكترونية.
إذ ليس من الحكمة في ظل تحديات الأوضاع الإقليمية والدولية، وفي ظل الظروف التي تعيشها البلاد ،أن نرى من الحكومة والنواب من يحاول ارتكاب ممارسات غير مسئولة ،تهدف إلى زعزعة أمن الوطن واستقراره ،واستغلال المنصب لتحقيق مصالح شخصية تتعارض مع المصلحة العامة، وليجعلوا من المنصب مطية للتكسب والتحايل ،وما قضية التعيينات الأخيرة إلا أكبر دليل.
والممارسات الخاطئة بصفة عامة لها آثارها السيئة على الوطن والمجتمع ،فهي لا تعرقل مسيرته التنموية فقط، ،بل توفر أيضا المناخ المناسب لمزيد من الممارسات الانهزامية والعدوانية ذات التأثير السلبي على المواطنين ،إلى جانب ما يعنيه ذلك من تشويه لسمعة الوطن في نظر الآخرين.
ومن لا يحمي وطنه، لا يستحق الحياة على أرضه، أو كما قيل: (وطن لا تحميه.. لا تستحق العيش فيه)
ودعوني أقلها صراحة: أن يتجرأ الشعب على محاسبة من في الحكم ،ليس من الديمقراطية في شيء ،كما أن محاسبة من في الحكم ليست من الإسلام في شيء ،ولا تسألوا عن مواقف أمير المؤمنين عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – ولا عن الكثير من أقواله وأفعاله المناقضة لذلك، فنحن الآن في عصر آخر ،يؤمن بأن من يفز في الانتخابات أو بمنصب حكومي عام ،تصبح البلاد كأنها عِزْبةً ورثها عن [اللي خلفه]!!
لقد تجاوز الأمر كل حد ،فبدل أن يكونوا معول بناء لوطنهم ،أصبحوا معولا لإضعاف قوته وتبديد قواه وتدمير اقتصاده حتى ساعة الاحتضار ،ليقضى عليه القضاء الأخير ليعلو النواح وتقام الجنائز.
إنها الجريمة الكُبرى التي سيُسجلُها التاريخُ عليهم بحروفٍ كُتِبت من وحلِ مًستنقع الفساد , واستغلال النفوذ.
مَنْ يقبلُ من الشعب أن يكونَ له هكذا مجلس نواب وهكذا حكومة؟ لا أدري كيف نضع مقدراتِنا وحياتِنا في يد حِفنةٍ من المغامرين المقامرين بمصير الشعب من أجل أطماعٍ شيطانيةٍ وتطلعاتٍ شخصيةٍ وأغراضٍ وصولية ؟

