رصيف بارد / ميس داغر

رصيف بارد رصيف بارد

ولدٌ في إحدى المدارس الابتدائية في دمشق، يحلو له أن يرسم على كراسته في حصة الفن بيتاً جميلاً بشباكين وباب، وفي داخل البيت يرسم ولداً في نفس عمره، ينامُ دافئاً. وعلى سطح البيت يرسمُ قرميداً أحمرَ كقرميد بيوت الأثرياء، ويرسمُ بجانب البيت خمس شجرات مزهرات، وفي سمائه أربع نجمات، وأمامه بالضبط يرسمُ الولدُ جندياً قوياً عظيم الجثة، في جيبه مسدس صغير، لحماية البيت من الأشرار.
وقت الظهر، يغادر الولدُ المدرسةَ صوب بيته. فيجد أن الشجرات الخمس أصبحن في السماء، والنجمات الأربع هوين في الأرض، والجنديُ أصبح في جيب المسدس الذي أضحى هائل الحجم، والقرميد الأحمر أغرق البيت كله. فينامُ الولدُ منذ ذلك اليوم على الرصيف البارد.

***
في معرض صورٍ فوتوغرافية في أوروبا، تحملُ إحدى الزوايا صورة ولدٍ سوريٍ ينامُ على رصيفٍ بارد. يشتري الصورةَ معارضٌ مقيمٌ في باريس. ويعلّقها على حائط غرفة ضيوفه الدافئة، في فيلته ذات القرميد الأحمر، المحاطة بغابة صنوبر، وفي سمائها عددٌ لا يحصى من النجوم.

مقالات ذات صلة
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى