
توجه لتعقيم الشعب المصري واحتمال فقدان الملايين لفحولتهم
طالعتنا الأنباء من مصر أن هنالك توجها لدى القيادة المصرية لإخصاء الذكور من المواطنيين المصريين ممن أنجب ثلاثة أبناء ،وذلك في مسعى مصري دؤوب للحد من الزيادة السكانية الهائلة في مصر .وفي الوقت الذي ندرك تماما أن لدى مصر مشكلة كبيره في هذا المجال ،حيث أن نسبة الخصوبة عالية جدا ،وأن معدلات الإنجاب الضخمة تأكل ثمار التنمية والنمو الإقتصادي البطيئ أصلا، فإن اللجوء إلى إخصاء المصريين وسلب فحولتهم الذكورية بعد أن تم سلب فحولتهم السياسية والإنقلاب على الديمقراطية ،وسجن الرئيس الشرعي المنتخب، وقتل الآلآف من المصريين الأبرياء يعد إجراء غير متسق مع تعاليم جميع الأديان السماوية ،ويتعارض مع الأخلاق وقيم الديمقراطية المعاصرة. وقد بدا الرئيس السيسي خلال مؤتمر الشباب في الإسكندرية عازما على إصدار قرار جمهوري بإخصاء المصريين بعد إنجاب الابن الثالث موجها المسؤؤلين للإفادة من تجربة دولة كوريا الشمالية في ملف الإخصاء الجماعي ،وذلك للحد من خطورة زيادة سكان أرض الكنانة التي يعتبرها السيسي “مشكلة تهدد مستقبل كوكب الأرض”، وقد صرح الرئيس بأنه قد أخذ “الموافقة الشرعية” من المفتي وكبار رجال الأوقاف بالوزارة على عملية الإخصاء الجماعي الممنهج قائلاً: “هتصرف عليهم منين؟ أنا بتكلم بالدين..مفيش حاجة بتيجي برزقها و كل الشرائع السماوية بتقول: هزها تجيب رزقها” .
الملفت في توجه الرئيس المصري هو استثناءه لأفراد الجيش والشرطة من إجراءات الإخصاء الجماعي ،حيث أكد أن ولادة كل مصري من خارج القوات المسلحة يكلف خزينة الجيش والشرطة والقضاء ما لا يقل عن ١٠ قروش من إجمالي الراتب الشهري لأحد ضباط الجيش واصفا هذا الأمر أنه “غير مقبول اطلاقاً” مؤكدا أن “القوات المسلحة تنوي الاكتفاء ذاتياً من عدد السكان بحلول ٢٠٣٠” بحيث يقتصر الإنجاب على أفراد القوات المسلحة فقط حيث أنهم “خير أزواج الأرض” .
سكان مصر يشكلون أقل من 40% من سكان اندونيسيا ويتقارب مع عدد سكان تركيا (84 مليون) التي يدعوا رئيسها أردوغان لزيادة عدد السكان. يمكن التعامل مع ارتفاع نسب الخصوبة وخصوصا في الأرياف بوسائل التوعية وتنظيم النسل (Family Planning) ،وعن طريق وضع سياسات حكومية متعلقة بالدعم الحكومي في مجالات التأمين الصحي والتعليمي والخدمات الإجتماعية المتاحة للأسر الكبيرة، وكذلك الحد من الزواج المبكر، وزواج القاصرات،والزواج القسري، ونشر التثقيف الصحي.
من جانب آخر فإننا كنا نتوقع أن يتم تركيز القيادة المصرية على آليات ووسائل زيادة الإنتاجية في مصر ،وتحفيز النمو الإقتصادي بدلا من إخصاء المصريين وسلب فحولتهم.المؤتمر الدولي للسكان والتنمية الذي عقدته الأمم المتحدة في القاهرة في عام 1994 لم يتفق المشاركون فيه من جميع الأديان والملل والنحل على استخدام الوسائل القسرية للحد من النسل ،وركز المؤتمر في الوثيقة الصادرة عنه على التوعية والتثقيف الصحي ،والتخطيط الأسري، والتعليم وتنظيم النسل بدلا من تحديده.
أما بالنسبة للفتاوي الشرعية التي حصل عليها السيسي من المفتي وبعض الأزهريين والمسؤولين في وزارة الأوقاف فلم تعد تقنع أحد ،حيث ينطبق على هؤلاء علماء السلطان وهم ذاتهم الذين شبهوا السيسي بالنبي موسى ،وهم الذين أفتوا بجواز رضاعة الموظف من زميلته في العمل لتصبح محرمة شرعا عليه.وها هو الشيخ خالد الجندي يؤكد على “استحسان التعقيم في الحالة المصرية وان الإمام السيسي سيدخل تاريخ الاجتهاد الفقهي من أوسع أبوابه كونه أول ولي أمر للمسلمين يخصي شعبه بما لا يخالف شرع الله” على حد فتوى الشيخ الجندي.
مسكين هذا الشعب المصري العظيم الذي عانى الكثير من الإستبداد ، واستباحة لإرادة المصريين ،واستهانة بذكائهم ،إذ لم يبقى إلا أن تقوم سلطة الدولة بالقضاء على فحولة مواطنيها وإخصائهم وسلبهم عنوان رجولتهم .كنت أتمنى لو أن مصر أقبلت على الإفادة من خبرات كوريا الشمالية في مجال تطوير الأسلحة المتقدمة أو الصواريخ النووية التي يمكن أن تشكل أسلحة استراتيجية تستخدم لردع التنمر الصهيوني الإسرائيلي بدلا من الاستعانة بالخبرات الكورية في الإخصاء الجسدي لشعب مصر بعد أن تم إخصاءه سياسيا وقوميا ، وفصله عن دوره العربي ،وإدماجه في تحالفات مع الكيان الصهيوني ،وإشغاله بمعارك جانبية، واختراع أهداف وهمية لجيشه وأمته مثل مقاومة الإرهاب ،والحد من التطرف الإسلامي.لا نعلم ما الإجراء التالي الذي يمكن أن يلي إخصاء الشعب المصري؟ولا نعلم فيما إذا كان سيتم إخصاء الملايين من المصريين العاملين في الأردن ودول الخليج العربي!

