
إلا … المعلم / موفق جباعتة
تناقلت الكثير من الصحف والصفحات الالكترونية في الآونة الاخيرة صورا لطلاب ظهورهم كاشفة، وجلودهم قد اكلتها السياط الجائعة حتى شبعت. وكتب تحت تلك الصور انظروا ماذا فعل المعلم بالطالب!!؟؟
وبعد ان تأجج واشتاط قراء تلك الصحف غيظا وحقدا على كل معلم من خلال التعليقات الموجعة بحقهم، يتم فيما بعد نشر خبر آخر يفيد بان تلك الصور لم تكن قد صورت في الاردن، وأن من ضرب ذلك الطالب لم يكن معلما، بل كان ولي امر الطالب.
انظر ايها الكاتب او الناشر لمثل تلك الصور والمنشورات ماذا فعلت !!؟؟ وكيف أثرت على الكثير من الناس حتى أساءوا الظن في المعلم و برسالته التربوية والتعليمية. لا ادري كيف لمثل هذا الذنب ان يغتفر!!؟؟
ارى ان مثل هذا الامر يعد حملة شرسة ودنيئة على المعلم، يقوم بها شرذمة من فئات المجتمع، يصوروا للناس والمجتمع فيه بان المعلم جلاد ومجرم وهمجي. و قد انتزعت من قلبه الرحمة والانسانية. أيعقل ان يكون المعلم بهذه الصفات وقد تخرج على يديه اساتذة الجامعات، والاطباء المستشارين وغيرهم الكثير الكثير ممن ساهموا ويساهموا في بناء ورقي المجتمعات.
قد يلجأ القلة القليلة من المعلمين الى العقاب البدني التربوي وليس العقاب المعنف الدموي، خاصة بعد ان استنفذ المعلم كافة الاجراءات التربوية اللفظية والخطية والهاتفية بحق الطالب و دون جدوى. فيكون دافع المعلم بذلك ليس دافعا انتقاميا، بل دافعا تربويا يهدف الى تأديب الطالب نفسة من اجل مصلحته ومصلحة باقي التلاميذ.
يعني بدكم المعلم يبيع ضميره حتى يرضي بعض الفئات. و بدكم اياه يعلم الجيل الرقص والطبلة. ويعلمهم الهمالة وقلة الادب. وشرب الدخان والشيشة. صدقوني بهيك حالة ما رح يكون فيه اي شكوى على المعلم.
رسالة اوجهها الى كل من يتطاول على المعلم قولا ولفظا، اريدك قبل ان تتطاول عليه ان تحضر الى المدرسة وتدخل مع المعلم الغرفة الصفية وتقضي معه يوما كاملا حتى تدرك معنى الرسالة التي يحملها المعلم على عاتقه.
ارجوكم ارحموا تلك الفئة، والتي مهما اجتهد الجميع على اداء حقهم، سوف لن يعطيهم الا القليل مما يستحقون.
من علمني حرفا اخلصت له ودا

