
شكوى إلى وزارة الصحة : من قلب الشمال
من هنا من إحدى قرى الشمال المنسية ، المطرزة بالفقر والكرامة ،المسورة بالطيبة والشهامة ، أبث شكوتي …لعلها تصل من هذا المنبر الحر …إلى من يهمه أمرنا في وزارة الصحة…..
ترددت كثيرا قبل الكتابة …فلا أحد يسمع للمواطن البسيط …الذي اعتاد على التغني بعشق وطنه صباح مساء ..ويرسم كل يوم في عيون أبنائه معاني الوفاء والانتماء …يصل لدرجة الإفراط في الحب وليس عيبا ؛ فوطننا يستحق منا أن تذوب فيه حبا ، ونستميت من أجله عشقا ….ولكن العيب هو التفريط بحقه ، والسكوت عن الخطأ هو الخطأ بحد ذاته ؛ والتغافل عن الفساد ينال من المواطن ومن مصلحة العامة وينخر جسد الوطن
في مركز القرية ……
ذات صباح ..وبعد ليلة مريرة من معاناة الأطفال المرضى …يتضورون ألما ..الطبيب متهاون و الأهل يشخصون الحالة ويملون الأدوية على مسمع الطبيب …يحرر الوصفة بقرف ..ثم يقول :الصيدلية فارغة ..حتى من خافض الحرارة
في الغرفة سرير مرضى ..وسماعة طبيب ، وجهاز فحص الأذن ..لكن جميعها ديكورات تكمل المكان ولكنها ليست مخصصة للاستعمال …ربما لضرورات أخرى !!
النتيجة …تشخيص الحالة غير دقيق …والأهل حتما سيلجؤون لشراء الدواء بأسعار باهظة …والأدهى أنه مكتوب عليها : صنع في الأردن …يا ويل الفقراء من ظلم ذوي القربى !!
وتعسا لمن يتاجر في أكثر القطاعات إنسانية : الصحة وحياة الأبرياء !!
في المستشفى الحكومي….
وبالتحديد في عيادة العظام ،أنثى تتألم ، لا تستطيع الوقوف ، دورها عند الطبيب ” خمسين ” والطابور طويل والألم يزداد مع الوقوف ….
بعد فراغ الصبر تدخل ، كالعادة تشخص للمريض الحالة ؛ فيطلب صورة أشعة تؤجل أسبوعا ، تحتاج فحصا مخبريا للكالسيوم والفيتامينات المتهالكة …ممتاز لكن لا تعمل في المشفى ..بتعمليهم برا ..
برا يعني مختبر خاص …وتقيد القضية ضد مجهول !!!
النتيجة : استمرار المعاناة والعبء المالي يقصم الظهر …والغريب العجيب كيف يستطيع مختبر خاص يملكه شخص أن يفعل ما لا يفعله مختبر تملكه حكومة ودولة مدعومة طبيا من أكثر من هيئة ؛ أم أن المسألة انتقائية ..!!
فوضى التأمين الصحي ..
ما دور التأمين الصحي في مثل هذه الحالات؟
الأنثى معلمة يقتطع من راتبها حول الأربعين دينارا شهريا للتأمين الصحي ، ويقتطع من راتب زوجها نفس الرقم ..
الفحوصات غير مشمولة والأدوية الناقصة من المراكز وهي كثيرة غير مشمولة ، ما فائدة التأمين في هذه الحالة !!!
هل من حق الموظف الحكومي رفض الاقتطاع ؟ أنا واحدة من الناس أريد إلغاء التأمين ، وأن أعامل كزوجة أي موظف وهي غير موظفة ، ولكن هيهات ! ويح الفقير من نظام الجباية ، ولا سامح الله من يستلذ عرق الغلابى ويعبث في قوت أبنائهم ويتركهم فريسة للألم والجوع …أو الحاجة .
أخيرا وليس آخرا ..مسألة الإجازة المرضية ، لا أدري من خول الأطباء أن يعطوها للموظف المريض باستعلاء ، وكأنها حسنة أو منحة ؛ اليست من حق الموظف ؟
القاضي لا يفتي وهو تعبان أو جوعان أو نعسان ،،أليست هذه تعاليم الإسلام !!
فكيف بمن يعلم النشأ وهو يعاني الأسقام !!
ويح المواطن من نظام يقوم على التخبط ، المواطنون ومعاناتهم آخر ما في الحسبان والمسؤولون يقطنون هناك بعيدا في عمان !!
داخل بيوتهم المكيفة ، وطبعا ينعمون بامتيازات الدولة ، وبالتأكيد لا يقفون على دور ،ولا يعانون نقص الدواء ، ولم يخيروا يوما ما بين خيارين …ما تبقى من الراتب ، هل للدواء أم لطعام الأولاد ؟….بالله عليك أيها المسؤول :
ما تختار ؟ نكمل الشهر بلا دواء ام بلا طعام ؟؟

