من دفاتر معلمة / خلود المومني

من دفاتر معلمة

( جعلتموني منحرفا !!!!!!).

تم جمع الموافقات من أولياء الأمور والتجهيز لسفر الكورال المدرسي إلى عمان للمشاركة بمهرجان أغنية الطفل والتنافس على مستوى المملكه بعد أن اجتزنا المراحل الأولى بنجاح. …..فرح الصغيرات كان ثمن الجهد والتعب الذي بذلته طوال الشهور السابقة. …إحدى الطالبات المشاركات لم تحضر الموافقة ولم أسمح لها بمرافقتنا دون موافقة ولي أمرها رغم أنها كانت مميزة في الأداء وتعمل بإخلاص وتغني بإحساس تعشق ماتقوم به من قلبها الصغير.
جاء وقت الانطلاق فجرا. ..فوجئت بها قادمة ومعها الموافقة. ..وكان لأي معلم مبتدئ أن يعرف أن ذلك التوقيع خط بيد صغيرة مرتجفة. ..وأثناء نقاشي معها عن صحة التوقيع وأغلظ الإيمان تحاول أن تزيل شكوكي دون جدوى. …قرأت الرعب الذي لم أقرأ مثله من قبل في جميع تفاصيلها ….وأخذت ترتجف. . قالت : مس أبوي وأخوي جايين يذبحوني. ..أبوس ايدك يامس. . إذا لم أسافر معكم وأشارك سأنتحر. ….طفلة العشر سنوات تعرف معنى الموت والانتحار! !!!
قرأت الأحداث جميعها التي حصلت معها. ….طلبت منها الاختباء في الحافلة إلى أن أناديها.
وصل الأب والأخ وغضب العالم معقود بين حاجبيهما. …هدأت من غضبهما بلطف. …قال الأب : تسللت من البيت دون علمنا.
سألته : ابنتك مميزة في أدائها. . لم لاتدعها تشارك مع صديقاتها ؟!
قال : أنا على آخر الزمن. ..اخلي بنتي تشترك برقص وخلاعه. !!!!!
هذا يا سادة مفهوم البعض عن نشاطنا المدرسي المميز. ..استأت من فكرته ولم تصدمني.
قلت له : نحن ننشد أغان وطنية من تأليفنا وألحاننا. ..نشارك في مهرجان أعدته وزارة التربية قبل أن تكون تعليم. ..ولو كان خلاعة لما تم الاعداد له أو حتى إدراجه ضمن نشاطات الوزارة…….طلبت من الطالبات النزول من الحافلة وأداء الأغنية أمامه.
الله الله يابلادي……..حبك في قلبي ينادي. …وبعد أن اتممن الأداء. ..ابتسم الرجل وهدأ تماما ورأيت حب الوطن في نغم سمعه يرتسم على قسمات وجهه فخرا. ..وكأني به يقول في نفسه : ليتني أغني الوطن في قلبي كما تفعل الصغيرات. …..طلب أن أناوله الموافقة. ..وقعها. . ناديت على ابنته التي مازالت مختبئه. . طلبت منها الاعتذار لوالدها عن خروجها على أمره ودون اذنه…..وتعتذر لي عن الكذب. . .ولنفسها عن التزوير…تلك السعادة بحجم الكون ملأتها وهي تتناول مصروفها من أبيها وتقبل يديه وتودعه.
مفهوم النشاط المدرسي لدى ولي الأمر جعل من طفلة عاشقة للنشاط بريئة تصبح. . متمردة كاذبة مزورة. ….ونتساءل : مابال هذا الجيل؟ ؟؟!!!!!!
صادفتها قبل أيام تحمل طفلتها بين ذراعيها. ….أسرعت إلي تقبلني بحرارة. …قالت : مس عمري مانسيتك لحظة. ..أسعد لحظات حياتي عشتها معك ومع الكورال. ….سأدع ابنتي تشارك بالكورال. .. لن أحرمها أي نشاط تحبه.!!!!

ملاحظة : فزنا حينها بالمركز الثالث على مستوى المملكة.

مقالات ذات صلة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى