
لماذا اعتصم معلمو ابنائنا ! ؟
دكتورة مجد القبالين
دكتوراه علم اجتماع / علم الجريمة
(لماذا اعتصم معلمو ابنائنا !)…….سؤال مشروع من حق كُل مواطن اردني طرحه ، بل انه من واجب كُل مواطن اردني طرحه وليس فقط من حقه ؛ كي لا يُفتي اي احد باعتصام المُعلمين دون ان يفهم مُلابسات المسألة بعُمق ، من حق المُعلمين الاعتصام والمُطالبة بحقوقهم وسأوضح لكُم مُبرِرات ذلك ولماذا اصبح الاعتصام حقاً لهم دون المزاودة عليه ….
– اولا الزيادة التي يُطالِب بها المعلمين وهي ال 50 % هي زيادة مُتفق عليها منذ خمسة سنوات بين نقابة المُعلمين والحكومة الاردنية بكفالة وضمان السادة النواب في المجلس السابع عشر ؛ اي انه من المُفترض ان تُنفذ الحكومة هذا العقد منذ خمسة سنوات وفعلياً المعلمين صامتون عن حقهم منذ خمسة سنوات.
– يجب ان يعلم الجميع ان اعتصام المعلمين ليس وليد اللحظة وانما يُترجم مرحلة المخاض والولادة من الخاصرة لوضع المُعلِم الاردني ، حيث اكدت نقابة المُعلمين في بيان صادر عنها انها لم تلتمس اي جدية من قبل الحكومة خلال حوارهم معها بل ان النقابة وجدت التحريض والتجييش للرأي العام ضد المُعلمين عبر المنابر الرسمية والالتفاف على مطالب المُعلمين وتجاهُل حقيقة ما وصل اليه الميدان من احتقان ، وما يتحمله من مُعاناة ، وعدم فتح الحوار مع نقابة المُعلمين من قبل الحكومة.
– ان اعتصام يوم الخميس الموافق (5/ 9 / 2019 ) ما هو الا حق دستوري ووقفة مشروعة ولا تمس مصالح المواطنين ، بل ان محاولة الحكومة اغلاق مداخل الدوار هي من تضُر بمصالح الناس ، وليس من مصلحة ومنظومة قيمنا وثوابتنا الوطنية ما تقوم به الحكومة من شيطنة للمُعلم واغتيال شخصيته واجهاض حقوقه.
– لقد طرقت نقابة المُعلمين الاردنيين ابواب الحوار مع الحكومة عبر مُراسلاتها ومُحادثاتها المُباشِرة وغير المُباشِرة الا انها قوبلت بالمُماطلة والتسويف ، ونقض ما تم الاتفاق عليه منذ عدة سنوات بين الحكومة ونقابة المُعلمين.
– ان الاعتصام الذي حصل ما هو الا مؤشر واضح لفسل الحكومة الذريع في التعامُل مع ملفات عديدة فُتحِت مؤخراً ومن ابرزها ملف المُعلمين الاردنيين ، واستخدام الحكومة سياسة الترقيع للأزمات والكوارث وعدم التعامُل معها بمهنية عالية واسلوب عملي منظم.
– ان تكرار اعطاء الوعود الهُلامية وعدم الوفاء بها من قبل الحكومة لن يزيد الوضع الا استفحالاً وتأزُماً ، فنحنُ لسنا بصدد استخدام ابر البنج والتخدير لمشاكلنا المُستفحِلة.
– اصبحت حكومتنا تُتقن إدارة ملفين فقط وهُما : ملف فرض الضرائب ، وملف استخدام ابر البنج وحل المشاكل حلاً مؤقتاً ومن جيب المواطن الاردني .
خُلاصة القول…….
حكومتنا تتضايق من كل من يناقشها بتقصيرها في اداء واجبها ، ولكن تتناسى انها تُضايق شعب بالكامل وتشل حركة دولة بالكامل بسبب فشلها في ادارة كافة الملفات المعروضة امامها على الطاولة والتي باتت تُشكِل ملفات حساسة جداً.
ان المُعلِم هو اساس بناء الاجيال وهو من يُشارك الاهل في تربية الابناء ، والمُعلم هو الذي علم الطبيب ، والمُهندس ، والدكتور الجامعي ، والكهربجي ، وخرج من تحت يديه المسؤول.
فلا تستكثروا عليه……….(حق المُطالبة بحقه المهضوم).

