
الكشرة الاردنية والضحكة الصفراوية
ماذا تعني لك الكشرة كمواطن اردني؟ هل تغيرت الكشرة الاردنية من جيل لجيل عبر السنين؟ وهل هنالك علاقة ما بين الكشرة الاردنية والضحكة الصفراوية؟
مما لا شك فيه ان الكشرة هي السمة العامة على الشعب الاردني منذ ولادته منذ اجيال بعيدة. ولو قمنا بتوجيه هذا السؤال ” ماذا تعني لك الكشرة؟ ” لابائنا واجدادنا لكانت الاجابة واضحة وصريحة عند الجميع وهي الجدية و القوة والعزيمة ولا شي غير ذلك.
ولكن مع مرور الوقت وتبدل الحال والاحوال. بعد احتلال فلسطين والعراق وتداعي الازمات في الدول العربية، اصبحت الكشرة الاردنية تخفي في ثناياها الحزن والالم والضيق. اصبحت كالضحكة الصفراوية نتصنعها ونحن نعرف ان لا حيلة لنا ولا قوة في مد العون ومساعدة الاخرين.
ومع عسر الحال ورفع الاسعار وسوء ادارة المؤسسات وتفشي الفساد وانتشار الواسطة والمحسوبية وتضاخم حجم المديونية، اخذت الكشرة الاردنية مسارين:
المسار الاول: وهم اولئك الذين استطاعوا احداث التوازن ما بين اظهار الكشرة واخفاء افعالهم المشينة في حق الوطن الذي يحميهم ويحتويهم، من هدر المال العام وخصخصة مؤسسات الدولة الخ…
المسار الثاني: وهم اولئك الذين لم يستطيعوا ولم يرضوا ان تكون الكشرة الاردنية كالضحكة الصفراوية المصطنعة. وهم فئتين:
الفئة الاولى: وهم الاشخاص الذين حاولوا ان يكبتوا كل شي مخزي ومهين فيما يتعرض له الوطن من قبل بعض الشرذمة المتنفذين والذين عاثوا في الارض فسادا. وكانت النتيجة وللاسف ان تعرضوا للجلطات القلبية والدماغية والتي زادات يوما بعد يوم.
الفئة الثانية: وهم اشخاص لم يستطيعوا ان يكبتوا مشاعرهم . فمنهم من كتب في الجرائد والصحف والمجلات. ومنهم من لم يتحمل فآثر الانتحار او حرق نفسه لتردي الحال وعدم القدرة على تلبية حاجات اسرته. ومنهم من اختار تعاطي المخدرات والمسكرات.
وبعد كل هذا وذاك، نتساءل لماذا انتشرت الجريمة وتضاعفت حالات الانتحار. فأغلب هؤلاء كان نتيجة حالة نفسية تفاقمت يوما بعد يوم لدرجة ان وصلوا الى حالات ميؤوس منها وبالتالي الانتحار.
ايها الاردني اسأل نفسك ” ماذا تعني لك الكشرة الاردنية ؟ هل هي الجدية والقوة والعزيمة فقط. ام هل تخفي في ثناياها هم والم وحزن تحاول جاهدا ان تخفيها عن الاخر؟؟”

