طفل النجار: انا يوسف يا ابي

سواليف – خاص – احكام الدجاني

لم يفِ تيسير النجار (الوالد) بوعوده ليوسف ابنه الاصغر، فقد وعده بأن يصحبه الى الروضة صباحا ثم الى المدرسة. يوسف ابن الست سنوات، بالصف الاول ..
وقف اليوم مع عائلته امام السفارة الاماراتية – وهذه الوقفة الاولى له – مطالبا بعودة ابيه من دون ان يتكلم عن اي كلمة، الصمت والحزن رافقا يوسف، اذ كان في مخيلته انه اذا وصل السفارة سيجد اباه او سيزوره .. ربما حلم بأن يصحبه اباه غدا الى المدرسة، ليقول لرفاقه بالمدرسة: هذا هو ابي جاء ليفي بوعده لي.
تقول شذى وهي البنت الاكبر لتيسير: يوسف اكثر واحد يفتقد والده، في كل وقت، لم يعد كالسابق، صمته وحزنه، دائما يتساءل متى سيأتي بابا؟ متى سيوصلني للمدرسة؟
تيسير النجار، (الأب الحنون) معتقل منذ عشرة شهور ونصف، ولم تكن الـ (325) يوما تقريبا سهلة على كل افراد العائلة، فهم يعدنوها بالساعات، على مائدة الطعام، وقبل نومهم، وفي صباحهم قبل ان يفتقروا الى المدارس… وفي ساعات المساء يفتقد الجميع تيسير فقد حان موعد عودته للبيت ولم يعد، فيبتلهوا لربهم بالدعاء “يا رب بابا يرجع للبيت”.
وقفة اليوم، الوقفة الانسانية العائلية كما وصفتها ماجدة الحوراني (زوجة تيسير) كانت عائلية بكل معنى الكلمة فقد اقتصرت على اسرته واخوته وعائلة الزوجة، وبعض الاصدقاء (زملاء لتيسير) اضافة الى تواجد اعلامي كبير.
وقفة اليوم، افتقدت لوالدة تيسير، (82) عاما، فهي لا تدري عن اعتقال ابنها، ولن تعرف خوفا على صحتها وهي حزينة على فقدان ابن لها توفي قبل اشهر قليلة، كل ما تعرفه ان تيسير يعمل بالصحراء ولا يوجد اتصالات بالمنطقة التي يعمل بها، وسبب عدم سماعها لصوت تيسير خوفا ان تخبره ان اخاه قد توفي. وقفة اليوم، اصدرت العائلة بيانا انسانيا حمل عنوان نداء للسلطات في دولة الامارات العربية المتحدة بخصوص الاعلامي تيسير حسن سلمان (النجار) جاء فيه:
اعتقل الشاعر والاعلامي تيسير حسن سلمان منذ 13/12/2015 ؛ واذ مضى على اعتقاله عشرة شهور ونصف لدى السلطات الامنية في دولة الامارات العربية دون عرضه على القضاء او السماح لمحاميه بمتابعة قضيته ؛ فإننا نتوجه لاصحاب القرار في دولة الامارات الشقيقة التي عمل بها تيسير في جريدة الدار لمدة ستة اشهر قبل اعتقاله وكتب في الامارات واهلها ورموزها وطيب مكانها ما يظهر بوضوح حبه واحترامه لها ولشعبها ، كما كان بصدد اصدار كتاب بعنوان ” الامارات دولة السعادة ومشكاة الانسانية” .

اصحاب السمو والسعادة في الامارات الشقيقة

انتظرت اسرته واصدقائه طويلا يطمئنون النفس ان اعتقاله انما لسوء فهم بسيط وسيجري حله سريعا ،وهو ما اكده تيسير في اول اتصال له مع عائلته، كما ان تصريحات سابقة لكل من رئيس الوزراء والخارجية الاردنيين ان قضية تيسير انتهت، وتمضي الوعود ولا نلمح بالافق بصيصا ينهي معاناتنا كأسره ومعاناته بغيابه عنا.واذ طالت مدة غيابه عن اسرته وهو رب اسرة مكونة من ستة افراد يتحرقون شوقا لرؤيته ويبيتون على جمر الانتظار لعودته، ولا اجابات لاسئلة اطفاله لماذا تاخرت عودته ولماذا لا يستطيع المجيء اليهم وقد مر العيد تلو العيد والمناسبة اثر المناسبة، فياتي العيد ولا ياتي ابوهم!!
لهذا نتوجه لاصحاب القرار في الدولة الشقيقة مستغربين هذا الاعتقال الطويل دون محاكمة او اعطاء محاميه موافقة امنية لتسهيل مهمة متابعة قضية تيسير، والدستور الاماراتي قد سطر اهم المبادئ التي تحترم حقوق الانسان وكرامته، واذ نشير تحديدا للمادة 28 منه التي نصت على : ” المتهم بريء حتى تثبت ادانته في محاكمة قانونية عادلة، وللمتهم الحق في ان يوكل من يملك القدرة للدفاع عنه اثناء المحاكمة، وايذاء المتهم جسمانيا او معنويا محظور” ونذكر بالمادة 40 من الدستور ذاته التي نصت :” يتمتع الاجانب في الاتحاد بالحقوق والحريات المقررة في المواثيق الدولية المرعية او في المعاهدات والاتفاقيات التي يكون الاتحاد طرفا فيها.”

ونستغرب في الوقت نفسه ان يتم اعتقال مواطن اردني في الامارات شقيقة الاردن ونموذج التعايش والحضارة والانجاز ، الامارات التي استثمرت في الانسان فكان الاتحاد نموذجا حضاريا يحتذى به في المنطقة.

لهذا كله؛ ولان اعتقاله في هذه الظروف يشكل انتهاكا للمبادئ الانسانية والحقوقية الراسخة في كل من الدستور الاماراتي واتفاقيات حقوق الانسان ؛فإننا نرجو من السلطات في دولة الامارات الشقيقة الافراج عن تيسير فورا واعادته لاسرته ووطنه و/او اعطاء موافقة امنية لمحاميه الاستاذ فيصل الخزاعي لغايات متابعة قضيته.

البيان تم تسليمه لنائب السفير الاماراتي علي الصخري وقد رحب بالبيان وايصاله للسلطات وان ابواب السفارة مفتوحة لزوجة النجار في اي وقت.
من جانب آخر وبعد تقصير الجميع مع تيسير تم الاعلان عن وقفة يوم الثلاثاء المقبل 8/11/2016 الساعة الحادية عشرة امام نقابة الصحافيين الاردنيين.
14915692_10209592376060792_5929232262834805966_n

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى