أشبعناهم سباً وذهبوا بالغنائم ! / م . عبدالكريم أبو زنيمه

أشبعناهم سباً وذهبوا بالغنائم !

لم نتعلم شيئاً من سنين العمر فالشمس تشرق وتغرب ونحن نحن لم نتعلم ولم نتغير ، سبعون عاماً من احتلال فلسطين ونحن نتضرع للمولى عزّ وجّل وندعوه أن يخلصنا من اليهود ومن والآهم وأن يزلزل الارض تحتهم وأن يشتتهم… وها هم اليوم في أوج عظمتهم وغطرستهم وقوتهم ومنعتهم وحكام أمتنا مطايا لهم ونحن من تزلزلت أرضنا وتشتت شملنا وعناصر منعتنا وقوتنا .
الشيء ذاته ينطبق على معظم الشعوب العربية في أوطانها ، أنظمة حكم فاسدة وحكومات بعيدة عن مصالح الشعوب وطموحاته عاثت فيه فساداً ونهباً وتجبراً وطغياناً.. نهبت وسلبت ثروات البلاد وتواطئت مع أعداء الأمة وجعلت من خير أمة أخرجت للناس أسوأ وأذل وأفقر أمة على وجه الكرة الأرضية ،هذه الشعوب التي طالما تغنت ومجّدت وعظّمت ورقصت للقائد الزعيم المبجل المحنك الملهم هي ذاتها من وراء الكواليس التي تسبه وتلعنه وحاشيته وأعوانه وتدعو الله الخلاص منه !
لم نتعلم شيئاً من التاريخ..فالمتصفح لوسائل الإعلام العربية “غير الرسمية” بشكل عام منذ عقود من الزمن يجد نفس الهجاء والذم والقدح للطغمة الحاكمة..أحزاب سياسية هلامية متهالكة تصرخ وتهاجم ببياناتها الثورية الحكومات نهاراً وتنسل ليلاً لحضن الحكومات لتقبض المخصصات.. قادة حراكات شعبية يزمجرون في الشوارع والمهرجانات الخطابية الشعبية ومن وراء الكواليس يتسلمون الشيكات المالية..برلمانيون يشحذون سيوفهم وخناجرهم بوجه الطغاة تحت القبب البرلمانية وفي القبب الحكومية المالية يتقاسمون الغنائم..وهكذا كما ضاعت فلسطين بدعائنا وسبنا عليهم ضاعت أوطاننا وأحلامنا ومستقبل أجيالنا..أشبعناهم سباً وذهبوا بالإبل !
كم هي محزنة ومخزية ومضحكة سيركات حجب الثقة التي يتقنها بهلونات السيرك البرلماني ! ، فالمؤيدون للسياسات الحكومية هم واقعيون وأكثر مصداقية من الثائرين عليها ، فالثائرون يعرفون مسبقاً حجم قدرتهم المحدودة على حشد التواقيع اللازمة لإسقاط الحكومة ولكن أهدافهم الحقيقية هي حملات تسويقية لحشد الأصوات الشعبية لصالحهم في الدورة المقبلة.. كنا سنصدقهم ونثق بهم لو أنهم تقدّموا باستقالاتهم الجماعية من هذه المتاهة الديمقراطية وقادوا حراكات شعبية لإسقاط هذا النهج الذي يقود البلاد إلى الهاوية.. لذلك نقول لهم : كفاكم شتماً فلم تعد هناك أبل تسرق !!!
aboznemah@yahoo.com

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى