خذ ماشئت من هذه الكلمات / منصور ضيف الله

خذ ماشئت من هذه الكلمات فهي من كنوز العقول …
(1)
يبدو مستشفى البشير هادئا ، لا ضغط ، ولا جلبة ، سوى ذاك الحارس يرفع عقيرته ، ويحاول لفت الانتباه !!!
رجال كبار في السن ، سيدات ودعن شبابهن ، وحيدون في الردهات الفارغة ، يحملون بقايا صحتهم في أكياس بلاستيكية ؛ أوراق ، وأدوية ، ووصولات قبض . يدلف أحدهم ، وعلى كيسه خط عريض : ضراعمة الكل . تتبعه سيدة بالكاد تمشي وعلى كيسها : ضراغمة الكل . ثم سيدة ثالثة بنفس المواصفات . عفية ضراغمة فإن تغزو حتى المرضى ، يعني أن القطيع بخير ، والجلبة لم تنقطع .
(2)
في الطابق العلوي تجلس سيدات كثر ، وصبايا اكثر ، الجميع في حالة انتظار ، لم يأت الطبيب بعد . أنشغل بمراقبة الجمع ، ابدأ من الأسفل ، وانتهي بمفرق الرأس ؛ احذية صينية ، ملابس صينية ، هواتف صينية ، كل شيء في حضور كامل ، ومرعب ، الا نظرات العيون ، فهي تائهة تبحث عن مستقبل غامض ، وكرامة طحنتها الايام ، ورشد طال حمله ولن يولد .
(3)
لأول مرة أدلف الى العيادة ، كانت طبيبة تجلس خلف الطاولة ، تعبث في الحاسوب ، ولا تتقن التعامل معه ، للذكاء سيماء ، وللاتقان أسباب ونتائج ، وللتفاعل بوادر . تاهت الحالة ، وغدا الموقف عبثيا ، لا فائدة منه . يضيع الوقت ، “وصحة عمان” لمن يملك ، أما الرعاع فلا صحة لهم ، كما لا صوت . لهم ان يحملوا أوجاعهم ، وحقائبهم ، ويرحلوا…
(4)
الشوارع على غير عادتها ، فراغ يمتد حتى نخاع الرصيف ، سيارات التاكسي شبه فارغة ، وقيظ الصيف يرسل شواظه على الشارع الهرم . أسأل سائق التاكسي : عماني ؟ لا ، من العزام من اربد ، خوالي من سلواد . يدخل معي في تسلسل تاريخي ، ما لفت نظري عميق احترامه لمخوله . لم تخطفه اللحظة العابرة ، ولا وهم المناصب ، او جسارة الرخص . فعلا الأخلاق نظر ، وسلوك .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى