
#سواليف
ماذا يحدث على الجسر؟
ماهر ابو طير
سافرت مرة إلى فلسطين، والرحلة استمرت 10 دقائق فقط بطائرة هليوكبتر عسكرية أردنية من مطار ماركا، إلى رام الله.
فلسطين على مرمى نبضة قلب. قريبة جدا. وقد تذكرت تلك الرحلة قبل يومين حين رافقت وزير الداخلية بعد صلاة الفجر في زيارة مباغتة إلى جسر الملك حسين حيث يسافر الفلسطينيون. ها هي فلسطين أيضا على مرمى نبضة قلب. قريبة لكنها ليست متاحة لكثيرين. وربما خجلت من ترف المقارنة بين رحلة جوية قصيرة، ورحلة برية طويلة وشاقة.
الجولة استمرت ساعات، وكثرة من المسافرين اقتربوا بكل جرأة وأدب من الوزير وحدثوه عن ملاحظاتهم، وانصفوا الأردن أيضا في كلامهم، وما تكتشفه هنا من تعقيدات يجعلك تدرك أن التخفيف عن الفلسطينيين، أمر أساسي، في الوقت الذي يتوجب فيه أيضا صون سمعة الأردن، خصوصا، حين تقرأ تعليقا يكتبه حاقد يقول إن السفر عبر الأردن يمثل حالة إذلال، وهذا تعبير معيب جدا وغير مقبول، وليس لائقا في سياق علاقة دم واحد، وما تحاول كوادر الجسر الإدارية والأمنية تقديمه.
تتشكل عقدة الجسر أساسا، من منع إسرائيل لدخول أكثر من 3 آلاف شخص يوميا، وضمن ساعات عمل محددة، وهذه العقدة هي أساس الأزمة، وتركت ارتدادا على حركة الجسر، وهذا الارتداد تمثل في اضطرار المسافرين للقدوم مبكرا بسبب الخشية من إغلاق الجسر في أي لحظة، وتراهم قد تجمعوا منذ الخامسة فجرا، فيما حرارة الصيف مع إشراقة الشمس في الأغوار تزيد من معاناتهم حتى يدخلوا القاعات، على الرغم من أن حجز المنصة يحدد ساعة القدوم، وبلا شك أنتج المنع الإسرائيلي ظواهر سلبية، وهي قيد المعالجة حاليا، مثلما أن ملف المسافرين VIP بحاجة إلى تطوير بما يليق بالمسمى وامتيازاته.
هناك ملاحظات سردها الفلسطينيون أمام الوزير من استغلال حملة الحقائب عند وصول الجسر للمسافرين ماليا، وبعضهم يعرض خدمات سوداء خارج القانون بالتعاون مع شركاء، وهذا يفرض سيطرة أمنية وتحديد رسوم حمل الحقائب، وكيفية إدارة المشهد، ومنع أي تجاوزات قانونية، من خلال الرصد لما يجري عند بوابات الجسر، خصوصا السيارات الخاصة التي تختطف الركاب وتؤذي تكسيات الجسر.
هناك تجاوزات ممن يسمّون بتجار السجائر الذين يأتون من الضفة الغربية ويستحوذون على أعداد كبيرة من تذاكر المنصة، ويرسلون العاملين معهم للدخول إلى الأردن، والوصول إلى السوق الحرة وشراء السجائر بكميات كبيرة حيث سعر الكروز 20 دينارا تقريبا، وهؤلاء يعودون مباشرة بعد الشراء ويبيعون الكروز في فلسطين ب 60 دينارا، وهذا يعني أنهم يسيطرون على تذاكر الدخول لفلسطين، وهذا ملف لا بد من معالجته بتحديد كمية السجائر للمسافر، أو منع عودة ذات الشخص.
كثرة طالبت بإلغاء المنصة وفتح باب السفر، لكن على ما يبدو أن الأردن لن يلغي المنصة، لأن الإلغاء يعني فوضى عارمة، وتكدّس عشرات آلاف المسافرين دون قدرة على إدخالهم، والحقيقة هنا أن إدارة الحجوزات يجب أن تخضع لمراجعة جذرية، خصوصا مع شكوى بعض المسافرين بوجود سوق سوداء للتذاكر، بما يفرض إجراءات جديدة تضع اسم المسافر ورقم جواز سفره على التذكرة، مع التدقيق عليها أمنيا عند ختم الجواز لمنع عمليات شراء التذاكر وبيعها.
معاملة الأردن للفلسطينيين جيدة، عشرات الحالات تأتي فجأة وتقول إن لديها ظرفا طارئا، وفاة في الضفة أو وضع صحي، والمشكلة أن أغلب الحالات الطارئة لا دليل لديها على صحة كلامها، والقدرة على إدخال الحالات الطارئة تعني فعليا التأثير على من حجزوا أصلا عبر المنصة، وسط مشهد مرهق خصوصا أن حجوزات المنصة غير متوفرة مثلا لمدة شهر مقبل، وهذه قصة بحاجة إلى حل سياسي، من خلال الضغط لزيادة عدد الفلسطينيين المسافرين، وساعات العمل، وبرغم ذلك يساعد الأردن في دخول الحالات الطارئة إذا كانت مقنعة.
جسر الملك حسين بحاجة إلى تطوير، وهناك مشاريع لتطوير خدمات محددة، ويحتاج الجسر إلى مشروع للتطوير قد تتجاوز كلفته 160 مليون دينار، ولا حل في هذا المشهد سوى الاستثمار.
هذه مشاهدات سريعة ولي عودة غدا إلى تفاصيل أعمق، لكن الوزير في جولتيه جمع الكثير من الملاحظات، ووجه بحلها تخفيفا عن الفلسطينيين.
عقدة الجسر ليست أردنية، ولا يقسو المرء على نفسه، مع الإقرار بوجود تعقيدات بحاجة لحلول.

