
” تلبيس طواقي ”
كالعادة التقيت بصاحبي الذي كان دائما يشكو الطفر …. مع ان حالتي ليست افضل منه بكثير …. و لكنني اعتقد انني في خانة ” صيت غنى و لا صيت فقر” و هذه ميزة ليست جيدة في اغلب الاحوال …. و خصوصا عندما ترمقك النظرات عند محاولة جمع التبرعات لاجل المسجد …. يا جماعة ” و الله ما معي ….”…. و يبادرك صديقي الذي يشكو الطفر بافكار لمشاريع فجائية قد تبدو ذات جدوى لو اختلفت الادارة و لم يكن صاحبي جزءا منها … و طبعا دوري التقييمي و الاستشاري ….. يتحول في لحظات الى شريك استراتيجي و ممول لكل الافكار الابداعية …. و ” الله يا صاحبي …. ما معي !!!”…. و يعود باقتراح ناري بمشروع استثماري لا ينقصه شئ سوى مقومات النجاح …. و التمويل طبعا …. و قبل ان ارد له الجواب بانني لا مصلحة لي و الاهم ” انه ما معي !!” … يكون قد اقترح حلا شيطانيا …. “كل اللي مطلوب منك انك توخذللي قرض عراتبك … و انا سداد “….و طبعا و لتعدد خبرات صديقي الفاشلة و التي فاقت كل التوقعات …. فقد استنفذ كل مبرراتي لعدم التورط معه في اي مشاريع لم تكن يوما ما من بنات او اولاد افكاري …. حاولت ان اعيده لارض الواقع المزري الذي نعيشه معا …. “انت تعاني من حالة الفقر و ليس الطفر …!!!”… وقعت عليه كلماتي كالصاعقة و اعتراه الغضب ….. و اصر بانني احاول التهرب من دعمه و معاونته في تطبيق واحدة من افكاره …و التي ستنجح بكل تأكيد هذه المرة …..
حضر مراقب العمال باكرا جدا هذا اليوم و اعطى اوامره لعامل الوطن الذي اراه دائما مزروعا في اكناف حارتنا الوادعة ….. و بدا لي العامل و كأنه يتحرك جيئة و ذهابا في نفس المكان ….. دفعني الفضول للاقتراب فعلا و كوني تربطني بهذا العامل صلة مهنية من نوع خاص …. فقد كنا نتبادل السلام و نتناقش دائما في اوضاع البلد و امور السياسة و غالبا ما كنا لا نتفق ….لانني لم اكن مقنعا في معظم الاحوال …. سألته … “رغم كل العمل الذي اشهده يوميا و لكنني لا زلت أرى اكوام القمامة تتزايد كل يوم و مستوى النظافة لا يتحسن ….. هل ذلك بسبب زيادة عدد السكان ام ان الناس زادت قمامتهم ….. ؟!”لم يكن واضحا انه يريد ان يجيبني…. و تناول سيجارة من فوق اذنه …رغم انه لم يكن مدخنا و سألني إن كنت احمل “قداحة” …. رغم معرفته انني لا ادخن ايضا …. ” لو نظفت لكم الحارة …. سينقلني ذلك المراقب لحارة أخرى …. زبالات هون بنحطهن هون …و بكرة بنرجعهن …. انا بيظل عندي شغل … و هو بيظل عنده شغل ….!!!”….اقنعني بمنطقه و قررت عدم انهاء العمل الذي كلفني به مديري ….!!!!
كانت الحجة اطال الله بعمرها تنشر كل الملابس كل نهاية شتاء و تعمل جردا حسيا و عينيا و تبدأ بتوزيع الملابس حسب القياس …. طبعا كل ما كان قد مسه الاهتراء او ان خدمته قد جاوزت العمر الافتراضي …كان ينتهي في كومة مميزة …نأخذها ل” فرامة الشرايط” فتكون مصيرها اما “مخدات “او “فرشة ارضية “…. او انها تتحول لخيوط صوفية لصناعة “فجة متعددة الالوان”…. و ما تبقى يكون خاضعا للتدوير …. احيانا برضا جميع الاطراف و احيانا بدون مشورة …. و قد اغاظني مرة ان احد “جاكيتاتي ” التي لم اتمنى فراقها كانت قد ضاقت علي او انني كبرت عليها حجما ….. ذهبت بتؤدة و روية لشقيقي الاصغر …. و كوني الاكبر … فلا بد من الانتظار لربما مطولا للحصول على بديل …..نظرت حينها بحرقة …. وانا ارى “الطاقية ” و قد استقرت على رأس شقيقي و انا حاسر الرأس …. لا طاقية لي…..
ماذا لو الحكومة الجديدة التي لا نتوقع منها الكثير …. تعاملت معنا بمنطق امي ….و غطت عجزنا بما تبقى و تركه الراحلون ….. فإن لم تجد …. لعلها تعمل بمنطق عامل الوطن …. فلا تفعل شيئا …. و لتتظاهر بانها تفعل شيئا و هي في الواقع لا تفعل …. سيكون ضررها أخف بلاء …… و لكن رجاء لا تفعلوا مثل صاحبي …. و تفكروا بالاستدانة لتحلوا مشاكل المديونية و ارحمونا من المشاريع التي تم تجريبها من قبل …..و نحن والله شعب لا نشكو من الطفر …. و الله انه ” الفقر “..
“دبوس على النهج”


