ديمقراطية مباشرة / رامي علاونة

ديمقراطية مباشرة

كغيري من الكثير من المواطنين الأردنيين, لم يعجبني رد رئيس مجلس النواب على المواطن الذي حاول التعبير عن رأيه اثناء تصويت المجلس على مشروع قانون الموازنة.
صحيح ان ما يدور في الجلسة “مش شغل المواطن” لوجود مجلس كامل لتمثيله, الأ أن الرد خلا من الدبلوماسية واللطافة و لا اظلم الرئيس إن قلت ان فيه شيئا من الفوقية, فمخاطبة المواطن ب “يا مواطن”, توحي بأن مجلس النواب ينتمي الى فئة أرفع و اسمى من فئة “المواطن”.

لم ارغب في الكتابة عند انتشار ڤيديو ‘الرئيس’ و’المواطن’, الا ان الواقعة دفعتني الى التفكير في وضعنا الحالي كمواطنين أردنيين و في نكساتنا المتتالية مع مجالس النواب و الحكومات و في ديمقراطيتنا ‘التمثيلية’ بشكل عام, تلك الديمقراطية الشكلية التي تحرم المواطن من حق المشاركة المباشرة في صنع القرار و شرعنة القوانين لوجود نواب ‘ممثلين’ عنه.

الديمقراطية البرلمانية مشكلتنا لأننا نعرف طرق ومعايير وصول النواب الى البرلمان ومدى عبقرية الحكومات في العمل على ابقائنا في المربع الأول من خلال دفعها بقوانين انتخاب عقيمة لا تنتج في المجمل سوى ثلاثة انواع من النواب: نائب عشيرة (تخصص وظايف, واسطات, جاهات و مطالبة بالخدمات التي هي حق للمواطن و واجب على الدولة). نائب مليونير (دفّيع وطامح الى المؤاخاة بين المال والسلطة, إما لتكثير المال أو للوصول الى قمة الهرم- أقصد هرم ماسلو للاحتياجات البشرية- فالكثير منهم يعتقد ان السلطة والمال هما اسمى مظاهر تحقيق الذات). أما الثالث فقد لا ينتمي الى النوع الاول او النوع الثاني, او قد ينتمي الى احدهما او يجمع بينهما ولكن لا أحد يعرف كيف ولماذا وصل الى البرلمان. كل ما في أمره انه شئ له ان يكون ممثلا للشعب.

دفعني موضوع “مش شغلك يا مواطن” الى التفكير بطريقة ما تمنح ذلك المواطن المسكين والملايين غيره من فئة “المواطن” احقية المشاركة المباشرة و إبداء الرأي و تجنبهم سماع عبارة “مش شغلك يا مواطن” مرة أخرى, فغصت عميقا في التاريخ و رجعت الى البداية… الى الديمقراطية الاغريقية, و الى اثينا تحديدا حيث نشأ النهج الديمقراطي في الحكم, فكان الشعب يمثل نفسه بنفسه دون الحاجة الى “وسطاء”, وكانت السياسة “شغل” كل مواطن ‘أثيناوي’.

هنا تساءلت لماذا لا نتّبع نهج الديمقراطية ‘الأثيناوي’ المباشر، و نستغني عن مجلس النواب ‘عن بكرة ابيه’، وعن الحكومة كمان, فعندما يكون الملك الملاذ الأول و الأخير و المرجع الوحيد الذي يحظى بثقة المواطن, فلا داعي لحكومات و برلمانات بعيدة كل البعد عن المواطن… ‘هي و عدمها واحد’!

قد يبدو الامر غريبا بعض الشئ, أي موضوع انتهاج ديمقراطية عصور ما قبل الميلاد في القرن الحادي والعشرين, لكنه عملي و قابل للتطبيق, فمع انتشار الأنترنت و الثورة التكنولوجية يمكن لكل ‘مواطن’ اردني ان يكون ممثلا عن نفسه و ان يقوم ب “شغل” معالي رئيس مجلس النواب و النواب الاكارم بكبسة زر… ناهيك عن بعد اقتصادي لهذا النهج وهو توفير نفقات الحكومات و البرلمانات على خزينة الدولة.

فكروا معي في الموضوع قليلا فلدينا كل ما نحتاجه…ملك عملي و عصري, و شعب توّاق الى الديمقراطية الفعلية و انترنت 4G!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى