
رجل لا يمزح
خبر: سيول – أ ف ب
أعلن الزعيم الكوري الشمالي اليوم الإثنين في رسالته للعام الجديد أن زرّ إطلاق السلاح النووي موجود على مكتبه، وقال “كيم جونغ أون”: (الزرّ النووي موجود دائما على مكتبي.. هذا ليس ابتزازا بل الواقع)، مشددا على أن بلاده باتت قوة نووية..
إنتهى الخبر..!
دعوني أخبركم أمرا.. هذا الرجل لا يمزح!!.. رجل يصفف شعره بهذه الصرامة هو رجل براغماتي لا يعرف له المزاح طريقا، رجل كهذا لا يجيد انتقاء ألوان بزاته لتتناسب مع لون بشرته ولون الحدث ولون الدمار الشامل والكامل.. هو رجل لا يجيد الضحك أو السخرية..
هل يغامر “أون” بتحميل الخزانة الوطنية عبء كل المايكروفونات التي يصفها أمامه.. ثم لا يعني ما يقول؟!
في عرف الدول التي ما زالت تتشدق بالشيوعية وتفرض على شعوبها عبادتها كدين، في شرع البلاد التي ما انفكت ترمز لنهضتها بالثلاثة المعروفة “شمعة منجل مطرقة”، تغدو الكلمة طابع مصداقية.. والصياح الهستيري صادق كالكينونة.. والزر على مكتب الزعيم واعد كـ “سانتا كلوز” يحمل الهدايا الملونة بألوان الموت للعالم أجمع، صدقوه حين يخبركم أن العالم بالنسبة إليه لعبة “ليغو”، تركها له “الوالد” ليكمل التعلم والنمو وبناء الدول ومسحها بضغطة زر..
من زاوية نظر بعيدة تماما عن أوروبا والأمريكتين يبدو هذا حلا سهلا لكل مشاكل الحياة.. أن تنتهي الحياة ذاتها !!.. تخيل أن تصحو – أو لا تصحو – على عالم ليس فيه أمريكا ولا إسرائيل، ولا إتحاد أمم أوروبي يثبت عجزك في كل ساعة عن بناء اتحاد لأمة واحدة تقسمت كممالك الطوائف توطئة لزوالها يوما ما، تخيل أن ترجع الساعات للخلف قرونا ونعود للعهود السعيدة قبل الحدود والتأشيرات، والدبلوماسيات المقيتة التي تسلبك سروالك الداخلي وأنت تبتسم لكاميرات الصحافة غير فاهم لما يدور حولك، تخيل أن يعود الزواج بكلمة.. وبيع المحصول على كلمة.. أن تعود “الكلماتُ قلاعٌ شامخةٌ يعتصمُ بها النُّبلُ البشَريّ” كما وصفها الراحل “عبد الرحمن الشرقاوي” !!
أخبرتكم أن هذا الرجل لا يمزح.. ستكون يده المتجهة إلى الزر الأحمر أو الأصفر – أو أيا كان لونه – أسرع بكثير من سرعة انتشار ابتسامات السخرية الجانبية لسكان العالم الجديد والقديم معا، ستكون صواريخه أسرع من الشجب والتنديد في خطابات ضحاياه وشعوبهم، أقوى من كل القبب الحديدية التي يتشدق بها الغرب وهو يمد لنا لسانه ليغيظنا، ويذكرنا دائما أننا لا نزال في العصر الحجري لا نملك العلم ولا القوة، أترون كيف أن الضعف والهزال ميزة؟.. حين تكون ضعيفا ستمر من أمام صواريخ “كيم” كذبابة لا تستحق ثمن الصواريخ التي ستدك قصور الأقوياء..!
إفرحوا أيها الأشقياء…!!
أطالب إحدى شركات الإحصاءات العالمية التي تمتهن عد الأرغفة التي تستهلكها الشعوب النامية، إلى جانب عد أرصدة المليارديرات حول العالم في تناقض عجيب لم أفهمه بعد، أطالبها بإعداد ورقة استفتاء تجول العالم بأسره لأخذ آراء الناس حول استخدام “كيم” لزرّه الصغير من عدمه..
سيدهش كيم نفسه من أعداد المؤيدين لخطوته التالية..
ثقوا بهذا !!
