
لمن يقدم الشّكر؟
شروق المبيضين
يدور نقاش على وسائل التواصل الاجتماعي وفي المجتمع. حول تقديم آيات الشكر والولاء والنّفاق للمسؤولين الذين قادوا أزمة كورونا بنجاح. بعضنا بالغ في المدح وصفّق وغنّى وهتف تقديرًا لمسؤول ناجح!
وبعضنا أثار سؤالا: لمن يجب أن تقدمَ الشّكر؟
في البحث العلمي، يتدرب الباحثون على أن الشكر يقدّم لكل من قدّم خدمة خارج نطاق مسؤولياته الوظيفية.
أما إذا كانت الخدمة ضمن الوظيفة، فلا يشكر عليها، لأنه تقاضي أجرتُها من الحكومة.
فلا يجوز شكر موظف المكتبة لأنه وفرّ لك مكانًا لقراءة المراجع مثلًا !! لكن يمكن أن نشكر زميلًا أرشدني إلى كتاب حديث له علاقة بما أحتاج.
هذه مسلمات من الشّكر.
وهناك سؤال آخر: لماذا لا نسمع عن أي شكر يقدم لمسؤول فرنسي أو ألماني أو سويدي أو نمساوي؟ لماذا يشكر المصريون مسؤوليهم؟ والسعوديون وحتى العراقيون؟ هل هي تهذيبات خصّ الله بها الأمة العربية؟ أو خصّ بها النشامى؟
قرأت نقاشًا بين خبرين تربويين: بلال الجيوسي، وذوقان عبيدات حول موضوع متصل:
هل يجبب أن تمدح وكيف؟
حدّد أحدهم موقفه: لا أمدح أحدًا، ولا أنقد أحد.
وحّد الثاني وقال: يحتاج كل إنسان إلى تشجيع.
وخلصت أنا النقاش بما يأتي:
1-يحتاج العامل إلى الحفز والتشجيع، لكن المدح أكثر الأساليب ضررًا. ففي المدح كثير من النفاق وكثير من ضرر يصيبه الآخرين. فمدح وزير الاقتصاد مثلًا لا يفرح كثيرًا، ووزراء آخرين. وهكذا
2-التشجيع المطلوب هو التركيز على السلوك الذي قام به الشخص، وليس الشخص نفسه.
كأن نقول: اتخذت وزراء التربية إجراءات ساهمت في تقليل خسارة الطلبة.
هذا وصف لا مدح. وهذا ما نحتاج إليه.
لا نحتاج نفاقًا بعد الآن..
