
هنا وصفي..
د.فلاح العُريني
كلما لاح في الوطن الم وحسرة، استذكر الشعب الأردني وصفي التل، وترحموا عليه، وذكروا مناقب هذا الشهيد، واسترجعوا للذاكرة بعضا من مواقفه الوطنية..
واصبح الشعب يتساءل:
الم ينجبن الأردنيات وصفي بعد أن غادرنا هذا الوصفي؟
الم يخرج من اصلاب الرجال من يماثل وصفي؟
فآمن الشعب بأن النساء لم يلدن مثل وصفي، ولن يلدن..
كل هذا وذاك جاء على لسان المواطن الأردني لما وصل اليه من اليأس والاحباط، وكلما تفاءلنا بمسؤول، مزق الأمل فينا وقتل هذا التفاؤل، حتى اصبحنا في يأس وحيرة من أمرنا..
والله لايقتل الشعوب الا يأسها، ولايهزمها الا فقدان الامل..
لمن لايعلم فليعلم، ان وصفي ولد في مرحلة قبيل ميلاد امارة شرق الأردن، وهذه المرحلة غير ناضجة لميلاد رجل قومي كالمرحلة الحالية وقبيل الحالية، ورغم ذلك ولد وصفي وكبر وصفي وخاض معركة السياسة وكان فيها تلميذا حتى اصبح رمزا بوطنيته واخلاصه لقوميته وعروبته..
فكل شبابنا يتغنون بوصفي، ولايتغنى به الا الوطنيون الاحرار..
وقد يتساءل البعض:
وهل يشبهون وصفي؟
نعم يشبهونه ويماثلونه وربما يتفوقون، فالسمو بالنفس وتقديس الاوطان مشاعر لاحدود لها..
ففي بيت كل أردني يوجد من يشبه وصفي، وفي كل قرية أردنية يوجد من يحمل فكر وصفي، وفي كل ركن مهجور من أركان الوطن، توجد روح وصفي، وفكر وصفي، ونهج وصفي..
وكل يوم نسمع بالمخاض وطلقات الولادة من امهات اردنيات يماثلن ام وصفي، وقد انجبت ارحامهن اخوة لوصفي..
نعم..
لاتكسروا شوكة الوطن بيأسكم..
كل الحكاية ان وصفي الشهيد سمحت له الظروف ان يتبوأ مقعده الحقيقي داخل وطنه ليترجم حبه للوطن واقعا عمليا ملموسا، اما وصفي اليوم فمازال يناضل ليعيد لنا واقعنا الجميل، ولم تسمح له الظروف بعد..
ماذا تقولون فيمن يصرخون بتحرير الوطن من الفساد والمفسدين، اليسوا هم وصفي؟
ماذا لو نفذوا الى صندوق الحقيقة وجعلنا منهم قادة وطن وعرابي نهج حقيقي يؤمن به الأردنيون؟
كل الحكاية هي معركة حق يقودها وصفيو هذا الزمان مع أناس لاينظرون للوطن الا كسلعة شهية المذاق، فحين ينتصر الحق ستجدون الشرفاء الذين كان بالأمس هم وقود الحرية ودافعي ثمنها يقودون مسيرة سفينة الوطن الى بر الامان، وستجدونهم وهم يرتِقون الوطن الذي فتقه متشدقي اليوم وسماسرة الأمس ومسؤولي الافلاس والتهميش والذل والاذعان..
في بلدنا اخيار، يصرخون في وجه الاشرار، وفي بلدنا رجالا يملكون القناعة بأن الوطن آية قرآنية مقدسة يجب ترتيلها رغم تكميم الأفواه، ويجب الايمان بمفرداتها رغم محاولات تهكير الفكر والزج بصاحبه في غيابة الجب..
الوطن بخير، فخلف كواليس هذه السياسات وتلك الحكومات الباهتة يوجد فرج عظيم نراه من ثقب الباب الذي سيفتح يوما معلنا تدافع عشاق الوطن لانعاشه واعادة دورة الحياة فيه من جديد..
نبكي جميعا على مسؤولينا في هذه الفترة والذين خرقوا كل ابجديات الولاء للوطن، واورثونا الفقر واليأس والحرمان، وجعلونا نتسكح على ابواب البنك الدولي ونستجدي الجوار، وجيوبهم متخمة بمال الوطن الذي افرغوه في ملاذاتهم وولوا هاربين..
الفقراء هم حماة الوطن والشرفاء هم الميكانيكي الحقيقي للوطن المتوقف على جانب الطريق وكل الاوطان تمر من جواره مسرعة نحو النهوض والتطور والعمران، الا هو لابواكي عليه من مسؤوليه ولاشأن لهم بجراحه..
اقسم بربكم ايها الشرفاء..
كل واحد فينا هو وصفي، فلنعذر بعضنا البعض، فالمكبل بالقيود، والمضطهد في السجون، واليائس المحروم، كل هؤلاء يصرخون من اعماقهم: فليحيا الوطن..
قادمون ولو بعد حين، لانهم اشراف الارض والانسان، وهم من دعوا ويدعون الى تحرير الانسان من ظلم اخيه الانسان..
والان هل تأكدتم ان وصفي موجود في كل بيت؟
هل عرفتم لماذا لم نراه بعد؟
#الا_ليت_قومي_يعلمون
#فلتسقط_كل_البشائر_يابِشر
#د_فلاح_العريني
