
يسقط «سيستم» الوزير الفاشل
تساهل نواب الشعب مع فشل عدد من وزراء حكومة الدكتور مصطفى مدبولي أعطى الضوء الأخضر لهؤلاء الوزراء للعبث أكثر بواقع ومستقبل المصريين.. لم أقابل شخصًا واحدًا على الأراضي المصرية من أولياء الأمور أو المُتخصصين في ملف التعليم، مُقتنعًا بألمعية الوزير الذي حاز على الجائزة الرئاسية الأمريكية للتفوق البحثى عام 1989.
التطوير مطلوب، وهو من أساسيات أي عملية تنمية، لكن الدكتور طارق شوقي، اللي «متعلم برا» بدأها بالعكس عن طريق إخضاع الطلاب للاختبارات بـأجهزة «التابلت»، متغافلًا عدم قابلية المباني التعليمية لأي تطوير إذ تصل كثافة الطلبة في الفصول لنحو 100 طالب في أحيان كثيرة، أيضًا لم يهتم بجانب تطوير المُعلمين أنفسهم، وتحسين أوضاعهم المعيشية، فبدأ مشروعه منفصًلا عن واقع المشكلات التي يعيشها قطاع التعليم، والنتيجة هي فشل من بعده فشل من بعده اعتداء على الطلاب الرافضين لنظامه الجديد.
كالعادة سقط «السيستم» خلال أداء طلاب الصف الأول الثانوي لامتحان مادة الأحياء، فخرج عدد منهم للتعبير عن رفضهم لسياسات الوزير الذي يتصرف في مستقبلهم حسب رؤيته وحده، والتي لا يوافقه فيها أحد. قوات الأمن تعاملت معهم بهمجية شديدة، وبقسوة مبالغ فيها، ضرب وسب وإهانة، وإجبار الصحفيين على حذف الصور التي التقطوها للتظاهرة، اللافت أن أحدًا من الطلبة لم يهتف ضد الدولة، حاشا وكلا، ولكنه «السيستم» القديم الذي يسيطر على العقلية الأمنية لا يزال نشطًا، على رغم اندلاع ثورتين خلال العقد الجاري!
في أي دولة تحترم حقوق الإنسان والديمقراطية، سيتم معاقبة عناصر الأمن الذين تعاملوا بقسوة وغلظة غير مبررة مع طلبة وطالبات الثانوية العامة، وفي أي مكان يوجد به مخلوقات أخرى خارج مجرة «درب التبانة» سيتم إعفاء وزير التعليم الفاشل من منصبه، وستتم محاكمته أدبيًا داخل أروقة البرلمان، لكن مع الأسف، لا زلنا نعيش داخل المجرة بأحداثها التي يعجز العقل عن تفسيرها، ويعجز المنطق عن مناظرتها، لأنها مشاهد لا تحمل رائحة المنطق بالأساس.
قد يلومني لائم باعتباري أجلد البرلمان في كل مشكلة متعلقة بالسلطة التنفيذية، لكن ألف باء «مفهومية» تقول إن أعضاء المجلس الموقر هم المسئولون نيابة عن الشعب عن محاسبة الحكومة، لكن وخلال أربع أدوار انعقاد للمجلس لم نرَ استجوابًا واحدًا حتى لوزير «الباذنجان»، الأمر الذي يستدعي إعادة النظر في جدوى وجود مجلس النواب نفسه، مع كل هذه المخصصات المالية والبدلات التي تُصرف على أعضائه من أموال الشعب.
مشهد آخر في أروقة البرلمان، وتحديدًا في لجنة الخطة والموازنة، التي خرج نائب رئيسها ياسر عمر، عضو حزب مستقبل وطن، وعضو الحزب الوطني قبل اندلاع ثورة 25 يناير، ليزأر في وجه ممثلي وزارة الأوقاف، ويطالبهم بضرورة تركيب عدادات كهرباء كودية بالمساجد قائلًا إن تكييفات المساجد تعمل ليل نهار من أجل 2 نايمين بما يتنافى مع سياسة الترشيد التي تتبعها الدولة، لكنه عجز عن استدعاء وزير القوى العاملة للبرلمان لسؤاله عن 46 مليون جنيه يتم صرفها كرواتب لـ17 موظفًا فقط بمتوسط 270 ألف جنيه لكل فرد منهم في الوقت الذي يتقاضى فيه 13 ألف عامل بذات الوزارة 65 مليون جنيها فقط، بمتوسط 5 آلاف جنيه.
وزارة المالية تنصلت من المسئولية عن هذه القسمة التي تفتقر للعدالة، لكن ممثلتها أوضحت أن وزارة القوى العاملة هي التي حددت أجور موظفيها، وأن الـ17 موظفًا محل الجدل يعملون في الخارج في العراق وقطر وإيطاليا واليونان، وأنهم يُعاملون معاملة دبلوماسية كملحقين عماليين، ولهم دور في حل المشاكل العمالية، المثير للقرف أن هذه المخصصات تُصرف في ظل وجود مصر على القائمة السوداء لمنظمة العمل الدولية فيما يتعلق بأوضاع العمال.
سلمان إسماعيل
salman.mohamed67@yahoo.com


