المخفي في مفاوضات الأردن مع صندوق النقد / سلامة الدرعاوي

المخفي في مفاوضات الأردن مع صندوق النقد
البيان الصحفي الذي أصدرته الحكومة بشأن جولة المباحثات الأخيرة مع صندوق النقد الدولي لا يدلل على أي مضمون حقيقي حول كواليس ما جرى في تلك المحادثات، التي شارك فيها وزيرا المالية والتخطيط وممثلو البنك المركزي.
الإشادة من الصندوق بآداء الاقتصاد الوطني بشكل عام تخفي في مضامينها قضايا عالقة بين الجانبين، قد تكون الأعقد منذ عام 1989، وهذا بسبب طبيعة الطلبات التعجيزية التي بدأ مسؤولو الصندوق يضغطون على الاردن لتنفيذها، مقابل تمرير اتفاق تسهيلات جديدة بإقراض المملكة ما يقارب الثلاث مليار دولار.
شروط الصندوق لم تتغير على ضوء مراجعتهم لآداء الاقتصاد الوطني، بل على العكس ازدادت في واشنطن عما كانوا يقولونه في عمان قبل شهر تقريبا.
آخر تطورات المشهد بين الاردن والصندوق، أن الاخير اشترط على الاردن اجراء زيادة الايرادات بمقدار 250 مليون دينار او ثلاثة ارباع الواحد بالمائة من الناتج المحلي الاجمالي، وهذا امر يعني ببساطة ان على الحكومة توفير هذه الاموال من زيادة الرسوم والضرائب المحلية والغاء كل اشكال الدعم.
هذا الطلب يأتي في ظل قيام وزير المالية باجراءات مالية كبيرة لضبط النفقات، حيث اجرى بكل هدوء تخفيضات تتجاوز قيمتها ال300 مليون دينار على عدد من البنود الانفاقية، لعل ابرزها النفقات الراسمالية التي جرى لها اعادة ترميم في ضوء مطالبات الصندوق.
لكن هذا الاجراء لم يعد كافيا عند الصندوق على ضوء التراجع الكبير في النمو الاقتصادي، وتراكم التحديات التي تحيط بالاقتصاد الوطني، لذلك كان طلبهم ان يكون هناك زيادة في الايرادات بمقدار 250 مليون دينار، وان يكون هذا الاجراء مكررا للسنوات المقبلة لا لعام واحد فقط.
الامر لم يقتصر عند هذا الحد، فمسؤولو الصندوق طالبوا ايضا الحكومة ببذل الجهود لتوفير 500 مليون دينار كمنح اضافية للخزينة، وهو امر جعل وفد الحكومة في حالة استغراب واستهجان عجيب من هذا الطلب الذي بات اليوم اكثر صعوبة خاصة مع عدم التوجه لتجديد المنحة الخليجية ولجوء اكبر دولها “السعودية ” الى الاقتراض لتمويل نفقاتها المتزايدة على ضوء انهيار اسعار النفط العالمية.
الصندوق طلب من الاردن معرفة كم سيحصل من المساعدات من مؤتمر لندن الذي خصص لدعم الدول المستضيفة للاجئين، وكان جواب المسؤولين انهم لا يعرفون شيئا لان المانحين يطالبون الحكومة اولا بابرام اتفاق مع الصندوق قبل تقديم اي اموال او حتى قروض للممكلة، ما جعل وفد الحكومة في حيرة من امره.
لغة الصندوق باتت اكثر تشددا في علاقته مع الاردن بسبب الاخفاقات المالية والاقتصادية للحكومة من جهة، وتداعيات الوضع الاقليمي المتأزم من جهة اخرى، والذي اثر بشكل سلبي على التدفقات الاستثمارية والسياحية وحوالات المغتربين.
الصندوق منزعج جدا من حالة “الفلتان” للمديونية التي باتت تشكل 93.4 بالمائة من الناتج المحلي الاجمالي، ويطالب ببرنامج زمني لتخفيضها الى نسب آمنة تصل الى حوالي 80 بالمائة في المرحلة الاولى، بعد ان كان يطالب الشهر الماضي بأن تصل الى 70 بالمائة.
المرونة الوحيدة التي أبداها الصندوق مع الوفد الاردني الذي عاد من امريكا مؤخرا، هي ان يكون الاتفاق المقبل، إن أبرم، مدته 4 سنوات تبدأ من 2017، على ان يكون العام الحالي عاما لاجراء الترتيبات والاستعدادات لتجهيز طلبات الصندوق.
يبقى السؤال المطروح، ألم يكن الصندوق يعلم جيدا تفاصيل الاداء الحكومي، خاصة في مجال المديونية التي كانت لشهادة الصنوق الدور الاكبر في تسهيل عمليات الاقراض للمملكة؟.
salamah.darawi@gmail.com

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى