
تمكين المرأة اقتصادياً: تعديل القانون وحده لا يكفي
شروق جعفر طومار
لا شك في أن التعديلات التي أقرها مؤخراً مجلس النواب حول المادة 72 من قانون العمل تمثل خطوة إيجابية على طريق تمكين المرأة اقتصادياً، لكن هذه التعديلات وفي حال أقرها مجلس الأعيان، لن تسهم في تحقيق الهدف منها إذا لم تُلحق بإجراءات تضمن تطبيق القانون على أرض الواقع.
الحاجة لتعديل التشريعات كواحدة من أهم العوامل المساعدة في زيادة مساهمة المرأة في سوق العمل تظهر جلية في العديد من الإحصائيات والدراسات، والتي يتضح منها ضآلة هذه المساهمة، إذ بلغت نسبتها 17.7% حسب آخر بيانات لدائرة الإحصاءات العامة، كما أن الأردنيات يبدأن الانسحاب من العمل بعد عمر 30 سنة وهو سن الزواج وإنجاب الأطفال وفقاً لنتائج التعداد العام للسكان 2015.
لذا فمن الممكن القول بأن تقديم حلاً للمشكلة الأبرز التي تعترض مسيرة المرأة العملية بتوفير مكان ملائم وضمن مكان العمل لرعاية أطفالها في سني عمرهم الأولى، سوف يسهم في إقبال المزيد من النساء المتزوجات على العمل، وسيساعد على استمرار العاملات المتزوجات في عملهن مما سيخفف من ظاهرة انسحاب التزوجات واللواتي يشكلن 62% من الأردنيات العاملات وعددهن 171 ألفاً.
الهدف من تعديل المادة 72 هو تقديم حل كهذا، إذ يقتضي الزام صاحب العمل بتوفير مكان مناسب لرعاية أطفال العاملين لديه بغض النظر عن جنسهم، إذا كان لهؤلاء العاملين ما لا يقل عن خمسة عشر طفلاً دون سن الخامسة، بينما تشترط المادة في القانون الساري أن لا يقل عدد العاملات عن عشرين عاملة وألا يقل عدد الأطفال عن عشرة لإلزام صاحب العمل بذلك.
التعديل يعني توسيع نطاق المؤسسات التي سينطبق عليها الشرط، وهو أمر إيجابي ومبشر، لكن المؤسف هو أن المادة 72 بالرغم من وجودها أصلاً ضمن قانون العمل المطبق حالياً، لم تضمن للأمهات العاملات مكاناً مناسباً لرعاية أطفالهن في غالبية المؤسسات التي تنطبق عليها الشروط، إذ تشير أرقام صاردة عن مؤسسة “صداقة” إلى أن عدد المؤسسات التي طبقت المادة يبلغ 124 مؤسسة من أصل 1200 مؤسسة ينطبق عليها القانون.
من الواضح إذن أن وجود المادة ضمن القانون وتعديلها ليس كافياً لتحقيق الأهداف المرجوة منها، وطالما أن عدم الالتزام بتطبيق القانون لا يترتب عليه أية محاسبة أو مخالفة فسيبقى تنفيذ محتواها محكوماً بمدى اهتمام صاحب العمل بالالتزام بالقانون ودرجة إيمانه بأهمية تمكين المرأة والحفاظ عليها في سوق العمل.
لا يمكن التقليل من شأن التعديل المذكور والذي يسجل للنواب وهو بالتأكيد نتاج لجهد مقدر للكثير من منظمات المجتمع المدني، وينسجم مع الدعوات الكثيرة التي تعالت في السنوات الأخيرة لتمكين المرأة وزيادة مساهمتها في سوق العمل وإزالة العراقيل التي تحد من قدرتها على المشاركة الاقتصادية.
لكن التعديل إذا لم يرافقه إجراءات حازمة ومشددة نابعة من جدية حقيقية لدى السلطات في تطبيقه وتحقيق الأهداف المرجوة منه، قسيظل حبراً على ورق وستظل خطواتنا في سبيل تمكين المرأة اقتصادياً مجرد شعارات نتغنى بها دون أن نقدم الأدوات اللازمة لتحقيقها على أرض الواقع.

