
بترضوها؟!
كغيري من الكثير من الأردنيين، تابعت قصة شراء سيارات المرسيدس لرؤساء البلديات على المواقع والصحف الالكترونية وما خلفته هذه القصة من جدل واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إذ انتقد الجميع هذه الخطوة معتبرينها في غير محلها، بحجة ان المرحلة والظروف الاقتصادية التي يمر بها البلد لا تسمح بمظاهر الفشخرة.
انا – سامحني الله- لم اكتفي بالمتابعة، فقد كتبت متسرعا وانتقدت (في لحظة طيش كنت مأخوذا بها بما نشرته بعض المواقع الالكترونية الهدامة وآراء اصحاب الاقلام المأجورة والفكر الضبابي) واصفا شغف مسؤولينا بسيارات المرسيدس على انه -والعياذ بالله- ‘جعصة على خازوق’.
لم افكر حينها في البعد الاستراتيجي لاقتناء رؤساء البلديات ‘شقفة’ مرسيدس متواضعة لا تتجاوز قيمتها الستين، سبعين ألف دينار اردني. ولم اتفهم تعنت رئيس بلدية السلط و قيامه بشراء المرسيدس معطيا اذنه الطرما لكل آراء المواطنين بالرغم من تصريح وزير البلديات بعدم موافقته على شراء السيارات.
الآن وبعد ان تبددت عن عيني الغشاوة على اثر اعلان الحكومة عن بعض خططها الافتصادية القادمة على لسان وزير التخطيط و نائب رئيس الوزراء، وزير الشؤون الاقتصادية، اعتقد جازما ان المرحلة القادمة ستكون فعلا مرحلة مختلفة بعيدة عن الكليشيهات والسوالف النمطية التي مللناها، فستتصف بالعمل الجاد و الدؤوب، وسنرى عملا نوعيا وتشاركيا بالدرجة الاولى تساهم فيه جميع وزارات ومؤسسات الدولة وتلعب فيه البلديات والمجالس المحلية دورا رائدا في التحول الاقتصادي ومحاربة الفقر والبطالة من خلال جذب الاستثمارات الاجنبية والمشاريع التنموية الكبرى والصغرى و’النص نص’. فسنسمع قريبا عن زيارات رؤساء بلديات أردنية لنظرائهم اللنديين والنيويوركيين والطوكيين والاوسلويين والباريسيين والاستكهولميين والكوالالامبوريين والبكينيين والسنغافوريين والجاكارتيين لبحث سبل التعاون المشترك بين البلديات والالتقاء برجال اعمال ومستثمرين من هذه المدن، و حتما سيتطلب الأمر استضافة هؤلاء الغانمين لزيارة الاردن والعمل مع نظرائهم الاردنيين على ارض الواقع. بالله عليكم …حلوة بحقنا يستقبلوهم ب بكمات تويوتا و متسوبيشي؟ بترضوها؟!


