
#سواليف
كشفت تصريحات لقيادات دينية وسياسية في التيار الحريدي عن عمق الانقسام الداخلي الذي تشهده إسرائيل على خلفية أزمة تجنيد اليهود المتدينين.
يأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه المواجهة بين المؤسسة الحاكمة والأحزاب الدينية إلى حد وصفها بـ”الحرب” و”الحرب الدينية”، وسط احتجاجات واسعة وإغلاق طرق رئيسية واتهامات متبادلة تهدد استقرار الائتلاف الحاكم.
وقال الحاخام موشيه هليل هيرش، أحد أبرز قادة التيار الحريدي الليتواني، خلال مؤتمر لاتحاد طلاب المعاهد الدينية في القدس، إن المجتمع الحريدي “يخوض حربا حقيقية”، مضيفا: “أنا لا أتحدث عن الحرب مع إيران، بل عن الحرب ضد أولئك الموجودين بيننا ويقاتلوننا”.
وأضاف هيرش أن المعركة الدائرة حول تجنيد المتدينين تمثل تهديدا مباشرا لما وصفه بـ”عالم التوراة”، مؤكدا أن خصوم الحريديم “يريدون تدمير هذا العالم”، وأن على الجمهور الحريدي مواصلة النضال لمنع فرض الخدمة العسكرية على طلاب المدارس والمعاهد الدينية.
وفي إشارة إلى أزمة قانون الإعفاء من التجنيد، قال هيرش إن الجهات التي دفعت باتجاه القانون كانت تسعى إلى تجنيد نحو نصف الشباب الحريديم، معتبرا أن الهدف الحقيقي يتمثل في تغيير نمط حياة المجتمع الحريدي وإضعاف مؤسساته الدينية.
وتزامنت هذه التصريحات مع احتجاجات نفذها عشرات المتدينين المتشددين الذين أغلقوا الطريق السريع رقم 1 الرابط بين القدس وتل أبيب قرب منطقة “شاعر هغاي”، احتجاجا على اعتقال أحد المطلوبين للخدمة العسكرية. وأدت الاحتجاجات إلى شلل مروري قبل أن تتدخل الشرطة الإسرائيلية وتستخدم القنابل الصوتية لتفريق المتظاهرين وإعادة فتح الطريق.
من جهته، وصف عضو الكنيست يعقوب آشر من حزب “يهدوت هتوراه” الأزمة بأنها “حرب دينية”، قائلا إن الحريديم لن يتحولوا إلى ميليشيات، لكنهم سيلتزمون بتوجيهات مرجعياتهم الدينية في مواجهة ما اعتبره استهدافا لمجتمعهم.
وتعكس هذه التصريحات حجم الشرخ المتزايد داخل المجتمع الإسرائيلي، حيث تتصاعد المواجهة بين التيارات العلمانية والقومية من جهة، والأحزاب الدينية الحريدية من جهة أخرى، على خلفية مطالب متزايدة بإلغاء الإعفاءات الواسعة الممنوحة لطلاب المعاهد الدينية من الخدمة العسكرية، خاصة في ظل الحروب المتواصلة والنقص المتزايد في القوى البشرية داخل الجيش الإسرائيلي.
وتأتي الأزمة في وقت وصلت فيه المفاوضات بشأن قانون التجنيد إلى طريق مسدود بعد عامين من النقاشات، إثر رفض القيادات الدينية الحريدية تشديد العقوبات ورفع أهداف التجنيد التي اقترحتها لجنة الخارجية والأمن في الكنيست. كما تصاعد التوتر داخل الائتلاف الحكومي بعد دعوات من قيادات دينية بارزة إلى دعم حل الكنيست، بسبب فقدان الثقة بقدرة حكومة بنيامين نتنياهو على تمرير قانون يضمن استمرار إعفاء طلاب المدارس الدينية من التجنيد.
ويرى مراقبون أن استخدام قادة الحريديم لمصطلحات من قبيل “الحرب” و”الحرب الدينية” ضد شرائح أخرى من المجتمع الإسرائيلي يعكس حالة استقطاب غير مسبوقة داخل إسرائيل، حيث تتزايد الخلافات حول هوية الدولة وطبيعة العلاقة بين الدين والمؤسسة العسكرية، في وقت تواجه فيه الحكومة ضغوطا متصاعدة من الجيش والأحزاب المعارضة لإنهاء سياسة الإعفاءات الواسعة وإلزام الحريديم بالخدمة العسكرية أسوة بباقي الإسرائيليين.

