
هل يمكن أن ينتصر الإسلام ؟
كثيرا ما يقفز تساؤل الى الذهن: لماذا تقبّل الأوروبيون المسيحية واليهودية ورفضوا الإسلام؟، مع أن منشأها جميعا من الشرق، ولماذا ناصبوا الإسلام العداء وقاوموا انتشاره بضراوة أكثر من باقي الأمم رغم أن مبدأ الرسالات الثلاث واحد.
لعل تعليل ذلك عائد الى طبيعته الشمولية فهو عابر للأجناس والقوميات والأزمنة، وليس مجرد دعوة إصلاحية خيرية كما الرسالات السابقة، بل يتناول كل مفردات الحياة الإنسانية، كما أنه محصن ضد التطويع والتكييف وفق المتطلبات والأهواء بسبب كونه مسطورا في كتاب عصي على التزوير.
كانت العقيدة اليهودية مغلقة بطبيعتها، ومحصورة بقوم محددين، فلم تؤثر في مصالح الآخرين لذا فلم يعبأوا بها. المسيحية جاءت متنفسا روحيا لأقوام لم يكن التوحيد واردا في تراثهم، بل كانت ذاكرتهم الجمعية مرتبطة بآلهة متعددة ومتناقضة، فلما جاءت المسيحية كأول فكرة وحدت الآلهة، تقبلها وجدانهم الروحي الذي كان قلقا فارتاح لها.
أصحاب المصالح المتضررة من أفعال الخير التي تؤدي الى العدالة الإجتماعية على المدى البعيد، وهم أصحاب رؤوس الأموال، وبمؤازرة أصحاب النفوذ السياسي (الأباطرة) الذين تضررت صورتهم كأبناء الآلهة، تحالفوا لتعديل مبادئ المسيحية الأساسية بحيث تخدم مصالحهم، فنشأت المسيحية الأوروبية التي تجاوبت مع منهج العلمانية، فهم يسمونها الآن الثقافة المسيحية وليست الديانة، حيث نزعت منها الأنياب والمخالب وغدت مجرد مواعظ أخلاقية غير ملزمة وغير ذات سلطة على مناوءة الشرور والإتجار المفتوح بكل شيء، فأصبحت قيم الرأسمالية (الربح بلا حدود) متفوقة وسائدة على قيم الدين الأخلاقية التي ترجح مصلحة العامة على مصلحة الأفراد.
هكذا إذاً نصل الى جوهر القضية، فكيف تتقبل هذه القوى المتحكمة في المجتمع الأوروبي أن يسود الدين من جديد ويتخطى كل المحددات التي وضعوه بها، من المفهوم أن قبول الإسلام سيلغي كل ما حققوه، لذلك فلن يتقبلوا الإسلام طواعية، بل سوف يحاربونه في مهده لكي لا يقوى ويدخل أوروبا كرها.
من هنا نفهم الدعوات المتزايدة في التحذير من أسلمة أوروبا، ومن تزايد كسب الأصوات لمن يعلن تصديه للإسلام ، وفي هذا الإطار أيضا يمكن فهم انخراط كل المتعادين والمتخاصمين الدوليين في الحرب على (الإرهاب)، ونستوعب كيف أن تلفيق أم العمليات الإرهابية (عملية 11 سبتمبر) للمسلمين لقيت آذانا صاغية، فرغم هزالة الأدلة وسخافة الفكرة وظهور أدلة قوية على كذب الرواية الأمريكية، فلا زال أغلب الأوروبيين يحبون أن يصدقوا أن منفذيها إسلاميون.
إنه من الصعوبة بمكان إقناع شخص بمضار الإسلام ، فكل تعاليمه أخلاقية ، وجوهره عمل الخير وخدمة الآخرين ، أي بناء مجتمع صالح والذي سيكون بلا شك لمنفعة الفرد .. لذلك فمن الصعب محاربته والقضاء عليه بالحجة والإقناع، فلجأوا الى التزوير والتلفيق بوصمه بالإرهاب، لكن حبل الكذب قصير، فبدأت الأدلة على كذب تلك الإدعاءات تظهر متتالية، فهل بقي في جعبتهم أسلحة أخرى بعد إذ فشلت الحروب والحملات بذلك ؟؟
أعتقد أن كل ما لديهم قد استنفد، وسوف تبدأ الكفة بالميل لصالح الحق، كل ما يلزم قليل من الهمة وشيء من التضحية من قبل المؤمنين بنصر الله المؤكد .. ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله.




