مناهجنا المعدلة / يوسف القرشي

مناهجنا المعدلة

يعيش الشعب الأردني هذه الأيام بسبب الانتخابات القادمة معركة منقطعة النظير ، بعلو صوتها ، وكثرة المشاركين فيها ، بين المؤيد والمعارض ، المنتخب والمقاطع ، الواقعي والمثالي .. تعلو فرقعات هذه “العرس الديمقراطي” بعيدا عن الأرض التي يتم فيها التغيير الحقيقي بصمت وسلاسة وبإرادة مسبقة من بعض الجهات التي تختطف مستقبل أبنائنا لصالح أجندات خارجية ليس لها من هويتنا الوطنية نصيب ولا جذور .

الإسلام ليس مجرد دين اعتنقه أبناء هذه البلاد ودافعوا عنه بأرواحهم ودمائهم ، إنه المكون الأساسي لثقافتهم وكينونتهم وهويتهم ، بل إن جزءا كبيراً من أبناء هذا البلد هم أبناء أولئك العظماء الذين سماهم ربهم في القرآن الكريم .. بعضنا أحفاد بخط لا عوج فيه لخير رجل مشى على سطح هذه البسيطة صلى الله عليه وسلم .

هذا المجتمع معجون بالإسلام ديانة وثقافة ، حتى من اختار أن يبقى مسيحياً جزء من هذه الثقافة ، تلك الثقافة التي نتج عنها مئات من السنين في عيش مشترك ، وتعاون على البر والتقوى ، لا نذكر حرباً طائفية بيننا ، ولا يتذكر أباؤنا ولا أجدادنا حديثاً مثل هذا . عندنا في عجلون شواهد لا تخفى على عين الناظر ، وفي السلط مثلها ، ومادبا والكرك واربد وغيرها .

تطوير التعليم أمر لا بد منه ، لإن العالم يتغير ويتطور ، لكن الذي حدث في مناهجنا هذه الأيام ليس تطويراً ولا تهذيباً ، إنه محاولة لخلع أبناء الوطن من جذورهم وعزلهم عن ماضيهم و تاريخهم ، وتوجه لمحو أي إشارة أو علامة على الانتماء لهذه الأمة العربية والإسلامية العظيمة .

ما هو التطرف الذي يحاربونه ؟؟ ما الذي يؤثره إعادة رسم الأم في المناهج لتصبح غير محجبة مع أن معظم الأردنيات يلبسن غطاء الرأس ؟؟ ما هي قيمة قبول الآخر التي يغرسونها حينما يزيحون من سيرة عظيم من عظمائنا أنه حفظ القرآن صغيراً ؟؟ ما الإرهاب الذي يمنعونه عندما يحذفون سورة الليل من المنهاج ؟؟!

المتابع لحركة ” تعديل المناهج ” هذه من أولها يعلم أن الموضوع ليس له علاقة بإرهاب أو تطرف أو غيره ، اللهم إلا إن كان الإرهاب والتطرف لديهم أن يقر الإنسان لربه بالوحدانية ولنبيه بالرسالة ، ويؤمن بإن الإسلام دين حق وهدى وخير ، ويؤمن بأن التكاليف والتشريعات التي شرعها الله سبحانه طريق لسعادة الدنيا والآخرة ونعيمها .

أما التطرف كل التطرف ؛ فهو في ذلك المنسلخ من دينه وحضارته ، البعيد كل البعد عن الانتماء لأمته وتاريخه … يدعونا إلى تقبل الآخر وحب الآخر وحضن الآخر ، وهو – حتى الآن – لم يستطع تقبل أبناء جلدته ووطنه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى