
المدرسة الاستحمارية
علي الشريف
في بعض الاحيان اكون جالسا ومنفردا اقلب اما صفحات الفيس بوك او المحطات التلفزيونية المترامية عبر هذا الفضاء الواسع.
يلفت انتباهي طريقة معينة بالدفاع عن الفشل وهي طريقة استحمار المتلقي او القاري حين يطل مسؤول ويقول ان البعض قاد مؤامرات لتدمير انجازاتنا.
في الرياضة اسمع هذه الكلمة وما من رئيس نادي الا واطل ليبرر فشله بان هناك مؤامرات للتقليل من انجازات ناديه ولو نظرنا الى تلك الانجازات لرايناها تراجع مديونية وفرقة واخلاف واختلاف وتصفية حساب والبحث دائما عن كبش فداء,
ولو سمعنا تصريحات لمدير مدرسة وهو يتحدث عن الانجاز والانجازات ويدافع عنها لاكتشفنا انها هروب من المدارس وتراجع بنسبة الناجحين والتحصيل العلمي وممارسة الطلاب التدخين مع المدرسين
اما الاهم فحين ننظر الى مسؤول وهو يتحدث عن الحفاظ على الانجازات لوجدنا انها تشابهت تماما مع رئيس النادي ومدير المدرسة في طريقة استحمارنا فهو سيتحدث عن حسن الصنائع وبيض الصحائف والديمقراطية لنجده تماما يغرقنا بمديونية وغلاء اسعار وتصفية حساب مع من سبقة ووضع العراقيل لمن سيخلفة ومن ثم قمع فكر وحرية وراي.
على ما يبدو ان الجميع بات يطبق علينا ثقافة الاستحمار و بالعربي ان الجميع يستحمرنا ويحاول ان يوهمنا بانجازات تبقى فقط في مخيلتهم بينما في الواقع دمار يتلوه دمار يتلوه دمار .
وعلى ما يبدو انهم كلهم تخرجوا من المدرسة الاستحمارية الذي وضعت في مخيلتهم انهم اصحاب انجازات وقرار فجعلتهم مثل الدون كيشوت حين كان يتقلد درعه وسيفه ويركب حصانه الهزيل ويخرج ليقاتل طواحين الهواء معتقدا انها جنود تاتي بالمؤامرات الى بلدة.
والمدرسة الاستحمارية اسست مناهجها على قلب الحقائق وحب النفس والنرجسية ومن ثم الى انفصام الشخصية لان كل من ذكرنا سيختلف بالحديث حين يغادر منصبه او مركزه ويبدا بالحديث عن المؤامرات.
ومن اهم روادها ان رئيس النادي مثلا حين يمشي يعتقد ان كل الناس تنظر اليه بينما لو نظر هو الى نفسه بصدق لادرك انه بالمكان الخطا لكنه استحمار النفس كذلك الامر بالنسبة للامي الذي يعتقد انه اصبح مسؤولا ولو طلبت منه جملتين باللغة الفصحى لاعتذر لضيق الوقت ولو سال نفسه سؤالا عن مكانه وطلب الاجابة بصدق لاجابته بانه خارج النص.
للمدرسة الاستحمارية اساليب واهم اساليبها انها تبني الشخصية دائما على النرجسية اولا وحب النفس والظهور وعلى نشر نظرية المؤامرة والدفاع عنها بكل اكاذيب الدنيا وتفاهاتها حتى يصدقها الدون كيشوت العصر الحديث انه فهمان والمشكلة انه يقتنع بانه افهم من بالكون ودونه الكون خراب.
والغريب في الامر ان الكل يؤكد لنفسه بانه في مكانه الصحيح بينما نفسه الامارة بالسوء تعاف سوء تفكيرة وقناعاتهحتى وهي من تامره بالسوء .
يا هل ترى…كم من الدون كيشوت في بلادنا تسلم منصب لا يستحقه واعتقد نفسه حامي الحمى وكم من شخص اصبح مسؤولا بمحض الصدفه ..وكم مرة سمعنا في الرياضة والاقتصاد والسياسة عن الانجازات التي لم نراها والاهم كم حمار يمكن له ان يصدق مناهج المدرسة الاستحمارية.
صدقونا ولومرة اننا تعبنا شابت خصلات الشعر في مفارقنا لم نعد نحتمل اكثر خذو كل مناهجم الاستحمارية حذوا كل المؤامرات والنظريات والانجازات معكم واتركوا لنا احلامنا بشرفكم يا جماعة لا تستحمرونا.

