
#سواليف
قال موقع Defense Security Asia (DSA) إن إيران أجرت تطورات كبيرة على قدرات صاروخها الباليستي «خيبر شكن»، مشيرًا إلى أن النسخ المطورة منه قد تمثل تحديًا إضافيًا لمنظومات الدفاع الصاروخي المتقدمة مثل باتريوت (Patriot) وثاد (THAAD) وآرو (Arrow).
وأوضح الموقع، في تقرير استند إلى تحليل صور لحطام صواريخ نُشرت في الرابع والخامس من أغسطس/آب، أن الصور تشير -وفق تقديراته- إلى وجود مكونات مرتبطة بنظام ملاحة عبر الأقمار الصناعية مقاوم للتشويش من نوع CRPA، إلى جانب ما وصفه بـ«رأس حربي مناور» قادر على تغيير مساره خلال المرحلة النهائية من الطيران.
وأشار التقرير إلى أن دمج هذه التقنيات يمكن أن يمنح الصاروخ قدرة أعلى على إصابة الأهداف بدقة أكبر، كما يزيد من صعوبة اعتراضه، إذ إن المناورة في المرحلة الأخيرة من مسار الصاروخ تمثل أحد أبرز التحديات أمام أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي.
صاروخ بالوقود الصلب ومدى يصل إلى 1450 كيلومترًا
وبحسب التقرير، فإن صاروخ خيبر شكن يعمل بالوقود الصلب، ويتم إطلاقه من منصة ناقلة ومذخرة، ويبلغ مداه نحو 1450 كيلومترًا، ما يجعله قادرًا على تغطية مسافات واسعة ضمن نطاق العمليات الإقليمية.
ويُعد الصاروخ من أحدث الصواريخ الباليستية الإيرانية متوسطة المدى، وقد كشفت طهران عنه للمرة الأولى في فبراير/شباط عام 2022، باعتباره جزءًا من جهود تطوير ترسانتها الصاروخية وزيادة قدرتها على تنفيذ ضربات بعيدة المدى.
ويتميز الوقود الصلب مقارنة بالوقود السائل بسرعة التجهيز والإطلاق، وهو ما يمنح الصواريخ التي تعتمد عليه مرونة أكبر في الاستخدام ويقلل من الوقت اللازم للتحضير قبل الإطلاق.
تقنيات مضادة للتشويش ومخاوف من تطور القدرات
وذكر موقع DSA أن استخدام نظام ملاحة من نوع CRPA -وهو نظام يعتمد على هوائيات متعددة لتحسين استقبال الإشارات وتقليل تأثير التشويش الإلكتروني- قد يشير إلى توجه إيراني لتعزيز دقة الصواريخ في بيئات الحرب الإلكترونية.
وأضاف أن الجمع بين أنظمة الملاحة المقاومة للتشويش والرؤوس الحربية القابلة للمناورة يمثل تطورًا مهمًا، لأن أنظمة الدفاع الصاروخي لا تعتمد فقط على سرعة اكتشاف الصاروخ، بل تحتاج أيضًا إلى توقع مساره النهائي بدقة لاعتراضه.
وتواجه منظومات مثل باتريوت وثاد وآرو تحديات متزايدة مع تطور الصواريخ الباليستية التي تستطيع تغيير مساراتها أو استخدام تقنيات تهدف إلى خداع أنظمة الاعتراض.
جدل حول مصادر التكنولوجيا
وفيما يتعلق بمصدر التقنيات المستخدمة، رجّح التقرير احتمال اعتماد إيران على معدات مستوردة أو مكونات تجارية جرى تعديلها للاستخدام العسكري، لكنه أشار إلى أن التشابه بين بعض مكونات الهوائي المستخدم في الصاروخ ونماذج صينية لا يمثل دليلًا قاطعًا على وجود تعاون مباشر أو نقل تكنولوجيا من الصين.
وأوضح أن تشابه التصاميم أو المكونات الإلكترونية قد يكون ناتجًا عن استخدام تقنيات متاحة تجاريًا في الأسواق العالمية، ولا يكفي وحده لإثبات وجود اتفاقات نقل عسكري.
الصواريخ الإيرانية في معادلة الردع الإقليمي
ويأتي الحديث عن تطور قدرات «خيبر شكن» في ظل تصاعد الاهتمام الدولي بالترسانة الصاروخية الإيرانية، التي تعتبرها طهران عنصرًا أساسيًا في منظومة الردع والدفاع عن البلاد.
وتؤكد إيران باستمرار أن برنامجها الصاروخي ذو طبيعة دفاعية، وأن تطوير هذه القدرات يأتي لمواجهة ما تصفه بالتهديدات الخارجية، في حين ترى الولايات المتحدة وحلفاؤها أن الصواريخ الإيرانية، خصوصًا ذات المدى المتوسط والقدرة على حمل رؤوس حربية دقيقة، تمثل تحديًا أمنيًا كبيرًا في المنطقة.
ويشير محللون إلى أن أي تطور في دقة الصواريخ وقدرتها على تجاوز أنظمة الاعتراض قد يؤثر في الحسابات العسكرية الإقليمية، خصوصًا مع اعتماد عدد من الدول على منظومات دفاع جوي متقدمة لحماية منشآتها وقواعدها العسكرية.
وبينما لا تزال التفاصيل التقنية الدقيقة حول النسخ المطورة من الصاروخ غير مؤكدة بشكل كامل، فإن التقارير حول «خيبر شكن» تعكس استمرار سباق التطوير بين قدرات الهجوم الصاروخي ومنظومات الدفاع التي تحاول الحد من فاعليته.

