(وانج) الصيني ومدارسنا القديمة / باجس القبيلات

  (وانج) الصيني ومدارسنا القديمة

ما فتئت أتذكر تذكرا جليا التلاميذ في مدرسة (مليح) القديمة وهم يخرجون زرافات _ وقد علا ضوضاؤهم واشتد صخبهم _ لزراعة الأشجار الحرجية على جنبات الطريق الملوكي، ومن يسترعي النظر في هذا الزمان حتما سيشاهد بعضا من هذه النباتات الحرجية التي تسمو بأنفة وشموخ على قارعة الطريق .

وما برحت تومض في ذهني جهودهم المضنية والحثيثة وحملاتهم الدؤوبة، في سبيل نقاء بلدة (مليح) وطهارة مساجدها، وصفاء شوارعها، ونقاء أماكنها العامة دون كلل أو ملل .

وما زالت تطوف في داخلي – كالحلم الجميل – النشاطات الاجتماعية والشبابية، والإنجازات الرياضية التي تمخضت في تلك الحقبة من الزمن الجميل الذي مضى عليه وقت طويل .
 
وما انفكت تجيش في مخيلتي المعونات الموسمية والهبات الغذائية التي تمنحها المدرسة للطلبة صباح كل يوم، حرصا على حياتهم المليئة بالكد والشظف الذي لم يثن بأسهم وإصرارهم على المضي قدما ومجابهة نوائب الدهر وشدائده .

 وما دامت ترتد بي تلك الذكريات المدرسية إلى الوراء، لابد من ذكر المقاساة التي تكبدها أولئك التلاميذ آنذاك، إزاء طول المسافة التي تفصلهم عن المدرسة وشح الكوادر المؤهلة لتعليمهم، الأمر الذي حتم على المعنيين استقدام المعلمين الوافدين الذين لم يألوا جهدا .

واجمالا، رغم قساوة الحياة إلا أن قلوبهم كانت عامرة بالرضا والقناعة ومليئة بالرغبة الملحة الجامحة في البذل والعطاء من أجل النجاح والفلاح، ومن التأكيد ثمة العديد من المدارس القديمة في بلادي خرجت الكفاءات وأرباب المراتب الريادية والشهادات العلمية العليا .

 أما وقد عادت ذكرى تلك الأيام الصعبة إلى ذهني، فقد راودتني قصة الطفل الصيني (وانج فومان) الذي لا يتجاوز عمره الثمانية أعوام، ويقطع مسافة (4.5) كيلو متر يوميا حتى يصل إلى مدرسته الابتدائية في درجة حرارة تتدنى إلى (9) تحت الصفر، وقرنتها بأبنائنا وبالتحديد شباب السنوات الأخيرة، الذين قلما تجد أحدهم يقول : “لا أريد سوى الكتب وما عداها في نظري لا قيمة له”. رغم كثرة الصروح  التعليمية الحكومية والخاصة التي تعج بها بلادي .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى