
عسكري الجندرمة
وقِفت بقاع الدار مشدوهة وهى تشاهد عسكري الجندرمة التركي يأخذ ابن عمها فرحان للعسكرية صرخت بإعلى صوتها الله لا يوفكم الله يكسركم احِنا شو النا بحروبكم وذهب صوتها للريح اقتادوا فرحان وهو يوصيها استنيني لازم يوم ارجع واشتريلك الشنبر وشُرش الحبر والشال الأزرق لازم يوم ارجع يا فرحة استنيني وغاب وغابت اخباره سنين طويلة
وبلشت السفر برلك والحرب العالمية الأولى ودخلت تركيا الحرب يوم يصل خبر انه فرحان مات بحرب اليونان ويوم فرّ مع الفرارية من ازمير وفرحة تقول فرحان ما بخلف وعد وعدني يرجع اني بعرفه
وصار الشيب بجدايلها الوان وما ملّت ولا تعبت وكل يوم تقعد عباب الدار تستنى
وبليلة من ليالي كوانين والمزراب يشقع على عُرضه سمعت حسفة بقاع الدار فزّت مثل اللي قارصيتها حية هاي خطمات فرحان وطلعت حافية فتحت فليجتين الباب ومن غير ما تتأكد وضمته احساسها ما خاب ضمها فرحان بيد واحدة لقد فقد يده اليسرى بالحرب ومن بين دموعها والمطر شعرت بأن فرحان بيد واحدة تراني ايدك وعقالك وصارت مثل المجنونة تبكي وتضحك دورت على اللوكس ابو شنبر ضوته ووقفت بقاع الدار وعجت زغرودة كان لها صداها في الليل الموحش بكل ارجاء الحصن وكل جار سمع الزغرودة قال هاض صوت فرحة اكيد فرحان رجع وفرعت القرية وانتلت الدار وفرحان ما هو مصدق انه رجع
قام واحد من الجيران وذبح اربع خمس خرفان وبلشت النسوان تولع النار واللي تحضر طناجر وسدور واللي تسوي إكباب واللي تطبخ لبن وما طلع النهار الا المناسف تكفي القرية بحالها
وعقب يومين هاضت القُرى المحيطة بالحصن من ايدون والمزار وصمد وعنبة وحبكا وسحم الكفارات تسأل عن اولادها اللي اخذتهم تركيا للحرب وصار فرحان يتذكر
من ايدون قُتل عبدالله ذياب طنش ومن المزار صالح محمد مفلح الورش وفالح محمد المفلح الزغير وحمد محمد الحسين وحسين علي سليمان زغيب ومن سحم الكفارات دياب موسى محمد العيسى واحمد عبدالله المنصور الغوانمة ومن كفرنجة فرحان حسين الفريحات واحمد العبد موسى العمر من الطيبة وعطية سلامة من حبكا وارتفعت الرايات السود في كافة قُري الشمال وفُتحت بيوت العزاء هذا ما جنته تركيا لبلادنا خلال 400 عام من الإحتلال الأسود والتجهيل والفقر وفرضّ الضرائب الذي شرّد السكان في بلاد الشام بحثا عن الأمن ولقمة العيش
** الأسماء موثقة في كتاب اربد وجوارها للدكتورة هند ابو الشعر

