.”غصب طبة”

[review]
رجل يعرف طريق بيته كما تعرف أسراب النمل بيوتها..لا يلتفت يميناً أو يساراً لأن الالتفات مؤلم :فهو أما يورث حسرة في النفس أو ضعفاً بها وفي الحالتين عذاب.. من مشيته تستطيع أن تقرأه : صبور،متسامح ، قليل الحيلة، فقير الحال ، في انتظاره ثغور رقيقة و جائعة…في قلبه جرّة من "الرضا" كلما عطش شرب منها حتى يرتوي وينام..ذات يوم ، غصب طبّه التقطه شباب "النوفيتيهات"..سحبوه من يده رغماً عنه..أدخلوه محل الملابس ، ما رأيك بالبدلة السوداء ، خذ الزرقاء ، الخضراء تناسبك أكثر،البيضاء أجمل !! كم مقاسك؟ سنخفّض لك !! هناك تشكيلة أخرى!! بينما هو يقاوم ويرفض قياس أي بدلة..وعندما نفد صبر الشباب ..قاموا"بطرح" الرجل المسكين أرضاَ وإلباسه "بدلة" من اختيارهم هم ومقاسها على هواهم  هم رغماً عنه..آخذين ثمنها عنوة ،دون إعطائه حق المفاصلة أو منحه خيار -التبديل – ما بعد البيع حتى..  ببساطة هكذا تخيّلت المشهد ، الشعب مثل ذلك الرجل الصبور المتسامح ، قليل الحيلة ، والحكومة مثل شباب "النوفيتيه" ..تريد الباسه "بدلة" رغماً عنه، فتعرض عليه الأقاليم تارة : الأقاليم على مقاسك ولونها يناسبك!! ما رأيك؟!..وعندما تململت الناس بحجة انها كبيرة المقاس..جاءت الحكومة وقالت : طيب جرّبوا الاجندة الوطنية،"لابقه عليكم لبق"!!..طيب "كلنا الأردن".."ترى طابقه عليكم طبق"!!..واذا رفض الناس قياس أي مشروع من المشاريع البديلة، سينفد صبر الشباب كما في المثال السابق.. وبناء عليه، أعتقد انه علينا أن نختار أي من المشاريع المعروضة الآن ودون تردّد، قبل أن "نبطح" سياسياً وادارياً، َ ويتم "تلبيسنا" ما لا يناسب مقاسنا أو يناسب هوانا..عندها سنفقد حقنا في المفاصلة ، وفرصتنا في التبديل. احمد حسن الزعبيwww.sawaleif.comahmedalzoubi@hotmail.com *نشر هذا المقال ف موقع خبرني الشقيقwww.khaberni.com

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى